ملفات وتقارير

"كورونا" يعيد لاجئين سوريين في الأردن إلى زمن "الحنطور"

يعيش في مخيم الزعتري نحو 80 ألف لاجئ سوري- عربي21
يعيش في مخيم الزعتري نحو 80 ألف لاجئ سوري- عربي21

بعد عزل مخيم الزعتري منذ أزيَد من سنة، تماشيا مع الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، لجأ القاطنون فيه إلى استخدام وسائل نقل تقليدية كانت قد أوشكت على الانقراض.

السلطات الأردنية منعت السيارات من الدخول إلى المخيم للعمل فيه في مجال النقل منذ آذار/ مارس 2020، إذ كان اللاجئون يعتمدون على حافلات خاصة بتصاريح في التنقل داخل المخيم، لبعد المسافات.

ففي مخيم الزعتري –مساحته 5.3 كيلومتر مربع- أصبح الطنبر (عربة يجرها حمار كانت سائدة في سوريا بداية القرن الماضي) وسيلة النقل الأكثر شيوعا داخل المخيم، الذي يقع شرقي مدينة المفرق شمال شرق الأردن في محافظة المفرق.

هذه العزلة أعادت إلى سعيد أبو خشريف (50 عاما) فكرة إحياء صناعة الطنبر من جديد، ليستخدمه في نقل أدواته، ويضيف: "أنا بشتغل حداد، بالبداية صنعت عربة من أربعة دواليب تُجر باليد، لنقل أغراض عند العمل خارج الورشة، بعد ذلك فكرت وصنعت حنطور لأنه أسهل للاستخدام خاصة للنساء، وفصلت له مقاعد وستائر".

ويعيش أبو خشريف في مخيم الزعتري منذ أن لجأ إلى الأردن سنة 2013، قادما من محافظة درعا الحدودية، حيث بدأ العمل بالحدادة، بعدما كان نجارا في سوريا.

وانتشرت صناعة الطنبر والحنطور في المخيم؛ يقول أبو خشريف: "فصلت أول طنبر بالمخيم، لكن انتشرت فيما بعد صناعة الطنابر وتطورت، حاليا في بالمخيم نحو 400- 500 طنبر وحنطور، وخلق فرص عمل بعد عزل المخيم".

وكان الحنطور من أبرز وسائل النقل في سوريا في بداية القرن الماضي، والذي استمر استخدامه في المناطق السياحية، خاصة في محافظتي دمشق وحلب.

والحنطور مصطلح سوري يطلق على العربة مخصص لنقل الركاب وفيه مقاعد وستائر ومغلق بحيث لا يرى من بداخله إلا من خلال نوافذ، بينما الطنبر مخصص لنقل البضائع فقط.

"كنت أتردد بالركوب بالحنطور، وأحيانا كنت أروح على السوق وأرجع مشي، لكن بعدين صرت أركب بالحنطور لأنه مسافة بعيدة ومعي أغراض، ولا أحد يساعدني، أولادي وزوجي غالبا في الشغل" تقول السيدة السورية هدى الحريري، 45 عاما، وتعيش في المخيم منذ سنة 2012 بعدما لجأت من مدينة درعا.

وتضيف هدى لـ"عربي21"، أثناء ركوبها في الحنطور في شارع السوق مع أسرتها عائدة إلى البيت، أن "استخدام الحنطور والطنبر في المخيم أصبح أمرا عاديا بعد منع السيارات من الدخول بسبب العزل الصحي، وهو أقل تكلفة ومريح ويلبي الغرض".

ويعتمد أهالي المخيم على الحنطور والطنبر في كافة احتياجاتهم ونقل أغراضهم. وتوضح هدى: "قبل فترة تزوجت بنتي وكنا نجهز للعرس، نتصل على صاحب ويأتي ليأخذنا إلى السوق، حتى إلى صالون التجميل، وساعدنا في نقل جهاز العروس والغسالة كله بالطنبر".
 
الإقبال على استخدام الحنطور والطنبر زاد مع الأيام واستمرار عزل المخيم بسبب كورونا، إذ يقول محمد أبو علي، صاحب حنطور لـ"عربي21" إن "الناس صارت تعتمد على الحنطور في تنقلاتها، خاصة النساء وكبار السن، ننقل الناس للسوق وللمستشفيات وبالعكس، إضافة للزيارات العائلية بين قاطني المخيم، أصبح استخدامه أساسيا كوسيلة نقل رئيسية في المخيم".
 
وأصدرت وزارة الداخلية الأردنية، تعليمات بعزل مخيمات "اللجوء السوري" بالبلاد، في إطار الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا، في 16 آذار/ مارس 2020.
 
وأوجد الطنبر والحنطور فرص عمل داخل المخيم، وأبو علي من بين هؤلاء الأشخاص، يقول: "في البداية اشتريت طنبر ومن ثم طورته إلى حنطور لأن أجرة الحنطور أفضل، ومطلوب أكثر من الطنبر".

ويتابع: "لا يوجد دخل ثابت: 10 دولارات- 12 دولارا يوميا ما حصلته من عملي في نقل الناس.. الإقبال على الحنطور كبير. أصبح هو وسيلة النقل الأساسية في أجرة لا تتجاوز الدولار الواحد بحسب المسافة".

وكان أبو علي –في نهاية العقد الثالث يعيش في المخيم منذ أيار 2013 مع زوجته وأطفاله- يعمل خارج المخيم قبل جائحة كورونا في المزارع، لكن مع بداية الجائحة وعزل المخيم فإنه قرر شراء طنبر للعمل عليه، "بدلا من أن أصرف مدخراتي، اشتريت الحنطور كي أتمكن من الصمود في ظل قلة فرص العمل وندرتها".

"الطنبر فصلته عند حداد، كلفني شي 600 دولار مع الحمار، وأنا اشتريت أسفنجا للمقاعد وستائر ودهنته، وهو دائما نظيف وأهتم به.. لذلك يكون مرغوبا للناس، كثير في ناس تتصل علي وبروح لعند باب البيت، صار عندي زباين"، يقول أبو علي.
 
وتختلف أشكال الطنابر والحناطير في المخيم، فكل صاحب حنطور يتفنن في تزيينه، بأشكال وألوان، وبحسب الغرض منه، وهذا يبدو واضحا عندما تتجول في شارع السوق في المخيم، حيث يضم أكثر من ألف محل تجاري متنوع.

يقول مسؤول العلاقات الخارجية للمفوضية في مكتب المفرق ومخيم الزعتري، محمد الطاهر، لـ"عربي21" إن "عدد الإصابات التراكمي لفيروس كورونا بين اللاجئين في المخيم منذ 2020 بلغ 2000 إصابة بينما تلقى 12 ألف لاجئ اللقاح". 

ويعيش في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، 79,305 لاجئين موزعين على 12 قطاعا، بحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي صدرت في 31 أيار/ مايو الماضي.




التعليقات (1)
الفلاح ابو جلابيه...
الإثنين، 05-07-2021 09:39 ص
الى كاتب المقال الصور المعروضه ليست صور حنطور وانما صور عربيات كارو ويستعمل فيها الحمار اما الحنطور يستعمل الحصان ...وفيه اغنيه شهيره للحنطور ... الجوز الخيل والعربيه ... سوق ياعربى 21 لحد الصبحيه...على راسى ياهانم وعينييه...