كتاب عربي 21

لنحمي أنفسنا من أنفسنا أولا

1300x600

تدور أغلب وسائل الإعلام العربية وتلف لتتوقف عند خطر التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني على القضية الفلسطينية. ولا شك أن موجة التطبيع العربية مؤذية جدا للفلسطينيين والقضية الفلسطينية. ما قامت به الإمارات والبحرين وما تقوم به السعودية من تشجيع على التطبيع ورعايته وما ستقوم به السودان خيانة لله ورسوله وللخليفة عمر بن الخطاب وعهدته العمرية التي وقع عليها صحابة أجلاء عظماء وهم علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان، وخيانة للأمة العربية وتاريخها وللإسلام والمسلمين ولكل القضايا العربية. ولا تختلف خيانتهم عن خيانة الذين سبقوا وهم مصر ومنظمة التجرير والأردن.

 

وإذا كان لنا نحن الفلسطينيين أن نصف التطبيع بالخيانة وهو فعلا كذلك، فعلينا ألا نعفي أنفسنا من التهمة، والتي كان آخرها تشجيع المزيد من الأنظمة العربية على التطبيع من خلال قرار العودة إلى العلاقات السابقة مع الصهاينة وعلى رأسها التنسيق الأمني. 


تصب وسائل إعلام عربية عديدة غضبها بحق على المطبعين، لكنها تتفادى المسّ بالمطبعين القدامى الذين فتحوا أبواب الاعتراف بالكيان الصهيوني والتنسيق معه في مختلف المجالات. تتفادى وسائل الإعلام التحدث عن النظامين المصري والأردني، وعن منظمة التجرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. 

الأنظمة العربية المطبعة تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة وعلى رأسها حق العودة وحق تقرير المصير. وهي دول تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية في حين أن عليهم عدم التركيز على هذه النقطة لأنها مشمولة في حق تقرير المصير. إنهم يركزون على إقامة الدولة الفلسطينية على جحر في الضفة الغربية لكي يلتفوا على حق العودة. إنه تركيز محق لكنه يراد به باطل. لقد حولوا هم السلطة الفلسطينية ومنظمة التجرير القضية الفلسطينية إلى فكرة دولة تقوم وفق رؤية أمريكية صهيونية لا سيادة لها ولا استقلال. هم يريدون دولة وفق المعايير الصهيونية منزوعة السلاح وتستجدي لقمة الخبز من الأمم، وهذا لا يناسبنا كشعب لم يتوقف عن تقديم التضحيات على مدى عشرات السنين. 

 

إذا كان لنا نحن الفلسطينيين أن نصف التطبيع بالخيانة وهو فعلا كذلك، فعلينا ألا نعفي أنفسنا من التهمة، والتي كان آخرها تشجيع المزيد من الأنظمة العربية على التطبيع من خلال قرار العودة إلى العلاقات السابقة مع الصهاينة وعلى رأسها التنسيق الأمني.

 



كنا ندرك أن تجميد العلاقات مع الكيان الصهيوني الذي تم في أيار/ مايو 2020 مصيره أن يتحول إلى سائل ومن ثم إلى غاز. التجميد لم يكن يعني الإلغاء، وكان على الأمناء العامين للفصائل أن يدركوا هذه الصياغة قبل التحدث عن مستقبل الشعب الفلسطيني. لقد تحدثوا في الكثير من الهوامش ولم يصروا على مواقف فلسطينية جديدة، ورؤى واستراتيجيات خارج اتفاق أوسلو. 

الأنظمة العربية تتحمل مسؤولية كبيرة أمام قضية عربية شائكة جدا ومقدسات منتهكة ومهددة. لكن هذه الأنظمة تبقى خارج البيت، وهي تمارس أعمالها وكأن شيئا لا يقض مضاجعها. أما منظمة التجرير والسلطة الفلسطينية فهم أهل البيت، وهم أصحاب القضية التي يكتوون بنيران استمرارها كل يوم وكل ساعة. والبيت لا يصيبه لأن الناس خارجه يصيبهم العوج، ولكن لأن أهل البيت قد نخر السوس عظامهم. 

شن بعض أعضاء السلطة على السعودية بعض الغضب، ولهم حق في ذلك، لكن الحق الأعظم يتمثل في متى نغضب نحن الفلسطينيين على أنفسنا. نحن اقترفنا الجرائم ضد أنفسنا، وتعاونا مع أعدائنا الذين اغتصبوا الوطن وشردوا الشعب. وقبل أن نطلب من الآخرين كف جرائمهم عنا، علينا أن نحمي أنفسنا من أنفسنا أولا. على الأقل هذه مسألة أخلاقية في الدرجة الأولى.