صحافة دولية

بوبليكو: نقاش غير مسبوق حول سياسة أمريكا تجاه الاحتلال

لا تحدث هذه الأشياء عادة في الولايات المتحدة، وهو ما لاحظته وسائل إعلام عبرية مختلفة- جيتي

نشرت صحيفة "بوبليكو" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، الذي فتح نقاشات غير مسبوقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه على الرغم من أن الحرب في غزة أثارت تساؤلات حول سلوك واشنطن تجاه الاحتلال في الولايات المتحدة، إلا أنه لا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان، ما يسميه بعض السياسيين والمحللين الأمريكيين السياسة القديمة، سيُفسح المجال حقا لواحدة من أكثر الكوارث انفتاحا وتجديدا التي تسببها واشنطن في المنطقة لعقود عديدة.

وبيّنت الصحيفة أنه من الصعب التكهّن بمدى حدوث التغييرات. في المقابل، يمكن القول إن الخطوط العريضة لاتفاقيات إبراهيم الكارثية التي أكدت ضمّ الضفة الغربية المحتلة بحكم الأمر الواقع "تُحتضر". لذلك، كانت فترة الأحد عشر يوما من الحرب غير المتكافئة كافية لإثبات أن أعظم إنجازات الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية لم تصمد بتاتا.

وأضافت الصحيفة أنه لا يمكن توقّع أي شيء من الاتحاد الأوروبي حيث يصر قائداه الرئيسيان، إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل، على عدم التدخل في "الصراع العربي الإسرائيلي" بينما لا يشجعان الاحتلال على الاستمرار في طريق التوسع الاستعماري في الأراضي المحتلة، ناهيك عن افتقارهم إلى رؤية مستقبلية إيجابية لأوروبا.

في المكالمة الرابعة التي جدت بين الرئيس جو بايدن ورئيس وزراء الاحتلال، يوم الأربعاء 19 أيار/ مايو، حثّ بايدن نتنياهو على "خفض تصعيد" الصراع، وهو الطلب الذي بدا، بحسب القناة 12 العبرية، بمثابة أمر. في المقابل، تأخّر نتنياهو إلى غاية يوم الجمعة، بحجة أن الجيش لم يُنه بعد تدمير جميع الأهداف المحددة.

ونقلت الصحيفة عن القناة 12 العبرية، التي كان نتنياهو يتحدث من خلالها، أن الأوروبيين اتصلوا بجو بايدن ليطلبوا منه أن يأمر نتنياهو بالموافقة على وقف إطلاق النار ووقف القصف على قطاع غزة "فورا"، لكن بايدن لم يتحدّث سوى عن "خفض التصعيد" في اليوم ذاته، وهو ما لم يحدث.

 

من جانب آخر، تؤكد التفاصيل حقيقة بديهية تتمثل في أن الأوروبيين ليس لديهم اتصال مباشر مع الاحتلال فيما يتعلق بالمسائل المهمة والحساسة، على الرغم من أن لديهم خطا مباشرا لتقديم الخدمات من جميع الأنواع منذ زمن سحيق، وفق الصحيفة.

 

اقرأ أيضا: كيف كسب الفلسطينيون معركة الرأي العام العالمي؟

 

وأضافت الصحيفة أن المسألة الأكثر إثارة للاهتمام تتجلى فيما يحدث داخل الحزب الديمقراطي، حيث ينتقد القطاع الأكثر تقدمية وبعض أعضاء الكونغرس وأعضاء مجلس الشيوخ الآخرين غير التقدميين، بما في ذلك أيضا أعضاء من الحزب الجمهوري، الحرب، ويطلبون من بايدن كل يوم التدخل فيها بطريقة مباشرة لوقف الصراع.

وأوضحت الصحيفة أن هناك مشكلة أخرى تتمثل فيما سيحدث في الوقت الراهن. ففي حال بقي كل شيء على حاله، سنواجه مشكلة جديدة ذات صلة بالسياسة القديمة، التي لا تعمل على حلّ النزاعات، وإنما تجاهلها. إذا لم يحرك بايدن ساكنا من أجل تحقيق العدالة في الشرق الأوسط واستمر على المسار نفسه الذي سلكه أسلافه، فستظلّ الأمور على حالها، وهو ما يسعى إليه نتنياهو.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك عددا صغيرا ولكنّه مهم من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الذين يتابعون عن كثب تقدم الحرب وزادوا من الضغط على بايدن للمشاركة بقوة في إيجاد حلّ للنزاع. في المقابل، لا تحدث هذه الأشياء عادة في الولايات المتحدة، وهو ما لاحظته وسائل إعلام عبرية مختلفة.

مع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان بايدن مصمما على التخلي عن السياسة القديمة كما يطالب أعضاء الكونغرس التقدميّون. وتجدر الإشارة إلى أن قدرة الرئيس تحدّدها أغلبية كبيرة في الكونغرس ومجلس الشيوخ، الذين يدعمون بشكل أعمى ومطلق كل ما يقوله نتنياهو ويفعله.

 

وأضافت الصحيفة أن ما تجادل به الأطراف المعارضة يعكس تغييرا شهدته قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي، الأمر الذي يُثير قلق إسرائيل. علاوة على ذلك، اجتمع ممثلون ديمقراطيون في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس هذا الأسبوع لمناقشة الوضع في غزة وتحدثوا عن صفقة أسلحة وشيكة لإسرائيل تُقدّر قيمتها بحوالي 735 مليون دولار، وتشمل بيع صواريخ موجهة.

 

من جانبها، ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن النقاشات كانت محتدمة، وهو أمر غير مسبوق على الإطلاق عندما يكون الاحتلال طرفا في النقاش.

وأشارت الصحيفة إلى أن إجبار الاحتلال على مغادرة الأراضي المحتلة يتم تقديمه على أنه مجرد وهم إذا ظلت السياسة القديمة الأمريكية مطروحة على الطاولة ولم تشارك واشنطن بشكل كامل في هذه الجهود. وعموما، أظهرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ مؤتمر مدريد الذي عُقد في سنة 1991 أن أولويتها تتمثل في توسيع المستعمرات اليهودية وتطبيق الفصل العنصري الواضح على الفلسطينيين، الأمر الذي عزّزه نتنياهو خلال فترات حكم ترامب وباراك أوباما.