صحافة دولية

إندبندنت: الفوضى وانعدام الثقة وعدم الانضباط تقوض الحرب الإسرائيلية

اليمين المتطرف يدعم حالة الفوضى والإفلات من العقاب داخل جيش الاحتلال- الأناضول
اليمين المتطرف يدعم حالة الفوضى والإفلات من العقاب داخل جيش الاحتلال- الأناضول
‌نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا سلط الضوء على مشكلات الفوضى وعدم الثقة التي تؤثر على حرب إسرائيل في غزة.

وذكرت الصحيفة، أن "إسرائيل تشجع مجموعات المليشيات العشائرية على تولي السلطة في المناطق التي تم طرد حماس منها، إضافة إلى عدة عوامل تساهم في تكرار الأخطاء مثل انعدام الانضباط والشعور بالإفلات من العقاب لدى الجنود والخطاب المحرض للسياسيين اليمينيين المتشددين".

وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إنه في ظل رضوخ بنيامين نتنياهو للضغوط لفتح نقطة دخول أخرى للمساعدات إلى غزة، فقد حذر بعض المسؤولين الإسرائيليين من احتمال تكرار الخطأ الفادح في الغارة الجوية القاتلة على القافلة بسبب العيوب الأساسية في أهداف الحرب وسيرها.

اظهار أخبار متعلقة


وسيتم طرد ضابطين من جيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب الهجوم على المركبات التابعة للمطبخ المركزي العالمي، ما أدى إلى مقتل سبعة من موظفي المؤسسة الخيرية وأثار إدانة دولية واسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من المسؤولين، بعضهم في المجال الأمني أوضحوا أن الظروف التي أدت إلى ما حدث تم خلقها من خلال عدد من العوامل، بما في ذلك قواعد الاشتباك غير الواضحة؛ وعدم الانضباط والشعور بالإفلات من العقاب بين الجنود؛ والخطاب التحريضي من السياسيين اليمينيين المتطرفين؛ وازدراء البعض في الجيش لوحدة وزارة الدفاع المعروفة باسم "كوجات" لأن مجموعة الاتصال تعتبر "متساهلة للغاية" مع الفلسطينيين.

وتابعت، بأن "إسرائيل تشجع المليشيات العشائرية على تولي الفراغ الأمني؛ حيث تشكلت عصابات إجرامية مسلحة، وقال دبلوماسي غربي: هذه وصفة لتحويل المكان إلى مقديشو أخرى، ستتطلع هذه العصابات إلى زيادة كبيرة في الإمدادات الإنسانية القادمة".

وأفادت الصحيفة بوجود تقارير حول تخطيط الحكومة الإسرائيلية لمنح عقود لشركات أمنية أجنبية خاصة لحماية الشحنات الإنسانية من النهب والاختطاف على أيدي العصابات الإجرامية المنتشرة في غزة التي ينعدم فيها القانون.

ووفق الصحيفة فإن المسؤولين يشيرون أيضا إلى تقارير صامتة عن مقاتلين مرتبطين بالسلطة الفلسطينية، المنافسة لحركة حماس، يحرسون إمدادات الدقيق من النهب في مخيم جباليا للاجئين شمال مدينة غزة الشهر الماضي.

ويُقترح أن أحد الأسباب التي جعلت إسرائيل تقلل من شأن الوجود المفترض لمقاتلي السلطة الفلسطينية هو إعلان بنيامين نتنياهو المتكرر أن السلطة الفلسطينية، لن يُسمح لها بالتواجد في غزة ما بعد حماس.

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت الصحيفة أنه يبدو أن إسرائيل لم تتعلم من قتل المدنيين في غزة، ففي كانون الأول/ ديسمبر، قُتل ثلاثة رهائن إسرائيليين بالرصاص عندما اقتربوا من جنود إسرائيليين وهم يلوحون بعلم مؤقت مصنوع من قميص أبيض، ويصرخون بالعبرية مطالبين بإنقاذهم.

وذكرت الصحيفة أنه في حالات عديدة تعرض المدنيون لإطلاق النار من قبل القناصة أثناء اقترابهم من نقاط التفتيش، وظهرت لقطات التقطتها طائرة مسيرة الشهر الماضي لأربعة شبان فلسطينيين، لم تظهر عليهم أي علامة على أنهم مسلحون، وهم يقتلون بضربة صاروخية بينما كانوا يسيرون في حيهم المدمر. وقد توفي أكثر من 220 من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، حتى قبل عمليات القتل التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المطبخ المركزي العالمي

وأوضحت الصحيفة أن هذا الارتفاع في عدم الانضباط بين الجنود يسبب قلقا عميقا بين كبار الضباط؛ حيث صرح الفريق هرتسي هاليفي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، علناً: “لا يمكننا القتال عندما تكون مبادئنا غير واضحة ولا يتم اتباعها، ولا يمكن للقائد تخطي التعليمات دون موافقة إذا لم يكن هناك سبب طوارئ عملي وبديهي للقيام بذلك".

وردا على ذلك، هاجم وزير المالية اليميني المتشدد، بتسلئيل سموتريتش، هاليفي وكبار الضباط، وقال: "لقد فشلت القيادة العليا الحالية للجيش الإسرائيلي بشكل هائل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ولا يمكنها تصميم الجيل المستقبلي للجيش الإسرائيلي".

وأشارت الصحيفة إلى أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي يشعرون بالإحباط الشديد إزاء الخطاب التحريضي الصادر عن السياسيين.

وقد أشاد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالجنود بعد إطلاق نار أدى إلى مقتل 100 مدني في حشد من الناس كانوا ينتظرون المساعدة، ووصف الضحايا بأنهم "غوغاء من غزة".

وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن الجنود العائدين من غزة يؤكدون أن القادة المحليين يقيمون بشكل عشوائي "مناطق قتل" يُقتل فيها كل من يدخل دون سؤال، وقال مسؤول أمني لـ تايمز أوف إسرائيل إن الجنود "يطلقون النار أولًا ويطرحون الأسئلة لاحقًا".

واتهم الفلسطينيون وحدة "كوجات" بتنفيذ إجراءات قمعية، ولكن بالنسبة لبعض الإسرائيليين، فقد أظهرت سذاجة في تعاملها مع حماس قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وكذلك في تعاملاتها مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وبالتالي فقدت مصداقيتها بالنسبة لهم.

وأفادت الصحيفة بأن وكالات الإغاثة تقول إن الأوراق التي قدمتها لوحدة كوجات عند نقاط التفتيش تم تجاهلها في بعض الأحيان.

اظهار أخبار متعلقة


ووصف جندي احتياط عاد لتوه من غزة كيف أن الضباط الصغار حتى يتجاهلون رغبات الوحدة، مشيرا إلى أن الشعور العام بين الضباط هو أن وحدة كوجات لا تعرف المخاطر التي تواجهها غزة.

واختتمت الصحيفة التقرير بالقول إنه مع انتشار المجاعة، وارتفاع عدد القتلى إلى 33 ألف شخص، فإن ما سيحدث بعد ذلك سوف يعتمد على وفاء إسرائيل بوعدها بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية بأمان، ولكي يحدث ذلك بشكل فعال، كما يقول المسؤولون، فإنه يجب على الحكومة معالجة بعض المشاكل الرئيسية.
التعليقات (0)