فنون منوعة

"فلسطين الصغرى".. فيلم وثائقي يروي قصة حصار مخيم اليرموك

سلط المخرج الضوء على الظروف المعيشية للأطفال ومعاناتهم خلال الحصار
سلط المخرج الضوء على الظروف المعيشية للأطفال ومعاناتهم خلال الحصار
نشر موقع "أوريون 21" الفرنسي تقريرا، تحدث فيه عن القضايا التي سلّط عليها الضوء وثائقي "فلسطين الصغرى" للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن هذا الفيلم الوثائقي بين كيف اضمحل مخيّم اليرموك الذي كان قبل الصراع السوري أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في العالم، والذي كان محاصرًا من قبل نظام بشار الأسد بين 2013 و2015 لاعتباره بؤرة للمعارضة، قبل أن يغزوه تنظيم الدولة في نيسان/ أبريل 2015.

التشبث بالأمل رغم سوداوية الأفق

أورد الموقع أن عبد الله الخطيب أراد إعادة الكرامة لضحايا الحرب في سوريا، على عكس الصور ومقاطع الفيديو العديدة التي وثّقت هذه الفترة. قام بتصوير الحي الذي يسكن فيه بمفرده وبمساعدة عدد قليل من الأصدقاء، وذلك من خلال توثيق أعمال المقاومة اليومية الصغيرة لسكان اليرموك. وخلال هذه الفترة، شكّل التضامن أحد مقومات النسيج الاجتماعي، بينما كان الحي يغرق تدريجيا في فقر مدقع.

تصوير الثورة

تغيب المساعدات الإنسانية، بينما توقف عمل آخر مستشفى تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). هذا الوضع أثار سخط السكان، وولّد لديهم شعورا بأنه تم التخلي عنهم، وهو ما دفع غالبيتهم إلى الفرار في سنة 2013. وعلى هذا النحو، انخفض عدد سكان المخيم، الذي كان في حدود 160 ألف شخص في سنة 2012، إلى حوالي 18 ألف شخص في سنة 2015، محاصرين في محيط الحي.

أشار الموقع إلى أن الفيلم الوثائقي صوّر كيف تحوّل الحزن إلى غضب من ممارسات النظام، وقد حاول عبد الله الخطيب إبراز ذلك من خلال تصوير لحظات التمرد والاحتجاجات. أدت الحرب في سوريا إلى ظهور أشكال جديدة من الثورات، مثل نشر العديد من المقاتلين السوريين مقاطع فيديو كوسيلة للاحتجاج. لكن عبد الله الخطيب تجنب في فيلمه مهاجمة النظام السوري بشكل مباشر، وعرضه لشهادات حقيقية على الأحداث التي تجري في الحي تكفي لإدانة فظاعة الحصار.

حوار داخلي

إلى جانب الإخراج، علّق عبد الله صوتيًا على مشاهد الفيلم، واعتمد لهجة صارمةً مختلفة عن تلك التي اعتمدها عندما ظهر غي الفيلم بصفته صحفيًا. كان الخطيب يسعى لمعرفة المزيد عن الحالة النفسية والجسدية للسكان من خلال طرح أسئلة تافهة أو تصوير الحقائق دون تعديلها لإبراز المسكوت عنه للمشاهدين.

كما سلط المخرج الضوء على الظروف المعيشية للأطفال ومعاناتهم من خلال المقابلات التي أجراها معهم. وقد صور طفلة صغيرة من الحي تدعى تسنيم وهي جالسة على العشب بينما تبحث عن بعض الأعشاب الصالحة للأكل. وعندما سأل بعض الأطفال عن أحلامهم، أجاب أحدهم بأنه يحلم أن "يعود أخوه إلى الحياة"، بينما قال آخر بأنه "يحلم بتناول الشاورما". وتعتبر هذه الإجابات منطقية في ظروف يجتمع فيها شبح الموت والجوع معا.

استخدم الخطيب التعليق الصوتي الذي اتخذ شكل حوار داخلي، ليس بهدف تقديم دروس انطلاقا من تجربة الحرب التي خاضها، وإنما للمساعدة في فهمها والبحث عن طرق للنجاة من هذا الحصار. إنها طريقة علاجية اعتمدها المخرج لمواجهة الوضع الصعب من بين تحديات أخرى، في ظل تخلي المنظمات الإنسانية عن تقديم العون لسكان المخيم، وتخلي الشعب السوري عنهم أيضا.

التشكيك في الهوية

وضع الفيلم تحت عدسة المجهر قضية الهوية الممزقة، حيث تساءل الخطيب: "هل أنا فلسطيني في سوريا أم سوري في فلسطين؟" عبد الله مقيم حاليا في ألمانيا مع والدته، مثل غيره من سكان اليرموك الذين فروا عند غزو تنظيم الدولة. لهذا السبب، ظلت مسألة هويتهم عالقة بين عالمين: عالم فلسطين وحلم العودة وعالم سوريا الدولة المضيفة لهم. وقد انضاف إليهم عالم ثالث في الوقت الحالي وهو عالم المنفى. وينتهي الفيلم الوثائقي بمشهد يستحضر فيه رجل مسن يجلس أمام النار قوة الهوية الفلسطينية وهو يغني عن "العودة إلى أرض فلسطين" باللغة الإنجليزية، في لحظة جياشة بالمشاعر جعلت صوته يختنق.

وأشار الموقع إلى أن عبد الله الخطيب صوّر هذا الفيلم عندما كانت جراحه من مأساة العيش في مخيم اليرموك مفتوحة. ومن خلال عرض فيلم "فلسطين الصغرى" في الكثير من البلدان مثل فرنسا وكوسوفو وسويسرا، حاول تسليط الضوء على تداعيات الحرب في سوريا من زاوية أخرى.
0
التعليقات (0)