سياسة عربية

ديفيد إغناتيوس: طهران "تبحث عن عميل بديل للمالكي"

المالكي
المالكي
 كشف المعلق الأمريكي المعروف ديفيد إغناتيوس في مقال رأي له بصحيفة "واشنطن بوست" عن جذور الأزمة في المحافظات السنية غرب العراق، وقال إنها جاءت بسبب تسرع الإدارة الأمريكية لباراك أوباما بالخروج من العراق. وأدى ذلك الخروج المتعجل لدخول العراق تحت السيادة الإيرانية. ونقل عن مسؤول سابق في الإدارة قوله إن "انحراف العراق نحو المحور الإيراني واندلاع حرب أهلية لم يكن متوقعا من محللين فقط، بل توقعته الإدارة الأمريكية بالفعل".

 وكتب المعلق الأمريكي عن الطريقة التي بنت فيها إيران محاور تأثيرها اعتمادا على نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي نفسه وطائفة من مساعديه. 

ويقول الكاتب إن عرّاب الملف العراقي في طهران كان قاسم سليماني، قائد لواء القدس، في الحرس الثوري الإيراني. حيث اعتمد على عدد من قادة الميليشيات منهم "قيس الخزعلي، المتهم بقتل مارينز أمريكيين في كربلاء عام 2007 وزعيم ميليشيا  "كتائب حزب الله" وعبد المهدي المهندس، المتهم بالمشاركة في تفجير السفارة الأمريكية في الكويت عام 1983 وزعيم "عصائب الحق"، وميليشيا ثالثة وهي "كتائب اليوم الموعود"، وقد طلب من هذه الكتائب إرسال مقاتلين لسورية لمواجهة الكتائب السنية"، كما يقول الكاتب. 

واستطاع سليماني "بلعبة ذكية تحويل العراق لقاعدة انطلاق لدعم نظام بشار الأسد، حيث اعتمد على هادي العامري، زعيم ميليشيا بدر التي لعبت دورا مهما في الحرب الطائفية في الفترة ما بين  2005-2006". 

ويشير الكاتب إلى إن إيران أسهمت في تأمين فوز المالكي عام 2010 بعد أن نجح التحالف الذي يقوده إياد علاوي، رئيس الوزراء الانتقالي وكتلته "العراقية" تحقيق أعلى نسبة من الأصوات، ولم تجد واشنطن إلا المصادقة على النتائج التي أكدت فوز المالكي.

 ووصف إغناتيوس حكومة المالكي بممارسة "سياسة انتقام"، حيث ألغت كل الانجازات التي حققتها القوات الأمريكية فيما يتعلق بمواجهة القاعدة واتفاق ديفيد بترايوس، قائد القوات الأمريكية في العراق مع جماعات الصحوة لمواجهة القاعدة، فقد تراجع المالكي عن تعهده بدفع رواتب عناصر الصحوات ودمجهم في القوات العراقية. 

وربط الكاتب في بداية مقاله بين أحداث الفلوجة الأخيرة والدور الإيراني والتسرع الأمريكي بالخروج مما أدى لصعود حكومة المالكي؛ والتي عملت كل ما بوسعها لتهميش السنة. ووصف استراتيجية إيران في العراق "بالذكية"، بحيث جعلت من المالكي والعراق تبعا لها مما أدى لتهميش السنة ودفعهم نحو التطرف.  

ويلاحظ  الكاتب إنه منذ رحيل الأمريكيين من العراق اقترب شيعة العراق من إيران أكثر،  فيما أصبح سنة العراق أكثر اقترابا من المحور الجهادي، خاصة بعد اندلاع الثورة في سورية، وأصبح بمقدور المقاتلين السنة اجتياز الحدود بين البلدين، مما ادى بالقاعدة لتوسيع مساحة هيمنتها وإعلان تشكيل "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وتحولت الدولة لمركز جذب للجهاديين من العالم  حيث انضم إليها أكثر من 10 آلاف جهادي أجنبي. 

وختم أغناتيوس مقاله في "واشنطن بوست" بالقول إن إيران بدأت "تتخلى عن المالكي والبحث عن عميل جديد لها في بغداد"، قبل أشهر من موعد الانتخابات البرلمانية. أما واشنطن، فقد "بدأت بدعمه بالمستشارين والسلاح. مما يظهر قدرة وبراعة إيرانية في العراق، فيما لا يمكن لأمريكا اللعب في الأوراق وتغيير الأحصنة في هذا البلد كما تفعل طهران".

التعليقات (0)