سياسة عربية

طرح ملف حل "التشريعي" الفلسطيني باجتماع المجلس الوطني القادم

مراقبون: يسعى عباس لحل التشريعي بسبب سيطرة حماس عليه- جيتي

كشف قيادي بارز في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن مقترحات يجري التحضير لها في الاجتماع القادم للمجلس الوطني، بما يسمح بمنح المجلس المركزي صلاحيات تخوله باتخاذ قرارات تشريعية وقانونية في حال غياب المجلس التشريعي.


وأشار حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، صباح أمس الثلاثاء، إلى أن الأفكار المطروحة تتضمن أيضا تعديل دستور دولة فلسطين بما يتلاءم مع التطورات السياسية الحالية، لكن القضية الأبرز هو كيفية تعزيز دور منظمة التحرير في الواقع السياسي والتشريعي الفلسطيني.

 

تأتي هذه التأكيدات بعد تسريبات تناقلتها وسائل الإعلام عن طرح الرئيس عباس أمام القيادة الفلسطينية خيار حل المجلس التشريعي في الاجتماع القادم للمجلس الوطني؛ لقطع الطريق أمام حركة حماس للوصول لرئاسة السلطة.

 

تنص الفقرة الثانية من المادة 37 في القانون الأساسي الفلسطيني على تولي رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتا، لمدة لا تزيد على ستين يوما، تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقا لقانون الانتخابات الفلسطيني.

 

ووفقا لذلك، فإن رئيس المجلس التشريعي الحالي النائب عن حركة حماس، عزيز دويك، يتولى مهام رئاسة السلطة في حال غياب رئيس السلطة عن المشهد، تطبيقا لحادثة سابقة حينما تولى روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي في العام 2004 رئاسة السلطة بعد وفاة رئيس السلطة ياسر عرفات.

 

كما تنص المادة 47 من القانون الأساسي المعدل على أن ولاية المجلس التشريعي القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية.

 

انتهاك للقانون

 

إلى ذلك، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، إنه "وفقا للقانون الأساسي المعدل فإنه لا يحق للرئيس أو أي جهة كانت أن تقدم على حل المجلس التشريعي، وفي حال حدث ذلك، فيعتبر هذا القرار تجاوزا للقانون ولكافة السلطات التشريعية، كما أنه يفتح الباب أمام فراغ دستوري قد تكون عواقبه كارثية على مجرى الحياة السياسية في الأراضي الفلسطينية".

 

وأضاف خريشة في حديث لـ"عربي21" أن "المجلس التشريعي هو المخول بالقيام بهذا الإجراء بموافقة ثلثي أعضائه، كما أنه لا يمكن لرئيس السلطة أن يصدر قانونا دون الرجوع للمجلس التشريعي كما حدث في العام 2004 حينما صادق المجلس التشريعي على استحداث منصب رئيس الوزراء للمرة الأولى، وما زال هذا المنصب معمولا به منذ ذلك التاريخ".

 

وتابع بأنه في حال إقدام الرئيس على هذه الخطوة، ستكون هنالك خطوات مضادة يقوم بها المجلس التشريعي للرد على هذا القرار"، دون الكشف عن تفاصيلها.

 

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوطني اجتماعاته في 30 من الشهر الجاري بمدينة رام الله وسط مقاطعة واسعة لهذا الاجتماع من قبل حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.

 

إلى ذلك أوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، ان "الاجتماع القادم للمجلس الوطني سيعقد في التاريخ المحدد له، ومن يقاطع الاجتماع فهو يخرج نفسه من التركيبة السياسية الجديدة لمنظمة التحرير، حيث من المقرر أن يناقش المجلس آخر التطورات السياسية في الأراضي الفلسطينية، بما فيها ملف المصالحة، كما ستتم في هذه الدورة انتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير".

 

وبشأن إقدام المجلس الوطني على حل المجلس التشريعي، أوضح أبو يوسف في حديث لـ"عربي21" أن "المجلس الوطني هو أعلى سلطة تشريعية في فلسطين؛ كونه المجلس الوحيد الذي يمثل فلسطينيي الداخل والخارج، وبموجب القانون الأساسي فإنه يحق للمجلس الوطني أن يحل المجلس التشريعي ويستبدل المجلس المركزي به، كون المجلس التشريعي معطلا منذ العام 2007، وهو لا يمثل إلا نفسه".

 

الغياب عن المشهد السياسي

 

يحاول الرئيس محمود عباس تحصين نفسه من مخاطر تغييبه عن المشهد السياسي، خصوصا بعد تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة، وتطلع المجتمع الدولي لوجود قيادة فلسطينية جديدة تحاول أن تغير من الواقع السياسي بما يخدم استمرار العملية السياسية والمفاوضات المتوقفة بين منظمة التحرير والجانب الإسرائيلي منذ صيف العام 2014.

 

وقاد الرئيس الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الخطوات، بما يضمن عدم وصول أي من منافسيه، سواء من حركة حماس أو من غريمه في حركة فتح محمد دحلان، لمنصب رئاسة السلطة، كان أبرزها مصادقة المؤتمر السابع لحركة فتح على استحداث منصب نائب رئيس الحركة، واختير محمود العالول لهذا المنصب، وهو ما يعطي مؤشرا على حجم الثقة التي يحظى بها العالول لدى الرئيس محمود عباس.

 

إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، عبد الستار قاسم، إن "الرئيس عباس يدرك أنه يعيش أيامه الأخيرة في هذا المنصب، لذلك يحاول من خلال قراراته الأخيرة إزالة كل العراقيل التي تقف في طريق خروجه ومنع منافسيه من الوصول لمنصب رئاسة السلطة، سواء من خلال حل المجلس التشريعي واستبدال المجلس المركزي به؛ بهدف قطع الطريق أمام حماس للوصول لمنصب رئاسة السلطة."

 

وأضاف قاسم، في حديث لـ"عربي21"، أن "إقدام الرئيس على حل المجلس التشريعي سيكون له توابع قانونية ودستورية خطيرة على المشهد السياسي، وستكون حماس أمام امتحان صعب كون المجلس التشريعي آخر الورقات التي تمتلكها للوقوف في وجه الرئيس".