مدونات

هل كما يفكرُ الإنسان يكون؟

مصطفى محمد أبو السعود
عزيزي القارئ: فضلاً وليس أمراً، قبل أن تقرأ المقال "انظر" لنفسك في المرآة، ثم أكمل القراءة وأخبرني هل أظهرت لك المرآة غير ما هو موجود فيك؟ إن كان "y҉e҉s҉"، فلا تُكذّبَ الذي أخبرك بأنّه حصد 500 كيلو زيتون من عشر شجرات ليمون.

المؤكد عندي وعندك أنّنا ننظر للمرآة بشكلٍ مستمرٍ خاصة الجنس اللطيف، والمؤكد جداً أننا لا نجدُ في المرآة شيئاً يختلفُ عما نحنُ فيه في الواقع، والسببُ ببساطةٍ أنّ المرآةَ لا تخلق لنا شكلاً جديداً، بل تعكس طبيعة الجسم الذي أمامها دون أن تُطيل أنفه أو تخلق له عيناً ثالثة.

ما سبقَ ينطبقُ على فكرةِ المقال التي تدور حول ارتهان سلوك الإنسان لأفكاره ومعتقداته وتصوراته، فهو كما يفكر يكون، فلو كان رأيه في الحياة كما قال فريد الأطرش "الحياة حلوة بس نفهمها" ستكون أفكاره عن الحياة إيجابية و"زي الفل" وستنعكس تلك الإيجابية على سلوكه، وسينظر للنصف الممتلئ من أي كأس ليس كاملاً، وسيبحثُ في أعماقِ كل محنةٍ عن منحة، وسيؤمنُ جداً بأنّه "إذا الشعب يوماً أراد الحياة وشاء الإله استجاب القدر"، وسيستمر ويبدع وينجح في مشواره وهو بكامل الحيوية مهما كان عمره.

بينما لو قال عن الحياة كما قال: "مفيهاش حاجة تستاهل"، فستكون أفكاره عن الحياة سلبية، وستقتلُ سلبيتُه سلوكَه، وسينظر فقط للنصف الفارغ من الكأس مهما كانت نوعيّة المادة التي تملأ النصف الممتلئ، وسيخلق ألف مبرر لحالة السلبيّة التي يحياها، ولن يكفَ عن الشكوى والتذمر ولن يرى في الحياة سبيلاً للنجاح والتقدم.

مما قرأته في هذا المجال ما جاء في كتاب "كيف تفكر لتحقيق أهدافك" للدكتور أحمد حجازي حيث قال: "إنّ الأحوال والحوادث تنمو من الفكر المزروع في العقل الباطن، وكلّ إنسانٍ مارسَ الانضباط الذاتي والتقنيّة الذاتيّة مدة من الزمن يعرفُ ذلك؛ لأنّه لاحظ أنّ نسبة تغيير الأحوال والحوادث حوله مساوية لتغير أحواله ومعتقداته واتجاهاته العقليّة، هذا حقيقي فعندما يعالجُ الإنسان أخطاء شخصيته يرى بسرعة التحول من أوضاعه وأحواله التي تكتنفه إلى أوضاعٍ وأحوالٍ جديدة".

ومما قرأته أيضاً في ذات الكتاب قول الدكتور "جيرستن" من "سان دييغو" الذي يرى بأنّ التصور هو "اللغة الأساس في داخلنا فنحنُ نتفاعلُ عقلياً مع كلّ شيءٍ عبر الصورِ وبالتصورِ يمكنُ أن تتغيرَ فسيولوجية الجسم"، وهذا ينسجم مع قول "ابن سينا "، حيث يرى بأنّ "المرض والصحة رهن فكر وشعور ونفسيّة الفرد".

فيا عزيزي القارئ: قبل أن أودّعك أذكّرك - ولا أظنّك تنسى - بقول الله عز وجل: "لا يغيرُ الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" من تصورات ومعتقدات، وتأكد بأنّ أفضلَ صديقٍ لكَ هو تصورك الذاتي عن نفسكِ، وأنّ مدى النجاح الذي ترغب بتحقيقه مرتبط بمدى قناعتك بأنّك قادر على الإنجاز، فلا تستهين بنفسك، وكن من الذين يؤمنون بأنّهم كنوز، وقل لنفسك كل صباح: Y҉e҉s҉ I҉ C҉a҉n҉.