ملفات وتقارير

بعد عقد من الثورة.. هل المخاوف من "كيان كردي" بسوريا قائمة؟

قسد شكلت إدارة ذاتية في مناطق نفوذها في شرق شمال سوريا- جيتي
قسد شكلت إدارة ذاتية في مناطق نفوذها في شرق شمال سوريا- جيتي

مع دخول الثورة السورية عامها الحادي عشر، تدور تساؤلات بشأن هل ما تزال هناك مؤشرات على قيام "كيان كردي" في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهل المخاوف مستمرة بشأن ذلك؟

وما يزيد من حجم المخاوف، الدعم الغربي (التحالف الدولي والأمريكي) لـ"قسد"، وحديث وسائل إعلام أمريكية، من بينها صحيفة "نيويورك تايمز" عن دعم أمريكي لفكرة إقامة كيان كردي مستقل في شمال شرق سوريا.

وانخرط أكراد سوريا باكرا في الثورة السورية منذ اندلاعها منتصف آذار/ مارس 2011، وشهدت المدن والبلدات ذات الغالبية الكردية تظاهرات مناوئة للنظام السوري، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى اتفق النظام مع حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي على تسليمه إدارة تلك المناطق؛ مقابل قمع التظاهرات، وتحييد الشارع الكردي عن الثورة.

وانقسم الشارع الكردي بين قسم يؤيد "الاتحاد الديمقراطي"، وآخر يناصر "المجلس الوطني الكردي" الذي وقف إلى جانب الثورة السورية.

 

اقرأ أيضا: ما وراء نفي مسؤول أمريكي نية إقامة "دولة كردية" بسوريا؟

وأدى ظهور تنظيم الدولة وهجومه على عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي في عام 2014، إلى اعتماد "الاتحاد الديمقراطي" من "التحالف الدولي" ذراعا محلية لمحاربة التنظيم. وفي 2015 تم تشكيل ما يعرف بـ"قسد".

وبعد سيطرة "قسد" على مناطق شاسعة من المحافظات الشرقية السورية، بدعم من التحالف، فرضت على الأرض واقعا مختلفا من حيث ممارسات الحكم.

ويؤكد رئيس "رابطة المستقلين الكرد السوريين"، عبد العزيز تمو، أن النظام دعم "الاتحاد الديمقراطي" منذ عام 2012، بالسلاح والمال، ومن ثم جاء التحالف وقدم الدعم أيضا، ما أدى إلى تشكيل "الإدارة الذاتية" التي باتت أشبه بكيان مستقل.

وأَضاف لـ"عربي21"، أن هذا المشروع يجابه برفض شعبي واسع من طيف واسع من الأكراد السوريين أولا، ومن العرب أيضا، وهذا يعني استحالة بقاء هذا المشروع المرتبط بالوجود الأمريكي، وفق تقديره.

وبحسب تمو، فإن أكراد سوريا جزء من الثورة السورية، بخلاف الأحزاب السياسية التي تدور في فلك "الاتحاد الديمقراطي"، التي وقفت ضد الثورة.  

وأَضاف تمو، أن "مستقبل أكراد سوريا مع دولة موحدة ديمقراطية، تمنحهم حقوقهم شأنهم شأن الشعب السوري".

ويتفق المحلل السياسي أسامة بشير، مع تمو، من حيث استحالة قيام كيان كردي في سوريا، بسبب عوامل عدة، من بينها التداخل الجغرافي بين مناطق أكراد سوريا والمكونات الأخرى، إلى جانب معارضة تركيا لأي مشروع من شأنه تشكيل كيان كردي في سوريا.

 

اقرأ أيضا: هل انقلب الأكراد على النظام السوري؟

وقال لـ"عربي21": "دعم الولايات المتحدة لإقامة كيان كهذا، سيعقد العلاقة مع تركيا، وهذا ليس بمصلحة واشنطن ولا أنقرة، ولو كان لدى الولايات المتحدة رغبة، لعملت على ذلك ولم تنتظر للآن".

وتابع بشير، بأن الدعم الأمريكي لـ"قسد"، محصور بالسلاح بهدف محاربة التنظيم، غير أن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لن تتدخل لدعم "قسد" في المسار السياسي، بحيث تضمن للأكراد مكاسب ثقافية وتمثيلية سياسية، لكن ليس بالشكل الذي تريده "قسد" إلى الانفصال.

وفي هذا السياق، لفت المحلل إلى التغير في الموقف السعودي الداعم سابقا لـ"قسد"، وقال: "نشهد مؤشرات على تقارب بين السعودية وتركيا، وهذا ما يضعف احتمالية قيام كيان كردي". 

الواقع تجاوز المخاوف

في المقابل، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أحمد كامل، أن "الواقع على الأرض تجاوز المخاوف من إقامة كيان كردي؛ لأن هذا الكيان الانفصالي قائم بالفعل، وهو حقيقة".

ويوضح لـ"عربي21"، أن لدى "قسد" أوراق قوة تمكنها من فرض الواقع الحالي، منها أمريكا، والثروات الطبيعية السورية (نفط، غاز، مياه، زراعة).

وقال كامل؛ إن قسد تسيطر على نسبة 75 في المئة من ثروات سوريا، وهذا هو السبب الأبرز اليوم الذي يفسر الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد.

واستدرك بالقول: "لكن فرض هذا الواقع لا يعني الاعتراف به؛ لأنه مرفوض من السوريين، كما هو حال واقع الجولان المحتل، إذ لا يعني الأمر الواقع هناك أن الجولان لم يعد سوريًّا".

 

بدوره اعتبر عضو الائتلاف السوري عن "المجلس الوطني الكردي" شلال كدو، أنه ما من مخاوف لتثبيت الواقع الحالي السوري، وقال: "الوضع في شرق الفرات أو غيرها من المناطق السورية، هو رهن الحل السياسي".

وأضاف كدو لـ"عربي21"، أن أكراد سوريا هم جزء لا يتجزأ من الثورة السورية، وكانوا في طليعة الثورة، مشيرا إلى إصدار المجلس الوطني الكردي بيانا بمناسبة ذكرى الثورة العاشرة، أكد على استمرارية الثورة.

رئيس حزب "السلام الديمقراطي"، الذي يُعد من الأحزاب المؤسسة لـ"الإدارة الذاتية"، طلال محمد، قال لـ"عربي21": "يجب أن يعلم السوريين جميعا أنه لا حل للازمة السورية بدون حل للقضية الكردية، وهنا نقول حل القضية الكردية باعتبارها قضية وطنية تستوجب حلها دستوريا، ولا يفهم هذا أن الكرد في سوريا لديهم مشروع انفصالي أو إقامة أي كيان كردي منفصل عن سوريا".

وأضاف أن الحديث عن سعي الأكراد لمشروع انفصالي، هو من صنيعة الأنظمة الاستبدادية ذات الفكر الشمولي وأعداء الشعب الكردي، والهدف عدم حصول هذا الشعب على حقوقه المشروعة، وفي الوقت الحالي الكرد يناضلون من أجل سوريا ديمقراطية لا مركزية، سوريا لكل السوريين

التعليقات (0)