اقتصاد عربي

الإضراب المفتوح يشل الحركة في المؤسسات اللبنانية

منذ أواخر 2019، يعاني لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه- جيتي
منذ أواخر 2019، يعاني لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه- جيتي

أدى الإضراب المفتوح الذي ينفذه حوالي 30 ألف موظف بالإدارة العامة في لبنان، إلى خلق حالة من الشلل التام في المؤسسات الحكومية للأسبوع الخامس على التوالي، للمطالبة بتصحيح رواتب القطاع العام وزيادة قيمة التقديمات الاجتماعية.

ويقدر عدد موظفي القطاع العام بنحو 300 ألف شخص موزّعين على الوزارات والمستشفيات الحكومية والجامعات اللبنانية والمؤسسات العسكرية والأمنية.

وتعطلت آلاف المعاملات التي يحتاجها الأفراد والشركات، إضافة إلى توقف حركة الاستيراد والتصدير، ما زاد من الضغوطات الاقتصادية في لبنان، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد وتسبّبها في تآكل أكثر من 90 بالمئة من رواتب الموظفين.

ويرجع ذلك إلى الهبوط القياسيّ الذي سجّلته العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار في العامين الأخيرين، وارتفاع كلفة النقل بسبب غلاء المحروقات.

وقال نائب رئيس رابطة "موظفي الإدارة العامة" وليد جعجع، إنهم يطالبون بتعديل الرواتب بما يؤمّن الحدّ الأدنى من العيش، كالطعام والطبابة، حيث يبلغ المعدّل الوسطي لرواتب الموظفين في القطاع العام 1.5 مليون ليرة، وهو ما كانت قيمته تعادل 1000 دولار حتى منتصف 2019، وقد كان سعره الرسمي مثبتاً عند 1500 ليرة، وفق وكالة "الأناضول".

وأصبح المعدّل الوسطي للرواتب يساوي 52 دولاراً، نتيجة هبوطٍ قياسي في قيمة الليرة اللبنانية، وبات سعر صرف الدولار الواحد يلامس الـ30 ألف ليرة في السوق الموازية.

وتحدث جعجع عن طرح قدّمته الحكومة لمضاعفة الرواتب، إلا أن رابطة الموظفين رفضته على اعتبار أنه لا يكفي ثمن كلفة النقل اليومي، فيما يطالب الموظفون بزيادة رواتبهم بمقدار 5 أمثال على الأقل، من خلال احتسابها على أساس سعر الصرف 8000 آلاف ليرة مقابل الدولار، وهو السعر الذي حدّده المركزي اللبناني للدولار في المصارف.

وأشار إلى أن تحسين الرواتب يجب أن يكون متماشياً مع حجم تراجع قيمة العملة المحلية مقابل الدولار وارتفاع أسعار المحروقات.

وزادت كلفة النقل في البلاد بنحو 14 ضعفاً مع ارتفاع أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق، إثر قرار الحكومة والبنك المركزي رفع الدعم عن استيرادها، في حين كان سعر صفيحة البنزين (20 لتراً) يبلغ 25 ألف ليرة قبيل الأزمة، أما اليوم فيناهز الـ630 ألفا.

اقرأ أيضا: لبنان سيدخل في عتمة شاملة بعد توقف آخر محطتي توليد

ومنذ أواخر العام 2019، يعاني لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه، أدت إلى انهيار مالي ومعيشي، وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى.

وتقول الحكومة إنها تعاني من تراجع حاد في وارداتها وعجز في تأمين قيمة النفقات، لا سيّما أن موازنة 2022 لم تُقرّ بعد رغم إنجازها مطلع العام.

وطلب البرلمان من الحكومة إدخال تعديلات على الموازنة قبل الموافقة عليها، خصوصاً في ما يتعلق بتعرفة الرسوم الجمركية، لكن ذلك لم يتمّ بعد.

خسائر ومخاوف من التضخم


وقال وزير العمل مصطفى بيرم، إن الإضراب المفتوح أدى إلى شلل المؤسسات الحكومية وتسبب في خسائر مالية كبيرة جداً، تبلغ يوميا نحو 12 مليار ليرة (حوالي 480 مليون دولار)، فضلاً عن الخسائر غير المباشرة، بحسب تقارير شركة "الدولية للمعلومات".

وفضلاً عن الشلل في المؤسسات الحكومية والتأثير السلبي على إيرادات الدولة، فإن الإضراب يؤثر أيضاً على القطاع الخاص والحركة التجارية، وتشير تقديرات نقابية إلى خسائر تتراوح قيمتها بين 100 و150 ألف دولار يومياً، بسبب التأخير في تخليص معاملات البضائع العالقة في الحاويات داخل مرفأ بيروت، جرّاء الإضراب، وفق "الأناضول".

وأكد بيرم أن الحكومة ستطرح خريطة طريق إنقاذية لتأمين العدالة الاجتماعية للموظفين من جهة، ومراعاة الظروف المالية للدولة من جهة أخرى.

وقال إن الطريق الأنسب لذلك، هو منح زيادات تدريجية للرواتب وليس دفعة واحدة، وذلك من أجل تلافي مزيد من التضخم الاقتصادي وعدم تحميل الموازنة أعباء إضافية.

وتسبّبت الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف، بتراجع حادّ في احتياطيّ المصرف المركزي، ما أدّى إلى نقص بالنقد الأجنبي المخصّص للاستيراد.

وتخشى الحكومة التأثيرات السلبية لزيادة الرواتب على معدلات التضخم، حيث إن أي زيادة سوف تطال حوالي 300 ألف موظف في القطاع العام.

كلفة الرواتب

من جانبه، قال الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين، لوكالة الأناضول، إن تكلفة رواتب موظفي القطاع العامّ تبلغ سنوياً 8 آلاف مليار ليرة (5.33 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 1500 ليرة).

أما في حال زيادة الأجور بنحو 5 أمثال على الأقل، وهو ما يطالب به الموظفون كحدّ أدنى، فإن "التكلفة السنوية ستزيد على 42 ألف مليار ليرة سنوياً، ما سيتسبب في تضخم كبير"، بحسب شمس الدين.

في المقابل، يضيف شمس الدين أن "موظفي القطاع العام في حالة عجز عن تأمين حياة لائقة ومستقرة، ما دفع بالعديد منهم إلى ترك عملهم، إما للهجرة خارج البلاد أو بحثاً عن عمل آخر".

هذا الواقع يزيد من الضغوطات على المؤسسات الحكومية التي تعاني صعوبات لوجيستية بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتراجع أعمال الصيانة بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لذلك.

 

0
التعليقات (0)