ملفات وتقارير

ما دلالة رفع واشنطن الجماعة الإسلامية بمصر من قوائم الإرهاب؟

أدرجت الجماعة الإسلامية على قائمة الإرهاب الأمريكية في العام 1997- الجماعة على تويتر
رحبت الجماعة الإسلامية في مصر بفرعيها الديني والسياسي عبر حزبها السياسي البناء والتنمية بقرار واشنطن شطبها من قائمة المنظمات الإرهابية، معتبرة أنه قرار منصف رغم أنه جاء متأخرا كثيرا عن الواقع الذي يؤكد على غلق الجماعة لملف الصراع المسلح منذ سنوات.

ودعا قياديون في حزب البناء والتنمية، في تصريح خاص لـ"عربي21" السلطات المصرية إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية وترفع الجماعة الإسلامية من قائمة الكيانات الإرهابية، وإعادة النظر في قرارها مع جميع الأحزاب والتيارات الإسلامية الأخرى.

وشطبت وزارة الخارجية الأمريكية خمس منظمات من قائمة المنظمات الإرهابية، بينها حركة كاخ اليهودية المتطرفة، والجماعة الإسلامية التي تنشط في مصر.

والمنظمات هي: منظمة إيتا الباسكية الانفصالية، وطائفة أوم شنريكيو اليابانية، وحركة كاخ اليهودية المتطرفة، ومجلس شورى المجاهدين في محيط القدس، والجماعة الإسلامية.

وبررت واشنطن، قرارها بحسب شبكة "سي أن أن" الأمريكية، بالقول: "بينت مراجعتنا الأخيرة لهذه التصنيفات الخمس لمنظمات إرهابية أجنبية، أن تلك المنظمات لم تعد منخرطة في الإرهاب أو النشاط الإرهابي ولا تحتفظ بالقدرة والنية على القيام بذلك، لذلك، كما هو مطلوب من قبل قانون الهجرة والتجنس، فقد تم إلغاء هذه التصنيفات كمنظمات إرهابية أجنبية".

وأغلب هذه الجماعات أدرجت لأول مرة على قائمة الإرهاب في عام 1997، وظلت على القائمة لخمسة وعشرين عاما.

ترحيب واسع من الجماعة الإسلامية

وفي أول رد فعل لها، قال القيادي في الجماعة الإسلامية، عبود الزمر، في تغريدة له على حسابه بموقع تويتر، إن "القرار الأمريكي برفع الجماعة الإسلامية من على القوائم، قرار صحيح، ومنصف، جاء متأخراً عن حكم المحكمة الأوروبية بنفس المضمون، وأيضاً متأخراً عن الواقع الذي يؤكد على: غلق الجماعة لملف الصراع المسلح الذي كان في حقيقته رد فعل لتجاوزات أنظمة سابقة مستبدة".

ودعا النظام المصري إلى تغيير موقفه، قائلا: "بعد حكم المحكمة الأوروبية، والقرار الأمريكي برفع الجماعة الإسلامية من على القوائم، أرى أن الأجهزة الأمنية المصرية على علم كامل بالتزام الجماعة بمبادرة وقف العنف، ودورها الإيجابي في رعاية مصلحة الوطن وأمنه القومي، وكل هذا يدعو إلى السماح بعودة نشاط الجماعة وحزبها في إطار القانون".

 

 

 

وسابقا، أعلنت الجماعة الإسلامية عن ترحيبها بدعوة "الحوار الوطني" التي أطلقها مؤخرا رئيس النظام عبد الفتاح السيسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة.

وأوضحت الجماعة، في بيان لها، اطلعت "عربي21" على نسخة منه "أن الحوار الجاد "يهدف إلى الوصول لنتائج ملموسة لمصلحة الوطن، ولا يُقصي أحدا من مكونات المجتمع، وتُناقش فيه كل قضايا الوطن بلا شروط مسبقة".

وكان السيسي قد دعا، نهاية شهر رمضان المبارك، إلى إطلاق حوار بين كافة القوى السياسية "دون تمييز ولا استثناء"، وذلك في دعوة هي الأولى من نوعها منذ وصوله للسلطة صيف 2014، مُعلنا عن إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي التي تشكلت أواخر 2016.

كيف يساعد القرار الجماعة؟


وحول دلالة القرار الأمريكي، قال عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية، إسلام الغمري، إن "هذا القرار يؤكد أن الجماعة الإسلامية ملتزمة بالنهج السلمي منذ عام 1997، وهو استحقاق طبيعي ومستحق تأخر كثيرا".

وحول فرضية تأثير القرار الأمريكي على موقف السلطات المصرية، أوضح لـ"عربي21": "نأمل أن يقوم النظام المصري، ليس مع الجماعة الإسلامية فقط، بل مع جميع القوى السياسية التي أدرجها ككيانات إرهابية أن يراجع نفسه؛ لأن النظام المصري يغرد خارج السرب، وأن وصف أي عمل سياسي معارض بأنه عمل إرهابي يفقده المصداقية".

واعتبر الغمري، أن "القرار يساعد الجماعة الإسلامية وحزبها السياسي على الانخراط السياسي في مصر مجددا، وهو رسالة للنظام بأنه ينبغي أن يشرك جميع المكونات السياسية في العمل السياسي، في اعتراف دولي كمؤسسة مجتمع مدني، ويحق لها ممارسة كل الأنشطة المدنية السياسية والاجتماعية مثلها مثل باقي المؤسسات".

عودة أم خصومة؟

فيما رأى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أحمد مولانا، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "القرار الأمريكي يؤكد أن الجماعة الإسلامية هي جماعة بعيدة عن العنف، وأن الأسباب التي أدرجت عليها الجماعة قرابة 25 عاما لم تعد موجودة طبقا للمعايير الأمريكية".

وأعرب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عن توقعه أن "لا يساعد القرار الأمريكي الجماعة الإسلامية في العودة للحياة السياسية مجددا في مصر".

 

وأشار "مولانا" إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين لم تدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية ورغم ذلك فهي مصنفة كجماعة إرهابية في مصر، ومحظورة من العمل السياسي، وكذلك الكثير من الرموز والكيانات السياسية غير مصنفة كإرهابيين وتحظر السلطات المصرية أي نشاط سياسي لهم".

واستدرك: "الحزب السياسي للجماعة الإسلامية (حزب البناء والتنمية) محظور عمله في مصر مثل الكثير من الأحزاب، وأعتقد أن عودته مرهونة بعودة الحياة السياسية في مصر بأسرها للجماعة ولغيرها من الأحزاب".

يشار إلى أن الجماعة الإسلامية، التي تأسست في سبعينيات القرن الماضي، كانت قد طرحت مبادرة شهيرة لوقف العنف عام 1997، ورحب بها النظام آنذاك، بعد مصادمات عنيفة بينها وبين قوات الأمن شهدتها تسعينيات القرن الماضي.

وتعرضت الجماعة الإسلامية لملاحقات أمنية مختلفة في أعقاب انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، وتم إدراجها على قوائم الإرهاب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، بزعم عدولها عن مبادرة "وقف العنف"، وهو ما نفته الجماعة تماما، مشدّدة على التزامها الكامل بالسلمية.

ومنذ ذلك الحين، طرحت الجماعة الإسلامية مبادرات لحل الأزمة بمصر والمصالحة بين النظام والإخوان، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة.