ملفات وتقارير

أزمة تغيير حكومة ليبيا تتواصل.. وباشاغا أمام خيارات صعبة

باشاغا والدبيبة- عربي21
باشاغا والدبيبة- عربي21

لا تزال أزمة تغيير حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تراوح مكانها، خاصة مع تمترس أطراف الصراع حول مواقفهم، وغياب أي أفق لحل الأزمة عبر الحوار حتى الآن، رغم وساطات عدة تقودها جهات محلية.


وفي حين يواصل رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب، فتحي باشاغا مشاوراته لتشكيل وزارته في انتظار عرضها على مجلس النواب، يكرر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، رفضه لما أقره "النواب"، مؤكدا في الوقت ذاته استمراره في منصبه، إلى حين تسليم السلطة إلى حكومة جديدة منتخبة، وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي.


وتطرح الأزمة الراهنة بين باشاغا والدبيبة أسئلة حول مآلاتها، وإمكانية حلها عبر الحوار بين طرفيها، فضلا عن الرابح والخاسر فيها؟


الدبيبة الأقوى


وزير الصناعة الليبي السابق، حمود الفطيسي، يرى أن المعادلة الآن تقول إن الدبيبة هو الأقوى، مؤكدا أن "الخاسر الوحيد والرئيسي من قرار البرلمان هو فتحي باشاغا، لأنه فقد كثيرا جدا من قاعدته الشعبية".


وقال الفطيسي في مقابلة مع "عربي21" إن الأزمة الراهنة جاءت "نتيجة مناكفات سياسية؛ فعندما خسر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وفتحي باشاغا رهانهما السياسي في جنيف (الانتخابات) فإنهما قررا الترصد لحكومة الوحدة الوطنية، فوضعا لها موعدا وهو يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر لإجراء الانتخابات، وقررا إسقاط الحكومة إن لم تُجرَ هذه الانتخابات في هذا الموعد، وبالفعل هذا ما حدث بكل أسف".

 

اقرأ أيضا: المشري يدعو لإنهاء المرحلة الانتقالية والدبيبة يعد بتوحيد البلاد

وأضاف الفطيسي الذي يرأس حزب "العمل الوطني" الليبي، إن ما جرى قد يدخل البلاد في سلسلة جديدة من المناكفات والخلافات المحتدمة، وربما نرى خلال المرحلة المقبلة حكومتين، إحداهما في طرابلس، والأخرى في بنغازي أو في سرت، وهو ما يرفضه الشعب الليبي بالطبع.


فشل مخطط النواب


وشدد على أن "هناك مَن يرى أن باشاغا ربما يكون جسرا لدخول حفتر إلى المنطقة الغربية، وهو ما ترفضه القوات العسكرية رفضا باتا، حتى في مصراتة نفسها، والتي انقسمت بين أقلية مؤيدة لباشاغا، وأغلبية كبيرة جدا رافضة له، وهو ما يعني عدم التأثير الكبير على موقف مصراتة أو المنطقة الغربية بشكل عام، والخاسر الوحيد والرئيسي من هذا القرار هو فتحي باشاغا، الذي خسر كثيرا جدا من قاعدته الشعبية".


وشدد الفطيسي على أن "الأوضاع تشير إلى فشل "مخطط النواب"، فهناك اتفاق كبير داخل المنطقة الغربية على عدم قبول هذا السيناريو، مع استكمال حكومة الوحدة الوطنية عملها لمدة 6 أشهر حتى إجراء الانتخابات".


وتابع: "هناك مطالبات واسعة داخل جميع المدن الليبية بإسقاط مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وقد رأينا مظاهرات في مدينة القبة - مسقط رأس عقيلة صالح - ترفض استمرار مجلس النواب؛ فهناك حراك - على استحياء - داخل المنطقة الشرقية، ونراه بشكل أكبر في المنطقة الغربية ضد مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ويطالب بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن".


مهمة باشاغا عسيرة


الكاتب والمحلل السياسي، السنوسي بسيكري، قال إنه قد يكون هناك رابح وخاسر بالمفهوم المادي وعلى الصعيد الشخصي، إذ لا ينفك كلا الرأسين (باشاغا والدبيبة) يعبر عن دوافع مصلحية وأهواء شخصية وهما ينافحان لنيل المنصب أو البقاء فيه، أما بمعيار قوة الموقف السياسي وتماسك الجبهة واستقرار المنطقة فإن كلا طرفي النزاع خاسر، وهو ربما أحد أهداف من صمم هذه المقاربة في طبرق والرجمة ومن خلفهما من ظهير خارج الحدود الليبية.

 

اقرأ أيضا: ذكرى الثورة تطل على الليبيين وسط أزمة حادة وانقسامات

وكتب بسيكري لـ"عربي21" قائلا، إن "باشاغا مشغول بتشكيل الحكومة، وتشكيلها ليس أمرا يسيرا في ظل التدافع والنزاع الراهن، ومع إدراك محركات الأزمة الراهنة نفهم لماذا ستكون مهمة باشاغا عسيرة، فحفتر قبل هذا التنازل على مضض، وبالتالي سيكون المقابل الذي يطلبه غاليا، وهو وزارات سيادية ومناصب حيوية تعزز ثقله في صناعة القرار المالي والأمني العسكري".


بالمقابل، يرى الكاتب أن "تحدي الرفض والتخوين اللذين يواجههما باشاغا في الجبهة الغربية سيدفعه إلى استرضاء هذه الجبهة بغرس عناصر مبرزين منها في الحكومة، وهي مقاربة صعبة التكييف في ظل الاستقطاب الحاد وخطاب التخوين، وقد يقود هذا الاستقطاب إلى تعثر إقرار الحكومة.


وشدد على أن الدبيبة يستفيد من حالة الغضب والرفض ضمن الجبهة الغربية، فالسخط والمعارضة النشطة أثرت في توجه المجلس الأعلى للدولة الذي بدأ في موقفه الأول منحازا للتوافق مع البرلمان، ومع اشتداد موجة الرفض وارتفاع نبرة التخوين ارتبك الأعلى للدولة، وانقسم على نفسه.


 وختم بسيكري بالقول، إن الزخم الشعبي على الأرض بات مؤثرا، وما لم ينجح باشاغا في تنشيط حراك مكافئ، فليس أمامه إلا الاعتماد على القوة العسكرية، وهي غير كافية لفرض أمر واقع، والحصول على تأييد المصرف المركزي، فالقوة العسكرية بلا سلطة المال لن تجدي كثيرا، وهو بالمناسبة التحدي نفسه الذي سيواجهه الدبيبة في حال منح الثقة لحكومة باشاغا.

التعليقات (0)