ملفات وتقارير

الانتخابات العراقية.. تحول في الخارطة السياسية وخسائر صادمة

أثنى مراقبون على نزاهة الانتخابات وحرفية مفوضية الانتخابات- جيتي

أفرزت الانتخابات البرلمانية العراقية، تقدما للتيار الصدري في مقابل تراجع كبير للقوى القريبة من المعسكر الإيراني، وكذلك خسارة أحزاب وشخصيات بارزة في المشهد منذ عام 2003، كلها ستلقي بظلالها على الخارطة السياسية.

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات، الاثنين، أن نسبة المشاركة كانت نحو 41 بالمئة من أعداد المسموح لهم بالتصويت والبالغ عددهم 25 مليونا، أي أنها جرت بمقاطعة أغلبية الناخبين.

لكن هذه الانتخابات أثارت تساؤلات كثيرة بخصوص أسباب العزوف الكبير، وتراجع حظوظ بعض الأحزاب، وكذلك المرحلة المقبلة ومسألة التحالفات وطبيعة تشكيلة الحكومة المنتظرة؟

"طفرة نوعية"

تعليقا على ذلك قال المحلل السياسي العراقي، أياد العنبر إن "نتائج الانتخابات حتى اللحظة فيها تغير واضح، فصعود الصدريين يحتم عليهم الالتزام بالخطاب لأن رئاسة الوزراء ستكون صدرية. أيضا فوز ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، والتي حلت ثانيا في ظل تراجع تحالف الفتح".

وأضاف العنبر في تصريح لـ"عربي21": "لا نعرف حتى اللحظة القوى القريبة من التيار الصدري كم عدد مقاعدها، ولا سيما قوى الدولة بقيادة حيدر العبادي وعمار الحكيم، ولكن ننتظر الأرقام النهائية حتى يمكن أن نقول إن الخريطة التي كانت قبل الانتخابات المتشكلة ممكن تطبيقها".

وأوضح أن "الخارطة تتكون من (قوى الدولة، تقدم، الديمقراطي الكردستاني، والتيار الصدري) فهل لا زالوا عازمين على تشكيل الأغلبية البرلمانية، أم سنعود إلى توافقات وفق المعادلة القديمة، وذلك بأن يشارك الكل بالسلطة والمعارضة، وهنا اختبار لمصداقية الكل السياسية بالتعهدات التي قطعتها سابقا".

وأعرب العنبر عن اعتقاده بأن "هذه الانتخابات تمثل طفرة نوعية عما سبقها منذ عام 2003، ولا سيما في سد الذرائع بخصوص التزوير والتلاعب بالأصوات، بعيدا عن استخدام المال السياسي، والذي لا يمكن أن نتفاجأ به في بلد من الأكثر فسادا في العالم".

وتابع: "لكن من ناحية الممارسة الانتخابية الإدارية والتقنية، فقد حدت إجراءات المفوضية بشكل كبير من التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين في الخارج والنازحين، رغم أنها حرمت حق مواطنين لكنها منعت التلاعب، لكن إجمالا أداء المفوضية كان ممتازا باستثناء تضارب مواعيد إعلان النتائج".

ورأى العنبر أن "الثقة أعيدت للمواطن بشأن الانتخابات، لكن لا نعرف ما إذا كانت ستؤسس لانتخابات نزيهة في الدورة المقبلة، لأن ذلك يعتمد على قانون الانتخابات وطبيعة المشاركة، لكن كإجراءات للمفوضية إذا بقيت على هذا المستوى، فإنها كسبت ثقة المواطن".

 

اقرأ أيضا: تحالف الصدر يتصدر انتخابات العراق.. ونسبة المشاركة 41 بالمئة

"مرحلة جديدة"

من جانبه، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، أحمد المنصوري، لـ"عربي21" إن "الانتخابات هذه قد تكون الأنزه منذ عام 2003، فإننا لم نشهد وجود اعتراضات وشكاوى كبيرة على تزوير أو تلاعب بأصوات الناخبين، فقد كانت معبرة عن رغبات الشارع سواء المشاركين أو المقاطعين".

ولفت إلى أن "الانتخابات هذه أفرزت حالة جديدة يمكن أن تؤسس لخارطة سياسية مغايرة عما كانت عليه، فالتيار الصدري اليوم هو المعني رسميا بتشكيل الحكومة، وكان قد أعلن في وقت سابق أنه سيشكل تحالف الأقوياء، أي من القوى الفائزة بأعلى المقاعد من المكونات الأخرى".

واستدل الباحث على "نزاهة الانتخابات" بالقول: "إن الإجراءات التي اتخذتها المفوضية ولا سيما حصر الانتخابات بالبطاقة البايوتمرية حدت من التزوير بشكل كامل تقريبا، وظهر ذلك بمناطق السنة، حيث استعادوا مقاعد كانت تسرق منهم في ديالى وصلاح الدين ونينوى وتذهب للشيعة والأكراد".

وفي السياق ذاته، قال السياسي العراقي أثيل النجيفي على "فيسبوك" إنه "على الرغم من أن النتائج الأولية المعلنة كانت سيئة لـ"متحدون"، إلا أننا لا يسعنا سوى أن نهنئ جميع الفائزين فيها ونتمنى لهم الموفقية في خدمة مجتمعهم، فالحياة السياسية تعبر عن مزاج الشارع وعلينا أن نتقبله كما هو لا كما نتمناه".

وأضاف: "كما لا بد من الإشارة إلى أن هذه الانتخابات كانت الأصدق في تمثيل حالة الشارع العراقي منذ عام ٢٠٠٣ بإيجابياته وسلبياته، سواء في تمثيل أصحاب المبادئ الذين اختاروا وفقا لتطلعاتهم السياسية أو حالة اليأس التي دفعت شرائح للمقاطعة أو التساهل ببيع الأصوات بثمن بخس أو الراغبين بالانتفاع من الطبقة السياسية".

وأردف محافظ نينوى السابق، قائلا: "فلم تسجل على هذه الانتخابات حالات تزوير، فمن صوت فعن قناعة، ومن باع ومن قاطع فبإرادتهم جميعا دون إجبار أو تخويف"، مؤكدا أن "العراق يمر بمرحلة جديدة".


أبرز الخاسرين

الانتخابات المبكرة كان فيها خاسرون كثر وربما في الجانب الشيعي كان تحالف الفتح (الذراع السياسي للحشد الشعبي) أكبر الخاسرين بخسارة نحو عشرين مقعدا، إضافة إلى حركة "حقوق" التي شكلها حزب الله العراق، فلم يحصل على مقعد.

وفي الجانب السني، فقد خسر حزب "متحدون" بقيادة أسامة النجيفي ولم يحصل على أي مقعد، وكذلك الحزب الإسلامي العراقي بقيادة رشيد العزاوي، وكلا الزعيمين شاركا بالانتخابات ولم يفوزا، إذ كان الحزبان قد قادا المكون السني لسنوات بعد عام 2003.

أما على مستوى الأفراد، فقد ضمت قائمة الخاسرين: "عبد الحسين عبطان (وزير الشباب الأسبق)، وعدنان الزرفي (المكلف الأسبق بتشكيل الحكومة)، وهيثم الجبوري (رئيس اللجنة المالية البرلمانية السابق)، وسليم الجبوري (رئيس البرلمان الأسبق)، ومحمد الكربولي (نائب سابق)".

وشملت قائمة الخاسرين كلا من: "محمد صاحب الدراجي (نائب سابق)، وآلا طالباني (نائبة سابقة)، وبهاء الأعرجي (نائب رئيس وزراء أسبق)، وخالد العبيدي (وزير دفاع أسبق)، وسلمان الجميلي (وزير تخطيط أسبق)، وعدنان درجال (وزير الشباب الحالي)".

وكذلك خسر في السباق الانتخابي نواب وسياسيون آخرون، منهم: "مزاحم التميمي، وكاطع نجمان الركابي، وآراس حبيب، وخلف عبد الصمد، وظافر العاني، وصلاح الجبوري، وعبد الأمير التعيبان، وانسجام الغراوي، إضافة إلى سارة أياد علاوي (ابنة رئيس وزراء أسبق)".