سياسة دولية

خمسة سيناريوهات تقي واشنطن من خوض حرب مع بيونغيانغ

الصحيفة قالت إن واحدا من السيناريوهات يعتمد على توجيه ضربات للمنشآت العسكرية بيونغيانغ- جيتي
نشرت صحيفة "نوفال أوبسرفاتور" الفرنسية، السبت، تقريرا سلطت من خلاله الضوء على خمس سيناريوهات من الممكن أن تُجنب الولايات المتحدة الأمريكية الوقوع في حرب مباشرة ومواجهة عسكرية مع كوريا الشمالية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن التوتر بين البلدين لازال مستمرا، خاصة مع تنامي حدة الاستفزازات العنيفة بين الجهتين، حيث يبدو أن التصعيد الكلامي بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب لن يتوقف. فبعد أن توعد الرئيس الأمريكي، الأربعاء الماضي، بالرد "بالنار والغضب" على استفزازات كوريا الشمالية، لم يتوان رئيس هذه الدولة الآسيوية بدوره على توجيه تصريحات نارية لنظيره.

 وذكرت أن كيم جونغ أون كان قد أعلن، الخميس الماضي، وضع خطة لإطلاق أربعة صواريخ متوسطة المدى، بشكل متزامن، على مسافة تتراوح بين 30 و40 كلم قبالة ساحل جزيرة غوام، خارج المياه الإقليمية الأمريكية. 

من جانبه، صرح الجنرال كيم راك-غيوم، قائد القوات الباليستية الكورية الشمالية، لصالح وكالة الأنباء المركزية الكورية أن "إجراء حوار بناء يعتبر أمرا غير وارد مع شخص فقد صوابه"، في إشارة لترامب.

إقرأ أيضا: أربع مناسبات كاد العالم أن يعرف فيها حربا نووية.. ما هي؟


السيناريو الأول

وأفادت الصحيفة بأنه، بغية تجنب وقوع حرب مباشرة بين الطرفين، يمكن اللجوء إلى حل إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، خاصة وأنه في ظل التوتر الراهن قد يتحول التصعيد الكلامي إلى مواجهة عسكرية.

وفي هذا الإطار، يعتقد أنطوان بونداز، أستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس ومتخصص في شؤون الكوريتين، أن استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ بات أمرا ضروريا في الوقت الراهن. محذرا من أن ذلك "لا يعني بالضرورة استئناف المفاوضات، وإنما مناقشة مواقف الطرفين وتجنب الوقوع في فخ سوء الفهم والتقدير".

وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام والحكومة الأمريكية لم تذكر تفصيلا بالغ الأهمية. ففي حين  ورد في تصريحات كيم جونغ أون لصالح وكالة الأنباء المركزية الكورية أنه "يدرس خطة عملية لإطلاق النار على المناطق "المحيطة" بغوام عن طريق صاروخ باليستي"، فقد أوردت وسائل الإعلام الأمريكية أن كوريا الشمالية ستستهدف جزيرة غوام تحديدا.

ونتيجة لذلك، انطلقت موجة التصعيد الكلامي بين البلدين. ففي الواقع، سهو وسائل الإعلام الأمريكية عن ذكر تفصيل مماثل "يُمكن أن يتسبب في سوء فهم، من شأنه أن يقود إلى تصعيد عسكري"، وذلك وفقا لما بينه أنطوان بونداز. وفي الأثناء، يمكن تجنب هذه الأخطاء على مستوى التواصل بين الجانبين في حال عادت الدولتان إلى طاولة الحوار.

إقرأ أيضا: حرب أمريكية كورية.. هل سيبقى المحيط "هادئا"؟ (إنفوغرافيك)

السيناريو الثاني

وعلى صعيد السيناريو الثاني للابتعاد عن الحرب، فقد أفادت الصحيفة بأنه يتمثل في إتباع حل عسكري، من المحتمل أن يرتكز على توجيه ضربات عسكرية من قبل واشنطن للمنشآت العسكرية الكورية الشمالية. في المقابل، لا تمتلك المخابرات الأمريكية المعلومات الكافية بشأن مواقع المختبرات والصواريخ، التي تعمًد النظام الكوري الشمالي إخفائها وحمايتها.

 وفي الأثناء، سيؤدي هذا الحل إلى سقوط خسائر بشرية كبيرة. وفي نهاية المطاف، سيترتب عن الضربات الاستباقية الأمريكية، التي من المرجح أنها ستستهدف مدينة سيول، التي يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، إلى الإطاحة المؤكدة بالنظام الكوري الشمالي. وفي الوقت ذاته، لن تمنع هذه الخطوة الجانب الكوري من الرد بقوة. ولكن، لا يجب أن تجاهل أن التكلفة الاقتصادية والسياسية ستكون ضخمة وخيالية بالنسبة للأميركيين.

السيناريو الثالث

وعن السيناريو الثالث، فقد ذكرت الصحيفة بأنه يتمثل في اعتماد "نظرية الرجل المجنون". في الحقيقة، فشل البيت الأبيض في الوصول إلى اتفاق بشأن إستراتيجية واضحة، حيث يتبع الرئيس دونالد ترامب، بشكل واضح سياسة قائمة على قرارات مندفعة.

في حين يفضل وزير خارجيته، ريكس تيلرسون اللجوء إلى حل العودة إلى طاولة الحوار. فهل يميل هذان السياسيان إلى اعتماد "نظرية الرجل المجنون" التي تبنتها إدارة نيكسون خلال السبعينات؟ للتذكير، تهدف هذه الإستراتيجية إلى دفع قادة الكتلة الشيوعية للاعتقاد أن الرئيس غير عقلاني، وقادر على شن هجوم مباغت.

إقرأ أيضا: حقائق عن جزيرة غوام الأمريكية التي تهدد بيونغ يانغ بضربها

السيناريو الرابع 

وعرجت الصحيفة على الحل الرابع الذي يقتضي تدخل الصين لتهدئة الطرفين. ففي تغريدة له على حسابه "تويتر"، أعرب دونالد ترامب عن "خيبة أمله" على خلفية تقاعس الصين في إيجاد حل للحرب الكلامية مع كوريا الشمالية. في الواقع، لطالما لعبت بكين دورا غامضا في صلب هذا الملف.

 فعلى الرغم من أن الصين قد صوتت على العقوبات المسلطة على كوريا الشمالية، إلا أن تقارير الأمم المتحدة لم تفتأ  تشير إلى أن الصين تفتقر إلى الصرامة الكافية بشأن تنفيذ العقوبات الاقتصادية. والأسوأ من ذلك، ومنذ سنة 2006، تاريخ صدور أولى العقوبات الاقتصادية، تضاعفت المبادلات التجارية بين البلدين حوالي عشر مرات، مما يجعل الصين الشريك التجاري الحصري لكوريا الشمالية.

السيناريو الخامس

وتطرقت الصحيفة إلى أن الحل الخامس والأخير لتجنب نشوب حرب بين البلدين يتمثل في نزع السلاح النووي. من جهته، أفاد المختص في شؤون الكوريتين أنطوان بونداز بأن حلولا طويلة المدى كهذه ستمر عبر الوسيط الصيني حتما.

إقرأ أيضا: ترامب يهدد كيم مجددا ولا يستبعد الخيار العسكري بفنزويلا


وعلى الرغم من أن هذا الطرف غير محايد، إلا أنه يعمل على  تعزيز الحوار بين الطرفين. وأردف بونداز أن "بكين هي جزء من الحل، الذي سيُراعي من دون شك  المصالح الأمريكية.

وفي الختام، شددت الصحيفة على ضرورة التوصل بسرعة إلى حلول فعلية لهذه الأزمة، نظرا لأن كوريا الشمالية ليست البلد الوحيد الذي تأثرت صورته، على الصعيد العالمي، على خلفية هذا الصراع. ففي أوروبا، مثلا، دعت أنجيلا ميركل، الأربعاء الماضي، الطرفين إلى ضبط النفس، مما يعني أن رئيس الولايات المتحدة معني بهذا الأمر أيضا.