صحافة دولية

الغارديان: لماذا لا تستفيد مساجد بريطانيا من خطة لحمايتها؟

الغارديان: أظهرت الإحصائيات أن 22 مسجدا قبلت التمويل الحكومي العام الماضي- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا أعده الكاتب بن كوين، عن استفادة عدد محدود، لا يتجاوز 22 مسجدا في بريطانيا، من برنامج لمواجهة جرائم الكراهية

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن عدم ثقة المسلمين البريطانيين على نطاق واسع باستراتيجية وزارة الداخلية لمكافحة الإرهاب كان واحدا من المعوقات وراء عدم قبول المساجد في بريطانيا استخدام برنامج حكومي لحماية أماكن العبادة من جريمة الكراهية، بعدما أظهرت الإحصائيات أن 22 مسجدا قبلت التمويل الحكومي العام الماضي.  

 

ويلفت كوين إلى أن الدعم البالغة قيمته 375413 جنيها إسترلينيا للمساجد ضمن برنامج حكومي جاء أقل بكثير من ذلك الذي يقدم للمجتمع اليهودي بقيمة 14 مليون جنيه إسترليني، مشيرا إلى أن الحكومة رفضت طلبات من 24 مسجدا. 

وتفيد الصحيفة بأنه في الوقت الذي لا ينتقد فيه الممثلون المسلمون الدعم المقدم للمجتمع اليهودي، إلا أنهم يضغطون باتجاه إحداث تغييرات لدعم التمويل لأمن المساجد والكنائس والمعابد، في وقت ارتفعت فيه نسبة جرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين إلى 52%.  

وينوه التقرير إلى أن المعوقات أمام مساجد المسلمين لتستفيد من برنامج وزارة الداخلية المخصصة لتوفير الأمن لأماكن العبادة، الذي تمت تقويته بعد جريمة كرايستشريتش في نيوزلندا، تضم البيروقراطية التي تحيط بتقديم الطلب، وعدم قدرة المساجد في بعض الأماكن الفقيرة من البلد على دفع المبلغ مقدما قبل أن تحصله لاحقا من الحكومة.

ويذكر الكاتب أنه تم وقف البرنامج في وقت احتاجت فيه المساجد إلى منفذ للبرنامج، بما في ذلك أثناء رمضان وبعد مذبحة كرايستشيرتش، وذلك بحسب وثيقة قدمها المجلس الإسلامي البريطاني إلى وزارة الداخلية، وبعد دراسة تشاورية تمت في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، مشيرا إلى أن الوثيقة تقول إنه دون تغييرات جوهرية فإن البرنامج "سيفشل في تقديم النتائج المرغوب فيها من ناحية قبولها، والثقة بها من المسلمين والمجتمعات الدينية الأخرى في بريطانيا". 

وتقول الصحيفة إن عدم الثقة في برنامج الحكومة المعروف بـ"بريفنت" دفع بعض التجمعات المسلمة إلى تجاهل برنامج تمويل حماية أماكن العبادة، وقامت بدلا من ذلك بالاعتماد على نفسها لجمع المال من أجل دفع تكاليف الترتيبات الأمنية والتدريب، وذلك بحسب المجلس الإسلامي البريطاني (أم سي بي). 

ويجد التقرير أنه في الوقت الذي قدرت فيه الوثيقة المواد اللازمة بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني على مدى خمسة أعوام لدعم التدريب، فإنها قارنت هذا مع الدعم الموجود وقيمته 1.6 مليون جنيه، مشيرة إلى أن بعض المساجد تنقصها كاميرات المراقبة ونظام التحذير، "التي يحتاج إليها بشكل ماس قبل التدريب". 

ويشير كوبن إلى أنه تم التحذير من حذف شمال أيرلندا واسكتلندا من الخطة في ضوء الهجمات الكارهة للإسلام في البلد، لافتا إلى أن الكم الأكبر من الطلبات التي قدمت جاء من مساجد في شمال غرب وغرب ميدلاند، وعددها 10 و8 على التوالي، و7 مساجد جاءت من لندن، بناء على أرقام بناء حصلت عليها "الغارديان" بموجب قانون حرية المعلومات، فيما حصلت الكنائس على دعم البرنامج، حيث تقدمت تسع منها، وحصلت على 126.832.32 جنيها إسترلينيا العام الماضي. 

وتورد الصحيفة نقلا عن منظمة للحوار الديني تشرف على الطلبات المقدمة، قولها إن هناك نقاشا حول كيفية التعامل مع طلبات المساجد، وتحسين قبول الخطة لدى المسلمين. 

وينقل التقرير عن العضو في المنظمة فياض موغل، قوله: "هناك حاجة لتمويل أكبر لمواجهة التهديدات الأخرى، وبحسب رأيي فإنه لا يمكن للحكومة مواصلة معاملة المجتمعات كلها بالطريقة ذاتها، وتقوم الحكومة بلعبة سياسية، ولا أعتقد أن هذا مقبول، ويجب عليهم التحرك بناء على قاعدة المجتمع الأكثر عرضة للخطر". 

ويلفت الكاتب إلى أن المساجد حصلت على نسبة 46% من التمويل المخصص، وتأتي بعدها المعابد السيخية (غوداورا) والكنائس بنسبة 16% وثم المعابد الهندوسية بنسبة 1.066%. 

وتورد الصحيفة نقلا عن متحدث باسم وزارة الداخلية، قوله: "نفخر بمجتمعاتنا المسلمة، ونحن ملتزمون بضمان أنهم قادرون على ممارسة شعائرهم مثل غيرهم بأمن وأمان وحرية"، وأضاف أن وزير الداخلية أعلن في بداية العام الحالي عن مضاعفة التمويل لبرنامج حماية أماكن العبادة إلى 1.6 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى تبسيط آلية التعامل مع الطلبات، بحيث يتم تمريرها بسرعة.

وينوه التقرير إلى تعرض مسجد إبراهيم في شرق لندن لهجوم، حيث هشم الزجاج، وتم رمي الحجارة على المسجد بعد دقائق من مغادرة الأطفال المكان، وقال رئيس لجنة المسجد في منطقة بليستو في لندن عاصم الدين إن أعضاء اللجنة استسلموا للواقع بأن عليهم الدفاع عن أنفسهم عندما يتعلق الأمر بتوفير الأمن للمكان الذي مضى عليه 18 عاما، "تعلمنا أنه من الأفضل أن نكتفي ذاتيا، وأن نستخدم مصادرنا المتوفرة"، وأضاف أن المسجد لديه علاقة جيدة مع الشرطة.

ويستدرك كوبن بأن عاصم الدين انتقد وزارة الداخلية، التي لم تفتح لهم باب التقدم بطلب للحصول على تمويل ضمن برنامج حماية أماكن العبادة، وقال: "تقدمنا في السابق، لكن الأمر معقد، ثم قيل إننا سنحصل على نسبة 75% من التمويل"، وهذا يعني 100 ألف جنيه لشراء معدات الرقابة الأمنية. 

 

وبحسب الصحيفة، فإن متطوعين قاموا بتوفير الحماية للمسجد أثناء شهر رمضان، لكن عاصم الدين قال إن تمويل وزارة الداخلية يمكن استخدامه لتوفير رواتب الحراس الأمنيين. 

ويشير التقرير إلى أن مدير مسجد فينزبري بارك في شمال لندن محمد كزبر، عبر عن مظاهر القلق ذاتها، حيث قام شخص بدهس مصل وجرح تسعة العام الماضي، وقال: "لا نستطيع تجاهل الأمر، وعلينا التعامل بجدية معه، خاصة عندما يتصل أحدهم ويقول (المرة القادمة أنتم المستهدفون)"، وأضاف كزبر: "كوننا جمعية صغيرة لدينا تمويل محدود، وفي شهر رمضان علينا توفير المصادر التي نحتاجها، واستئجار أمن إضافي، خاصة في الليل، لكننا لم نكن قادرين". 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول كزبر إن المسجد بحاجة لمساعدة، وتوفير حراس أمن محترفين؛ لأن المتطوعين ليسوا متخصصين في الحراسة.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)