ملفات وتقارير

ماذا وراء عقد مرجعيات عراقية مؤتمرا "مفاجئا" بمكة المكرمة؟

"السعودية ليست مؤثرة في المشهد العراقي إطلاقا، ولا يمكن لها التأثير من دون مشروع متكامل مع بقية دول الجوار العراق"- تويتر

أثار انعقاد ملتقى للمرجعيات العراقية في مكة المكرمة، قبل أيام، جدلا في البلاد، كونه جاء مفاجئا ولم يعلن عنه سابقا، إضافة إلى أن الحاضرين أغلبهم ليسوا مؤثرين، وتحديدا من المكون الشيعي.

وأوصى الملتقى الذي عقد برعاية رابطة العالم الإسلامي، في بيانه الختامي، الخميس، بإنشاء لجنة تنسيقية مشتركة تجمع المرجعيات ورابطة العالم الإسلامي لمتابعة المبادرات الناتجة عن الملتقى، وتفعيل المبادرات القادمة، والتنسيق بين المرجعيات في الفترة المقبلة.

"ملتقى مفاجئ"

وفي تعليق خص به "عربي21"، قال النائب العراقي جمال فاخر عن تحالف "سائرون" المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر: "تفاجأنا بعقد الملتقى، لكن بشكل عام جمع المذاهب والأديان وتوحيد كلمتهم أمر مرحب من الجميع، لكن على ألّا يشمل جزءا ويغفل آخر".

وأوضح فاخر: "توجيه الدعوة لأطراف دون أخرى أمر غير صحيح، لأنه بالتالي لن يمثل إجماعا لجميع المكونات الرئيسة، لا سيما أن المرجعيات الكبيرة والمؤثرة في العراق معروفة للجميع".

 

 


وأضاف: "نحن بأمسّ الحاجة إلى تقريب وجهات النظر، لمغادرة الأجواء الطائفية، وإبعاد التشدد والتطرف من جميع الجهات، وتثبيت خطاب الاعتدال والتعايش السلمي في البلد".

وأشار فاخر إلى أن "الخطوة الأولى يجب أن تكون من نواة سليمة للملتقى أو المؤتمر التي تسعى إلى توحيد الكلمة، وذلك بدعوة جميع المراجع الدينية للمذاهب والأديان في البلد، بعيدا عن الموقف السياسي".

 

ولفت إلى أن "غياب الشخصيات المؤثرة عن المؤتمر، والتي تمثل غالبية الشعب العراقي من جميع المكونات، بالضرورة سينعكس على مدى تطبيق مخرجات المؤتمرين على أرض الواقع، والتأثير في المشهد العراقي".

 

اقرأ أيضا: مكة المكرمة تستضيف ملتقى لمرجعيات سنية-شيعية عراقية

"غياب الرؤية"

وفي المقابل، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، أحمد المنصوري، لـ"عربي21"، إن "المؤتمر محاولة سعودية لإيجاد مرجعية دينية شيعية عربية بعيدة عن تأثير إيران، لكنها دعت شخصيات ليست مؤثرة في الوسط الشيعي، على عكس الجهات السنية المشاركة".

ورأى المنصوري أن "توقيت المؤتمر وعودة الحديث عن وثيقة مكة، التي أبرمت بين الأطراف العراقية عام 2006، وحثت على ضرورة إيقاف القتل الطائفي، لم يفهم أحد لماذا يعاد طرحها مجددا والتحذيرات في الوقت الحالي من عودة الطائفية".

ولفت إلى أن "السعودية بشكل خاص كان موقفها سلبيا مما جرى في العراق منذ احتلال البلد عام 2003، فهي لا تمتلك إستراتيجية ومشروعا حقيقيا لمساندة العراقيين في التخلص من الهيمنة الإيرانية".

ووصف المنصوري تعامل السلطات السعودية مع الملف العراقي بأنه "متخبط"، وذلك لأنها "في البداية دعمت السياسي العلماني الشيعي إياد علاوي، ثم دعمت رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وعددا من القادة السنة الذين تشوبهم اتهامات كبيرة بالفساد".

 

 


وتابع: "لذلك؛ فإن المملكة العربية السعودية ليست مؤثرة في المشهد العراقي إطلاقا، ولا يمكن لها التأثير من دون مشروع متكامل مع بقية دول الجوار العراق، وألّا تعمل منفردة على دعم تيارات سياسية ودينية سنية وشيعية دون أخرى".

وأعرب المنصوري عن اعتقاده بأن "المؤتمر لن تكون له نتائج على أرض الواقع، فهو لم يأخذ مساحة واسعة حتى في الإعلام العراقي، على عكس الاحتفاء الواسع به من قبل الإعلام السعودي، وإظهاره على أنه خطوة مهمة لجمع العراقيين، لكن الأمر مختلف تماما".

 

اقرأ أيضا: أمير سعودي: إعدام صدام حسين أدى لانتشار السلاح بالعراق

الحضور والتوصيات

وعلى صعيد الحضور في المؤتمر، فقد مثل أهل السُنة "المجمع الفقهي لكبار العلماء"، الذي كان له كلمة لرئيس المجمع الشيخ أحمد حسن الطه، ألقاها عنه بالنيابة الشيخ حامد عبدالعزيز، إضافة إلى مشاركة رئيس ديوان الوقف السني وكالة، سعد كمبش.

أما من الجانب الشيعي، فقد حضر المؤتمر كل من: "محمد علي بحر العلوم، والشيخ حسن المجتومي، ومحمود الخلخالي، والشيخ أحمد الجليحاوي، والشيخ محمد الشمري، والشيخ حيدر السهلاني، وعلي اليعقوبي، ووليد البعاج، والشيخ أحمد الفرحان الربيعي، وزيد بحر العلوم، وصالح الحكيم، ومحسن الخلخالي، والشيخ علي الشكري، وعمار نصار، والشيخ محسن الجابر الخزاعي، والشيخ الدكتور خالد التميمي، ومصطفى بحر العلوم، والدكتور هادي الكرعاوي، ومحمد زوين، وحسن الخوئي".

ونقلت مواقع محلية عن أحد المقربين من المرجعية الدينية في النجف، المتمثلة بالمرجع علي السيستاني، قائلا، إن "مرجعية النجف لا علاقة لها بهذا المنتدى أو المؤتمر أو الحوار، لا من قريب ولا من بعيد".

وأشار إلى أن "رفع شعار المرجعيات في المؤتمر كان سياسيا ترويجيا وغير واقعي، والمشاركون بالمؤتمر ذهبوا بأسمائهم الخاصة، ولم تكن الدعوة باسم المرجع الذي ينتمون إليه".

وكان البيان الختامي للمؤتمر قد شمل 11 بندا، ركزت على ترشيد الفتاوى الدينية بما يحقق مقاصد التشريع في حفظ الضروريات الخمس "الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال" وذلك على المستويين الفردي والمجتمعي بما يحافظ على المشتركات الإسلامية والإنسانية، مع ضرورة إنشاء هيئة للتواصل الحضاري بين المذاهب والأديان التي تتألف منها المجتمعات الإسلامية.

كما نصّت بنود البيان للملتقى على فتح قنوات الحوار البناء والتواصل الإيجابي بين العلماء لمعالجة القضايا المستجدة والأزمات المتجددة، وأن يكون هذا الملتقى نواة لتبني هذه القنوات، مع ضرورة استقرار وازدهار العراق الذي يسهم في الاستقرار والازدهار الإقليمي والعالمي، مع التأكيد في الخطاب الديني والإعلامي على كلمة التوحيد ووحدة الكلمة، وحفظ هوية الوطن، ورفض الإرهاب، وإدانة العنف بكل صوره.

وشدد البيان على أهمية إشاعة القيم المشتركة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لبناء الوطن وتحقيق المواطنة وبث روح التسامح والتعايش السلمي والاحترام المتبادل والاعتدال والوسطية ونبذ التطرف والغلو، مع الاهتمام بفقه السلم ليسهم في بناء مجتمع صالح، إضافة إلى تفعيل وثيقة مكة المكرمة عام 2006.