ملفات وتقارير

هكذا علق سياسيون على حبس وزراء بحكومة الدبيبة بتهم فساد

قرر النائب العام الليبي حبس وزيرة الثقافة ووزير التربية والتعليم بتهم فساد- فيسبوك

أثار قرار النائب العام في ليبيا بحبس وزيرة الثقافة في حكومة الوحدة الوطنية بتهم فساد مالي وإداري ووزير التعليم، مزيدا من التساؤلات حول دلالات الخطوة.

وقرر النائب العام الليبي حبس وزيرة الثقافة في حكومة الوحدة الوطنية، مبروكة توغي، احتياطيا بتهم تتعلق بارتكاب وقائع فساد وصرف المال العام في غير الوجه المخصص له، وتزوير مستندات رسمية، وأمرت النيابة العامة كذلك بحبس وزير التربية والتعليم، موسى المقريف، عقب اتهامه بالإهمال والمحسوبية في أزمة تأخر طباعة الكتاب المدرسي.

 

 

 


استهداف الدبيبة


وفي أول تعليق على القرارين كلف رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع، الخميس، وزيرة العدل بمتابعة ملفي الوزيرين، وتشكيل لجنة تحقيق قضائية وقانونية، لافتًا إلى أنه لا يرضى أن يُهان أي طرف من الحكومة من قبل النائب العام، مطالبًا النائب بترك فرصة للحكومة كي تحقق مع الوزراء، على حد تعبيره.

وأشار الدبيبة، فور مباشرة عمله رسميا اليوم عقب تأجيل موعد الانتخابات، إلى أن "هناك حملة كانت تستهدفه، واليوم تستهدف وزراء حكومته بشكل كامل، مطالبا بضرورة توخي الحيطة والحذر مما قد يستجد من أمور".

 

 

 

اقرأ أيضا: الدبيبة و"الأعلى للدولة" يهاجمان قانون الانتخابات.. البرلمان يعلق

فساد منظم؟

من جانبه، قال عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، إبراهيم صهد، في تصريحات لـ "عربي21" إن "استشراء الفساد أصبح عاما بسبب التراخي في معاقبة المسؤولين عنه والتغاضي عن كثير من ظواهره والمشاركين فيه... في رأيي أن ما نشاهده الآن ليس سوى رأس جبل الجليد".

وأضاف صهد أنه "إذا ما سمح للكرة بأن تتدحرج فسيكون حجمها ضخما وستجرف في طريقها رؤوسا كثيرة وكبيرة وستطال أركان فساد في جوانب متعددة".

محاولات كيدية؟

 

ويرى عضو مجلس الدولة في ليبيا، عادل كرموس، أن "الفساد موجود أيضا في جميع الحكومات السابقة ولم تحرك الجهات المعنية (القضاء) ساكنا رغم وجود ملفات فساد كبيرة معروضة عليها، الأمر الذي يجعل تحركها في هذا التوقيت محل شك.. ومهما كان المبرر فإنه لا يمكن أن ينفي عنها الكيدية انحيازا لطرف سياسي أو إعمالا لرغبته".

وقال كرموس في تصريح خاص لـ "عربي21" إن "الفساد نتيجة للفترات الانتقالية وهو ليس قاصرا على هذه الحكومة، بل أصبح ظاهرة تكاد تكون طبيعية في إدارات ومؤسسات الدولة لدرجة أن الموظف النظيف أصبح محل سخرية لأنه لم يخدم على مصلحته".


قضاء نزيه وخطوة قوية


من جهته، أكد مدير الشؤون القانونية بهيئة مكافحة الفساد الليبية، مجدي الشبعاني، أن "تعاطي النائب العام بسرعة مع قضايا تهم الرأي العام وصلت إلى درجة حبس وزيرين هي شيء إيجابي للقضاء وتؤكد على نزاهته وقوته، ورغم ذلك فإنها لا توجد حكومة من الحكومات السابقة خالية من الفساد المالي أو الإداري، وأن المراحل الانتقالية باب مفتوح على مصراعيه للفساد".

وتابع الشبعاني لـ"عربي21" أن "هذا التحرك لن يكون له أثر سياسي على الحكومة الحالية أو سبب لتغييرها كونها خطوات قانونية تماما بعيدة عن الأزمة السياسية وتداخلاتها".

 

اقرأ أيضا: الدبيبة يترأس أول اجتماع للحكومة الليبية بعد تأجيل الانتخابات

أزمة المحاصصة

 

 ورأى وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر، أن "الفساد بدأ منذ أن كان الوزراء مجرد حصص لبعض أعضاء البرلمان.. وهذه مصيبة التزكية والمحاصصة التي هي عادة حصة لأفراد وليست لإقليم".
وأضاف في تصريح لـ"عربي21" أن "ظهور الفساد الآن جاء مع توزيع ميزانية التنمية في نهاية العام وكان على الوزرات إنفاقها في نفس الشهر حتى لا تعود إلى الخزينة وهو قمة فساد تمارسه الحكومة نفسها وربما تعتبره هدية تهديها للوزارات مقابل حصة منها".

وتابع: "قرب نهاية مدة الحكومة ونهاية العام والخوف من فوات الفرصة جعل الوزراء يتجاوزون المراجعين والمراقبين الماليين إذا ما كانوا غير فاسدين أو تم تجاوزهم، وبالطبع سيتم استغلال الأمر من المناوئين للحكومة الراغبين في تولي الحكم وسيتحدث عنه ويستهجنه المعارضون للفساد كذلك".

ضعف الرقابة

بدوره، قال المحلل السياسي الليبي، السنوسي الشريف، إن "حكومة الدبيبة أخفقت في تنفيذ كل ما كان مطلوبًا منها ومن ذلك عدم التزام الحكومة بالشفافية ومنع الفساد الذي استشرى بشكل خطير في أغلب وزاراتها. وحينما ضعف كل من ديوان المحاسبة الذي تحالف رئيسه بوضوح مع الدبيبة وظهر معه في مهرجانات خطابية دعائية وحينما ضعفت هيئة الرقابة بسبب انقسامها عن مراقبة الحكومة حينها برز دور النائب العام".

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أن "النائب العام هو ممثل لحق الشعب الليبي العام في مقاضاة كل من يمس المال العام أو يقصر في أداء عمله، ودوره مهم جدا لكشف الفساد والتلاعب في أروقة الوزارات بهدف التكسب غير المشروع من المال العام".