سياسة تركية

حرب أوكرانيا تحسن العلاقات "الفاترة" بين تركيا والغرب

دوران قال إن هناك ميلا لرفع العقوبات المفروضة على صناعات الدفاع التركية- جيتي

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا، والموقف التركي المتوازن مع موقعها في المنطقة، إلى إحداث تطور إيجابي في العلاقات التركية-الغربية "الفاترة".

 

ما فتئت السياسة التي انتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بخصوص الأزمة الأوكرانية، تحظى بشعبية كبيرة لدى العواصم الغربية بحسب محللون أتراك.

 

وشهدت أنقرة في الآونة الأخيرة، حركة دبلوماسية نشطة، أبرزها زيارات قام بها قادة ألمانيا واليونان وهولندا، وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، أن بلاده قررت مع فرنسا وتركيا إعادة عمل منصة التعاون بين البلدان الثلاثة واجتماعها قريبا.

 

الكاتب التركي برهان الدين دوران، في تقرير على صحيفة "صباح"، ذكر أننا أمام تحول استراتيجي في العلاقات التركية-الغربية، ولكن التساؤل الذي يبرز هو حول التوقعات التي قد تجلبها الأجواء الحالية والمخرجات الملموسة التي ستنتجها.

 

وتابع بأن هناك ميلا لرفع العقوبات المفروضة على صناعات الدفاع التركية، والعودة إلى المحادثات الثلاثية بين فرنسا وإيطاليا وتركيا، وبروز دور أنقرة وشرق المتوسط في مسألة توريد الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

 

ولفت إلى أن عملية تليين الأجواء بين أردوغان وماكرون الذاهب إلى الانتخابات في نيسان/ أبريل المقبل، تشير إلى بوادر فتح صفحة جديدة مع فرنسا.

 

اقرأ أيضا: كيف يؤثر التقارب التركي الأمريكي على قضيتي "F16" و"S400"؟
 

كما أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تبدي اهتماما كبيرا تجاه بيع وتحديث المقاتلات "إف-16" لتركيا، وتسعى لإقناع الكونغرس لتمرير الصفقة، بحسب الكاتب الذي أشار إلى أن التباطؤ في تحسين العلاقات بين أنقرة وواشنطن يرتبط بـ"فوضى" أمريكية، موضحا أن فكرة تجديد العلاقات بين البلدين تكتسب وزنا لدى نخب ديمقراطية وجمهورية، لكنّ ذلك تواكبه بعض الأفكار المتطرفة غير المنطقية التي تتجاهل واقع تركيا، كفكرة إعطاء أنقرة التي تتعرض لعقوبات من حلفائها، المنظومة "إس400" لأوكرانيا.

 

وقال أردوغان، إن وزير دفاع بلاده خلوصي أكار يجري محادثات مع الجانب الأمريكي بخصوص شراء وتحديث مقاتلات من طراز "إف-16"، وإن مرحلة إيجابية تستمر بهذا الصدد، مضيفا أنه "قال لي (الرئيس الأمريكي جو) بايدن: ’سأعرض مقاربتي الإيجابية إلى الكونغرس بشأن هذا الموضوع وسأتابعه‘. إذا توصلنا إلى نتيجة في هذا الاتجاه فستتاح لنا الفرصة لإنهاء عملية شراء وتحديث إف-16 بسرعة. آمل ذلك".

 

وحول منظومة الدفاع الجوي "إس400" التي اشترتها تركيا من روسيا، قال أردوغان: "قلنا في البداية إن الأمر انتهى واليوم نحن في نفس النقطة (القرار)".

 

ونوه دوران إلى التصريحات التي أدلها بها أردوغان في قمة حلف الشمال الأطلسي "الناتو"، والتي دعا فيها إلى رفع كافة أشكال حظر توريد السلاح والمنتجات الدفاعية عن تركيا.

 

وقال أردوغان: "من مصلحتنا المشتركة إزالة القيود المفروضة من بعض حلفائنا على الصناعات الدفاعية التركية".

 

وقال برهان وهو رئيس مركز "سيتا" للدراسات، إنه من غير المنطقي أن تتوقع قيام تركيا بتطبيق النهج الغربي تجاه روسيا من عقوبات وغيرها، وأردوغان أكد أن بلاده لن تتخلى عن علاقاتها مع روسيا من خلال إعطاء أمثلة على الغاز الطبيعي ومحطة "أكويو" للطاقة النووية.

 

وتابع بأن المطلوب من الغرب احترام الظروف الخاصة بتركيا المتعلقة بمجالات عدة بما فيها التجارة والأمن، ويجب أن ينظر إلى تركيا على أنها الحليف في "الناتو" الذي يواصل المفاوضات مع روسيا، مضيفا أنه "يجب أن تبقى تركيا لاعبا موثوقا يقدم لروسيا مخرجا مشرفا من غزو أوكرانيا ويساهم في ذلك".

 

وقال الكاتب إن مسار الأزمة الروسية الأوكرانية، يؤكد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مصممان على الحد من روسيا وإضعاف بوتين، حيث تقدم الدول الغربية المساعدات العسكرية اللازمة حتى لا تتمكن روسيا من المضي قدما في غزوها لأوكرانيا، وهي مساعدات تهدف لمنع مواجهة مباشرة بين موسكو و"الناتو".

 

اقرأ أيضا: ما مدى استفادة تركيا من الأزمة بين روسيا والغرب؟ 

 

وذكر أنه من خلال الجمع بين سياستها المتوازنة في أزمة أوكرانيا، وسياسة التطبيع التي بدأتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والخليج واليونان وإسرائيل، فإن تركيا مستعدة للمساهمة في التحول الاستراتيجي في علاقاتها مع الغرب.

 

الكاتبة التركية هلال كابلان، في تقرير على "صباح"، أشارت إلى الزيارات التي قام بها قادة ألمانيا واليونان وبولندا وهولندا والذين هم أعضاء في الناتو والاتحاد الأوروبي، إلى أنقرة قبل قمة "الناتو" وعقدوا لقاءات مع أردوغان.

 

وكان اللافت هي الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء الهولندي إلى أنقرة (الأولى منذ عشر سنوات)، ولقاء أردوغان الذي يلتقي به في قمة الناتو في بروكسل.

 

ولفتت إلى أنه في قمة بروكسل، استقبل أردوغان بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كلا من رئيس الوزراء البريطاني جونسون، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي، ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، ورئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس.

 

وتابعت بأنه حتى قبل عام، كان هناك حديث في وسائل الإعلام والدوائر السياسية لتلك الدول بشأن استبعاد تركيا من "الناتو" كخيار، لكن اليوم جميعهم يدرك أهمية أنقرة في الحلف أكثر مما قبل.

 

وذكرت أن قدرة تركيا على التحدث إلى موسكو وكييف حاليا، رغم موقفها الرافض للغزو الروسي وبقائها كبلد وحيد عضو في الناتو تأخذه موسكو بعين الاعتبار رغم تنفيذ اتفاقية "مونترو"، وحملتها اللافتة في الصناعات الدفاعية على رأسها مسيرات "بيرقدار تي بي2"، فضلا عن أنها بلد لا غنى عنه في مسارات الطاقة والتجارة، كل هذا له دور في ذلك.

  

وشددت على أن الرسائل الواردة من بروكسل التي تشير إلى وحدة الناتو، تؤكد على أهمية تركيا الاستراتيجية داخل الحلف.