ملفات وتقارير

السيسي يقدم دعما ماليا لإعمار غزة.. هل يسعى لمكاسب سياسية؟

سياسيون شككوا في نوايا السيسي وحديثه عن إعمار غزة
أعلن رئيس الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي تقديم مبلغ 500 مليون دولار لصالح إعادة إعمار قطاع غزة، ما اعتبرها مراقبون خطوة تأتي ضمن سياق مكاسب سياسية، ورسائل للاحتلال الذي رفض الوساطة المصرية.

وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية الجارية على قطاع غزة عن استشهاد أكثر من 200 فلسطيني ومئات الجرحى وتدمير مبان ومرافق للبنية التحتية، في خسائر تقدر بنحو 245 مليون دولار تقريبا.

واستقبلت مصر الحالات الحرجة من جرحى غزة عبر معبر رفح، وأرسلت مساعدات إنسانية للقطاع، ودعت الاحتلال إلى التهدئة مع المقاومة الفلسطينة، ولكن السلطات المصرية لم تسمح في المقابل بخروج أي تظاهرات دعما لملف فلسطين.


وفي الوقت الذي تحكم فيه إسرائيل حصارها البري والبحري على غزة، منذ عام 2007، يعد معبر رفح بين القطاع ومصر نقطة الاتصال الوحيدة لسكان غزة مع العالم الخارجي.

وقرر السيسي الأسبوع الماضي فتح المعبر واستقبال المصابين من غزة، كما قامت القاهرة بوساطة لدى تل أبيب عبر وفد مخابراتي وفقا لـ"فرانس برس" إلا أنه فشل في مهمته.

وطالب وزير الخارجية المصري سامح شكري مجلس الأمن الدولي الأحد، بفرض التهدئة، ودعا لـ"تقديم تنازلات" في رسالة بدت موجهة إلى إسرائيل، وفق مراقبين.

ويأتي إعلان السيسي عن دعم غزة بـ 500 مليون دولار أمريكي وإعادة إعمارها ليثير التساؤلات حول دلالات هذا الدعم وما يتبعه من مكاسب سياسية للسيسي.

"مخاوف من خديعة"

السياسي والبرلماني المصري السابق، الدكتور جمال حشمت، قال إن "السيسي لم ولن يتغير، ويجب أن تُفهم كل حركة وتصرف له في إطار التآمر الذي عاش به وخطط به ومازال حتى الآن يدير به مصر، وقتل المصريين وفرق بينهم، وأشاع الكراهية، ولم يقدم خدمات لشعبه كما قدم للكيان الصهيوني".

القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، أضاف لـ"عربي21": "فإذا أدخل الشركات كما قال لإعمار غزة فربما يدخل رجال مخابرات معها للبحث عن أماكن تصنيع وإطلاق الصواريخ بغزة، كما فعل سابقا".

وأشار إلى ما قام به نظام السيسي من "استجواب المصابين الذين يأتون لمصر من غزة بحرب العام 2014".

ويعتقد حشمت، أن "هناك محاولة لكسر إرادة صمود غزة عبر هذه الأعمال الخيرية في ظاهرها، ولكن أهالي غزة منتبهون، ومن يريد إرسال أموال ودعم لا يرسل رجالا، وحتى الأطباء الذين يرسلهم هناك من يشك بدورهم ويرى أنهم مختارون بعناية مخابراتية وعسكرية".

ولفت إلى أن "مساعدات غزة سمعنا عنها أيام مبارك، وكان يتم شحن السيارات بمواد الدعم لغايات التصوير، وقبل وصولها رفح يتم تشوينها (سرقتها)".

وشدد على ضرورة "أن تكون المساعدات والأموال لغزة غير مشروطة"، معتقدا أنه "لو صدق السيسي حقا فهناك وسائل دفاع جوي تحمي المدنيين في إطار مشروع للحماية".

وأعلن السياسي المصري ترحيبه بدعم مصر لغزة لكن "مع الحذر الشديد بالتعامل مع السيسي".

وأضاف أن "أكبر دليل على سوء النية عدم تركه الشعب يعبر عن تضامنه"، متابعا: "أعطني وعدا واحدا فقط حققه منذ الانقلاب.. وعود كثيرة ولكنها كذب، فلماذا نصدقه في هذه".

وأكد حشمت، أنه "إذا أراد أن يقدم شيئا فليعلن أن حماس ليست إرهابية، ويسمح للشعب المصري بالتعبير عن دعمه لفلسطين، ويسمح للمجتمع المدني بدعم الفلسطينيين، ويتوقف عن المكايدة معهم والاستسلام لإرادة الصهاينة".

وختم حديثه بالقول: "إذا لم يتغير هذا فإن التغير الحادث لحظي، ولأهداف محددة، وتخفيف وطأة العتاب واللوم وتمرير موجة التأييد العالمي لفلسطين مقابل ألا يمسه شيء".

"سيعود لمواقفه"

السياسي والبرلماني المصري السابق طارق مرسي، قال إن "موقف السيسي من انتفاضة فلسطين والمسجد الأقصى والمقاومة؛ ليس متعاطفا بحال، وأخشى أن يكون توصيفه بالتعاطف من قبيل السذاجة وعدم قراءة الواقع السياسي".

وأضاف لـ"عربي21": "ربما هناك إجراءات وتصريحات وإعلانات تبدو تعاطفا؛ لكن الموقف المصري بمجمله ومفرداته ليس على مستوى الأحداث، ولا يتناسب مع عروبة القضية وعدالتها وفداحة الجُرم، وأقل من أن يطلق عليه قومي وإنساني فضلا عن أن نضعه بخانة الواجب أو المأمول".
  
وجزم بأن تلك المواقف "من قبيل الاستهلاك المحلي، ومفرغة من آليات التنفيذ المحقق للأثر كدعم أو حتى تعاطف، وربما بعض هذه الإجراءات ستتخذ كسبوبة غدا بالمشاركة في الإعمار".

"دورها التاريخي"

وعلى الجانب الآخر، يرى رئيس "حزب الجيل" ناجي الشهابي أن مبادرة السيسي، إعلان قوي بعودة مصر القائدة لمباشرة دورها في محيطها العربي، وتعبر أيضا عن رفض سياسات إسرائيل المخالفة للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي حول فلسطين العربية وأراضيها الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي".

المنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب المصرية أكد في رسالة لـ"عربي21"، أن "الموقف الرسمي المصري الرافض لاعتداءات الاحتلال أربك الحسابات الإسرائيلية"، موضحا أن "كثيرا من المطبعين تصوروا أن مصر ستتساهل مع العدوان على غزة"، مشيرا إلى أن "دور مصر ينطلق من حقائق الجغرافيا التاريخ".

الناشط السياسي الدكتور هاني سليمان، سخر في تدوينة عبر "فيسبوك"، بسرد مواقف النظام الحالي السابقة من قطاع غزة وحركة المقاومة الإسلامية حماس، مذكرا بأن النظام اتهمها بقتل المصريين في سيناء واقتحام السجون في ثورة يناير 2011، واليوم يحاول مسح هذه الاتهامات عن حماس وغزة.

 

وعبر "توتير"، أكد المحامي الدولي محمود رفعت، أن "ما أعلنه السيسي عن دعم غزة بمبلغ 500 مليون دولار مجرد كذبة من أكاذيبه التي لا تنتهي، الهدف منها تهدئة الشارع المصري".