حقوق وحريات

تقرير: آلاف العاملين الطبيين بسوريا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري

شكلت المستشفيات والقطاع الطبي هدفا للنظام السوري وحلفائه منذ آذار/ مارس 2011 - جيتي

كشف تقرير حقوقي أن آلاف العاملين في القطاع الصحي في سوريا لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء، فيما يحتجز 98 في المئة منهم على الأقل لدى النظام السوري.
 
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن "ما لا يقل عن 3364 من العاملين في الرعاية الصحية لا يزالون قيد الاعتقال/ الاختفاء القسري، 98 في المئة منهم لدى النظام السوري". وبين هؤلاء المختفين والمعتقلين 319 امرأة على الأقل.

وأوضحت الشبكة في تقرير لها؛ أن "استهداف المراكز والطواقم الطبية كان واحداً من أبشع الفظائع التي مورست خلال النزاع السوري، ولم تقتصر الاعتداءات على عمليات القصف العشوائي أو المقصود على المراكز الطبية، وما تتسبب به من قتل وجرح للكوادر الطبية، بل تعدى ذلك إلى ملاحقات مدروسة تطال العاملين في قطاع الرعاية الصحية، والذين ساهموا بشكل أو بآخر في تخفيف معاناة المشاركين في الحراك الشعبي، وعلاج المصابين من المتظاهرين والمعارضين للنظام السوري".

وتحدث التقرير عن أن "اعتقال وإخفاء وتعذيب الكوادر الطبية كان تكتيكاً مدروساً لزيادة معاناة المجتمع"، مشيراً إلى أنه "بعد مضي قرابة عام على تفشي وباء كوفيد-19 في سوريا، وعلى الرغم من جميع المناشدات بضرورة الإفراج الفوري عن جميع الكوادر الطبية؛ نظراً لحاجة المجتمع الماسة إليهم، إلا أنهم ما زالوا قيد الاعتقال/ الاختفاء القسري".

ويقول مدير الشبكة فضل عبد الغني: "إن وجود هذا العدد الهائل من الكوادر الطبية خارج مراكز الاحتجاز كان سوف يُساهم بشكل فعال في تخفيف معاناة المجتمع السوري من جائحة كوفيد-19، لكن النظام السوري المتسبب الرئيس في تهشيم المجتمع السوري، لا يكترث بمزيد من الآلام والمعاناة،. ولا توجد سلطة قضائية أو تشريعية أو إعلامية لتنتقده وتحاسبه، فالأجهزة الأمنية هي السلطة المطلقة، ولن يُطلقَ سراح الكوادر الطبية، والمجتمع الدولي بما فيه مجلس الأمن ومسارات المفاوضات فشل في إطلاق سراحهم أو مجرد الكشف عن مصيرهم".
 
وأشار التقرير إلى أن النظام السوري هو المسؤول عن 98 في المئة من حالات الاعتقال والاختفاء القسري مقارنة ببقية أطراف النزاع، "مما يدل على تعمده على نحوٍ مخطط ومدروس ملاحقة واعتقال وإخفاء العاملين في قطاع الرعاية الصحية، الذين شاركوا في تقديم خدماتهم للمصابين. كما أنه المسؤول عن قرابة 96 في المئة من حصيلة الضحايا الذين قتلوا بسبب التعذيب من العاملين في قطاع الرعاية الصحية مقارنة ببقية أطراف النزاع".

وطبقاً للتقرير، فإنَّ ما لا يقل عن87  من العاملين في قطاع الرعاية الصحية قد قتلوا بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، منذ آذار/مارس 2011 حتى شباط/فبراير 2021، بينهم 84 قتلوا على يد قوات النظام السوري. وفي العموم، قتل 859 عاملا طبيا في سوريا خلال هذه الفترة.

 

ووفقاً للتقرير، فإنَّ ما لا يقل عن تسعة من العاملين في قطاع الرعاية الصحية من المختفين قسرياً في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، قد تم تسجيلهم في دوائر السجل المدني على أنهم متوفون، فيما تم التعرف عبر صور قيصر المسربة من مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري على خمسة من العاملين في هذا القطاع.

وقال التقرير إن الاستهداف المتكرر على مدى عشر سنوات للمراكز والكوادر الطبية قد أنهك قدرة القطاع الصحي على التعامل مع جائحة كوفيد-19.

وأكد التقرير أن "عمليات الإخفاء القسري والتعذيب التي مارسها النظام السوري بحق الكوادر الطبية في مختلف المحافظات السورية، وعلى خلفية مشاركتهم في الحراك الشعبي ضده، (تشكل) نمطاً من الهجوم الواسع وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفقاً للمادة السابعة من ميثاق روما الأساسي".

وطالب بالكشف عن مصير هؤلاء المختفين وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين في ارتكاب الانتهاكات بحق الكوادر الطبية، إضافة إلى "السَّعي بشكل أكبر إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين".