سياسة تركية

محللون: حرب أوكرانيا تدفع إلى تقارب أوروبا مع تركيا

التغيرات في المشهد يكشف دور تركيا في أمن الطاقة والدفاع بأوروبا- الأناضول
التغيرات في المشهد يكشف دور تركيا في أمن الطاقة والدفاع بأوروبا- الأناضول

أجرى المستشار الألماني، أولاف شولتس، زيارة رسمية إلى أنقرة هي الأولى من نوعها منذ تسلمه مهامه، وبالتزامن مع حراك دبلوماسي شهدته أنقرة مع الحرب الروسية على أوكرانيا.

 

وسبق المستشار الألماني، زيارة مماثلة أجراها رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس..

 

وأعرب المستشار الألماني أولاف شولتس عن اعتقاده بأن إغلاق المضائق أمام السفن الحربية بموجب اتفاقية مونترو مساهمة مهمة، مؤكدا أنهم مدينون بالشكر لتركيا على ذلك.


وتطرق شولتس خلال حديثه لعلاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي، وأكد أن التعاون بينهما قائم، وثمة خطط مستقبلية، مشيرا إلى أنهم سيقومون بتفعيل صيغ الحوار رفيعة المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وأنهم سيواصلون المفاوضات بشأن الاتحاد الجمركي.


وأشار المستشار الألماني إلى أهمية التعاون بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللاجئين.

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أشار إلى أنه يأمل في أن تحافظ ألمانيا إحدى أهم دول الاتحاد الأوروبي على موقفها البناء في دفع العلاقات التركية-الأوروبية، مشددا على أن التطورات الأخيرة في المنطقة أظهرت أن تركيا تمتلك دورا محوريا في العديد من المجالات وفي مقدمتها الأمن والطاقة.

 

اقرأ أيضا: خطوات مرتقبة بين تركيا واليونان في إطار تحسين العلاقات
 

أوروبا في وضع لا يسمح لها بتجاهل تركيا
 

الكاتب التركي برهان الدين دوران، في تقرير على صحيفة "صباح"، أشار إلى أن هناك سببين وراء كثافة الزيارات الدبلوماسية، أولها يتعلق بدور تركيا الحاسم والدبلوماسي تجاه الأزمة الأوكرانية، وثانيا سياسة التطبيع التي تنتهجها أنقرة منذ عام بدءا من الإمارات إلى إسرائيل واليونان.

 

وأشار إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا مثال واضح على تسارع المنافسة بين القوى العظمى، وكان لها تأثير هائل.

 

وأضاف أن عزل روسيا من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي قاسية لدرجة أن الهزات الارتدادية في الزلزال الذي أحدثته القوة العظمى تثير قلق عواصم العالم، وسواء إذا نجح بوتين أو التحالف الغربي فإن النظام الدولي سيكون مليئا بالتوترات الجديدة.

 

وأوضحت أنه إذا نجح بوتين، فستشعر آسيا الوسطى والشرق الأوسط والقوقاز بالإضافة إلى أوروبا الشرقية ودول البلطيق بمزيد من الضغط من روسيا.

 

وإذا أجبر التحالف الغربي روسيا على التراجع، فإن الولايات المتحدة ستستخدم هذا النجاح في منافستها مع الصين، بحسب الكاتب دوران، الذي قال إن القادة وإدراكا للتحول الجيوسياسي يتجهون إلى مساع جديدة في القطاعات الاستراتيجية لاسيما الدفاع والمواد الخام والطاقة والغذاء.

 

وأضاف الكاتب التركي دوران، أن الغرب بات في وضع لم يعد فيه قادرا على تجاهل الدور الذي لعبته ويمكن أن تلعبه تركيا، التي أدركت أهميتها في الأزمات السورية والعراقية والليبية.

 

ورأى أنه يتعين على شولتس سد الفجوة التي تشكلت في السياسة الأوروبية برحيل ميركل، ورغم تحركاته فإن الرئيس الفرنسي ماكرون غير قادر على إبداء أداء يمكن من خلال حل مشاكل أوروبا.

 

ونوه دوران، إلى أن فصل روسيا عن الغرب سيؤثر على الصناعة الألمانية أكثر من غيرها، كما أن اعتمادها على الغاز الروسي من إجمالي احتياجاتها يبلغ 49 بالمئة.

 

اقرأ أيضا: ما مدى استفادة تركيا من الأزمة بين روسيا والغرب؟
 

وأضاف أن ألمانيا التي تعد المحرك الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تحتاج إلى خطوة تعاون جديدة مع تركيا من أجل خلق بدائل في مجال الطاقة، وأصبح شرق المتوسط محور اهتمام التحالفات المتغيرة.

 

وأكد أن ثلاث دول تلعب دورا بارزا في تشكيل مستقبل أوروبا، وهي روسيا وبريطانيا وتركيا، ومع غزو أوكرانيا أصبحت روسيا بوتين في موضع العدو لأوروبا، وتعطي العقوبات الثقافية والاقتصادية الحادة انطباعا بأن اندماج روسيا مع الغرب قد تم التخلي عنه لفترة طويلة.

 

وأضاف أن بريطانيا بدورها المهيمن في عزلة روسيا، أصبحت لاعبا في تشكيل مستقبل البنية الأمنية لأوروبا، وألمانيا لا ترغب بأن تترك السياسة والأمن الأوروبي لا لبريطانيا أو فرنسا.

 

وقررت برلين التي زادت من ميزانيتها الدفاعية إلى أكثر من 2 بالمئة لإعادة التسلح، ويعد هذا القرار تغييرا مهما بالوضع الراهن بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب الكاتب الذي قال إنه على الرغم من أن هناك اعتقاد بأن ألمانيا تحقق ما ترغبه الولايات المتحدة فإن الهندسة الأمنية الأوروبية ستخضع لمزيد من التأثير الألماني في المستقبل.

 

وتابع بأن الأزمة الأوكرانية أظهرت أنه إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من التغلب على "العمى الاستراتيجي" تجاه تركيا، فمن المرجح أن يشهد أزمات جديدة، والمستشار الألماني الجديد يتعين عليه اتخاذ قرارات جريئة وصعبة من أجل مستقبل الاتحاد.

 

التغيرات في المشهد تكشف دور تركيا في أمن الطاقة والدفاع بأوروبا

 

الكاتب التركي إسماعيل شاهين، في تقرير على وكالة الأناضول، ذكر أن التغيير السريع في المشهد الجيوسياسي، يكشف دور تركيا الحيوي في أمن الطاقة والدفاع بأوروبا.

 

وأضاف أن القوى الغربية بدأت بإعلاء لغة المديح بدلا من الحملات الأيديولوجية والجيوسياسية المناهضة لأنقرة والتي سادت خلال السنوات الماضية.

 

وتابع بأن اتباع موسكو القوة الخشنة أحادي الجانب لحل المشكلات، فتح الباب أمام منافشة سلبيات اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز والنفط الروسي، وضرورة تحرير أوروبا من ذلك في أقرب وقت.

 

اقرأ أيضا: أردوغان يسعى لاغتنام الفرصة.. هذا ما اقترحه على بوتين
 

وأكد أن مكانة تركيا اكتسبت أهمية خاصة في إطار البحث الأوروبي عن طرق وموارد بديلة للطاقة بعيدة عن روسيا.

 

وأشار إلى أن أوروبا تدرك أن تركيا تعتبر الطريق الأكثر أمانا في إيصال موارد الطاقة من بحر قزوين والشرق الأوسط وشرق المتوسط إلى القارة، فضلا عن أهميتها في أمن الطاقة والدبلوماسية الأوروبية.

 

ورأى أنه مع الجوانب والخطوات القوية المتخذة في مجال الصناعات الدفاعية عززت تركيا دورها الرئيسي في الحفاظ على النظام الأوروبي.

 

الأمن الأوروبي

 

وفي تقرير سابق على مجلة "كريتر"، قال الكاتب التركي طلحه كوس، إن غزو روسيا لأوكرانيا، جلب إلى الواجهة أهمية تركيا من حيث الأمن الأوروبي.

وأضاف أنه في الوقت الذي يكتسب فيه موقع تركيا التي تمتلك أطول ساحل على البحر الأسود، داخل الناتو أهمية، فإن المقاربات من دول مثل بولندا ورومانيا وجمهوريات البلطيق تجاه تركيا تتعمق بشكل إيجابي.

وأشار إلى أن هذه الدول تؤكد أن تركيا من الممكن أن تلعب دورا بارزا في الأمن الأوروبي، لكن الإشكالية تبقى في الكتلة المناهضة لأنقرة داخل التكتل الأوروبي.

ورأى أن قضايا مثل الأمن الغذائي وأمن الطاقة هي أيضا مجالات يمكن لتركيا المساهمة فيها من حيث الأمن الأوروبي، لا سيما مع الأزمة الأوكرانية، حيث إنه يمكنها المساهمة في توريد المواد الغذائية إلى أوروبا مع مزاياها اللوجستية.

وأشار إلى أن تركيا تحتل المرتبة الـ11 بالإنتاج الزراعي عالميا، والمرتبة الثالثة في أوروبا، ومن حيث الطاقة أصبح لديها ميزة في مصادر الطاقة المتجددة والنفط والغاز الطبيعي.

وأكد أنه بعد الأزمة الأوكرانية، سيكتسب تدفق الطاقة من الشرق الأوسط أهمية كبيرة، وتعتبر تركيا نقطة عبور لذلك.

التعليقات (1)
قاطعوا فرنسا....
الثلاثاء، 15-03-2022 10:31 م
طبعا الغرب كله يتقرب من تركيا وخاصه اليونان اذا تركيا ستبدا بالبحث عن الغاز فى المتوسط رغم عن انف ام بلحه..ايه يا بلحه فين الجون اللى جبته وفين المناورات العسكريه فى البحر الاسود يا اسود القلب يا خاين...تركيا ستحاصرك من كل جانب ان لم يقتلك الشعب المصرى