ملفات وتقارير

أجواء كرنفالية بـ"مئوية" تأسيس الأردن على وقع أزمة خطيرة

أجواء من القلق تسود الأردن في ظل "قضية الأمير حمزة"- جيتي

يدخل الأردن المئوية الثانية لتأسيسه، يوم الأحد، وسط خلافات بين العائلة المالكة عصفت بالمشهد السياسي خلال الأيام الماضية، على وقع ما عرف بـ"قضية الأمير حمزة".

ورغم إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في رسالة له إلى الشعب الأردني، عن ما أسماه "وأد الفتنة"، إلا أن أسئلة كثيرة ما زالت تدور حول مصير الأمير حمزة الأخ غير الشقيق للملك، وحول تفاصيل اعتقال آخرين من بينهم الشخصية الأكثر جدلا في الأردن، رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، الذي يتهمه أردنيون "بخصخصة البلد وبيع مقدراتها".

ولم تستطع الأجواء "الكرنفالية" التي تشهدها العاصمة عمان من تزيين للطرقات احتفاء بالمئوية، إخفاء حالة "الحزن والقلق" لدى الأردنيين، التي سببتها حادثة الأمير، إلى جانب هموم معيشية راكمتها أوضاع اقتصادية متدهورة، عمقتها جائحة كورونا.

 

أبو محمد (40 عاما) من العاصمة عمان، باع أثاث منزله مع دخول المملكة في مئويتها الثانية، بعدما تقطعت به السبل وساءت أوضاعه المادية نتيجة القرارات الحكومية، التي عطلت قطاع نقل طلاب المدارس بعد التحول إلى التعليم عن بعد في الجائحة.

وقال مشتكيا أوضاعه الاقتصادية في حديث على الهواء مباشرة لبرنامج "سيارة إف إم" الإذاعي، وهو خاص بقضايا الرأي العام: "لا أحد يهتم بنا، بعت عفش بيتي كي أتمكن من شراء الحليب لأطفالي".

حال أبو محمد ينسحب على آلاف الأردنيين الذين ساءت أوضاعهم في جائحة كورونا، وسط اتهام للحكومة بسوء إدارة الملف اقتصاديا وصحيا، الأمر الذي أشار إليه الأمير حمزة في أحد تسريباته، التي انتقد فيها تردي الأوضاع في البلاد واستشراء الفساد وتراجع قطاعات مثل التعليم والصحة.


المحلل السياسي عامر السبايلة، يرى أن الأردن وهو يستعد لدخول المئوية الثانية فقد "حصل أخطر شرخ له منذ تأسيس الإمارة"، وقال لـ"عربي21": "في تاريخ الأردن لم يظهر انقسام داخل الأسرة الحاكمة ويظهر إلى العلن، هذه الأسرة اعتادت أن تكون موحدة في قراراتها ومرجعياتها، وإن حصل أي نوع من أنواع الخلافات فإنه لا يمكن أن يظهر إلى العلن، وكان ذلك واضحا بعد عزل الملك حسين للأمير حسن عن ولاية العهد بعد 35 عاما".

وأضاف: "هذا النموذج الذي يجب أن يعزز، لا الذي حدث من شرخ من قبل من أدار ملف الأمير حمزة، وكان يجب أن يعي ونحن ندخل المئوية الثانية من أدار الملف أنه وسّعه بطريقته وخلق حالة من التجاذبات داخل المنظومة الأردنية، وفتح أبوابا للتحزبات والولاءات المتعددة، وهذا غريب عن المائة السابقة في الأردن.. ندخل المئوية مع حدث قد يكون الأخطر على المنظومة كلها".

الأمور بخير

رئيس الديوان الملكي، ورئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة، بدوره يؤكد في حديث للتلفزيون الأردني الجمعة، أن "رسالة الملك تبين أن اللحمة عادت ولا تجريد لأي من ميزات الأمير حمزة"، وبين أن "بقية المتهمين بزعزعة الأمن والاستقرار دخلوا في دائرة التحقيقات، ومن بعدها إلى القضاء".

فهل عادت اللُّحمة إلى الأردن؟ الكاتبة لميس أندوني، قالت لـ"عربي21": "نحن ندخل المئوية الثانية، ويجب أن يبدأ الملك بإصلاح شامل لاستعادة ثقة الناس بالدولة، وفتح المجال للحريات وتغيير النهج الاقتصادي ودرء الفساد، وتغيير قانون الانتخابات حتى يكون هناك تمثيل حقيقي، وعودة رعاية الدولة للتعليم والصحة، حتى يشعر الإنسان بأن هنالك قيمة لحياته، لكن نحن دخلنا في لبرلة متوحشة، والغضب المتراكم يؤدي إلى الانفجار".

وانتقدت أندوني "الاحتفال بالمئوية الثانية مع تعمق الأردن بالعلاقات مع إسرائيل، التي تتعامل مع الأردن كعدو وليس كصديق، خاصة في ظل وجود نتنياهو، وهذا يحتم أن تتم مراجعة لكل الملفات ومنها سيادة الأردن وقدراته الاقتصادية".

ما الحل؟

المحلل عامر السبايلة يطرح ثلاثة حلول، يجب تطبيقها والأردن يدخل مئويته الثانية للخروج من الأزمة، "أولا: لا يمكن التغاضي على التعامل مع الفساد وضعف التنمية وسوء الإدارة وتركز التنمية في يد فئة صغيرة. ثانيا: لا يمكن أن نمشي بالأردن دون إعادة قدسية الحريات وحرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية، ويجب إنجاز ثورة بيضاء في هذا المجال. ثالثا: يجب إنهاء فكرة التحزبات التي هي خطيرة على نموذج الحكم الأردني، وأن يؤدي باقي أفراد الأسرة الحاكمة دورا اجتماعيا إلى جانب الملك".

وتدخل المملكة المئوية الثانية للتأسيس بعد أن شهد عام 1921، إعلان الأمير عبدالله بن الحسين، تأسيس إمارة شرق الأردن، التي أُعلن استقلالها في 25 أيار 1946 لتتحول إلى "المملكة الأردنية الهاشمية"، وأصبح الملك المؤسس عبدالله (الأول) ابن الحسين ملكا دستوريا عليها.

ولهذه المناسبة، علقت أمانة عمان نحو 30 ألف علم وضعت على جميع الطرق الرئيسية والفرعية في عمّان في 22 منطقة، احتفالا بمئوية الدولة الأردنية، بينما تستعد لدخول موسوعة غينيس بأطول علم تم تصميمه، وسط انتقادات عبر شبكات التواصل الاجتماعي واتهامات بالبذخ وتضييع الأموال العامة، في ظل أوضاع اقتصادية متردية.