سياسة عربية

الأسد يضع في لقاء خاص تقييما لمواقف دول عديدة من نظامه

الأسد: ربّما تكون أنقرة أصدق من بعض العرب في توجّهاتها - الأناضول
كشفت صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله اللبناني، عن لقاء جمع رئيس النظام السوري بشار الأسد، مع مجموعة من الصحفيين والباحثين السوريين بعيدا من الإعلام، تناول مختلف "الهموم" السورية، على نحو 3 ساعات.

وقالت الصحيفة؛ إن الأسد أجاب خلال اللقاء على مجموعة من الأسئلة التي طرحها الحاضرون، والتي تركزت على الشؤون السورية الداخلية، وآثار الحرب على المجتمع والاقتصاد في البلاد، وكذلك الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها السوريون بفعل العقوبات والحصار الغربي.

وأشارت إلى أن الأسد أفرد مساحة خاصة خلال اللقاء للتعليق على بعض القضايا السياسية الراهنة، المتعلّقة بالعلاقة مع الدول المجاورة لسوريا، أو تلك الفاعلة في الملفّ السوري.

وحول إعادة العلاقات مع تركيا، أكد الأسد أن اللقاءات مع أنقرة الآن ذو طابع "استخباراتي فقط"، لكن "سيتبعها رفع لمستوى اللقاءات"، مشيرا إلى أن "تركيا أبدت استعدادا لتلبية مطالب دمشق".

وأضاف خلال اللقاء: "سوريا تنتظر من تركيا أفعالا لا أقوالا فقط".

وتابع: "ربّما تكون أنقرة أصدق من بعض العرب في توجّهاتها، لكن لا يمكن الحكم على الموقف التركي إن كان جدّيا، أو مجرّد مناورة سياسية".



واعتبر أنه "من الخطأ أن يقيس الإعلاميون والباحثون تغيير سياسة أيّ دولة بناء على تغيير الأشخاص"، داعيا إلى "الابتعاد عن الترويج لمجرّد صدور تصريحات"، في إشارة إلى التصريحات التركية الرسمية الإيجابية تجاه سوريا.

وفي المقابل، لفت الأسد إلى وجود "اتّصالات مع القوى الكردية حول المشكلات والمنغّصات اليومية في بعض الخدمات والقضايا الحياتية، واصفا العلاقة مع "قسد" بأنها "أشْبَه بالقَبَليّة"، مؤكدا أن "الحوار مع القوى الكردية مستمرّ، لكن من دون مستجدّات".

أمّا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فأكّد أن "لا تَواصل مع الأمريكيين، ونعوّل على تصعيد المقاومة الشعبية للضغط على الأمريكيين للخروج من الأراضي التي يحتلّونها".

وعلى صعيد العلاقة مع حلفاء دمشق، قال بشار الأسد؛ إن "إيران دعمت سوريا بشكل فاعل، ولا تزال تدعمها اقتصاديا وعسكريا"، معتبرا أن "وصْف موقف إيران بالمقصّر غير دقيق".



أمّا بالنسبة إلى روسيا، فهي "قدّمت الكثير من المساعدات، لكن الواقع اليوم مختلف بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، والضغوطات الاقتصادية والعسكرية عليهم".

وبالنسبة إلى العلاقة مع "حزب الله"، قال الأسد؛ إننا "دعَمنا حزب الله، وما زلنا ندعمه، وسنبقى ندعمه لأنه حليف استراتيجيّ لنا"، معربا عن "خشية على لبنان ومستقبله في ظلّ الواقع الحالي، لكونه خاصرة سوريا الأساسية، والاستقرار فيه مهمّ جدا لسوريا".

أمّا العراق، فالعلاقة معه هي علاقة صداقة، ونحن نعوّل معهم على السياسة العامّة لا على مواقف الأشخاص.

وعند سؤاله عن إعادة العلاقات مع حركة "حماس" الفلسطينية، قال الأسد؛ إن "حماس قدّمت اعتذارا علنيا، وهو ضمنيا اعتذارٌ لكلّ الشعب السوري، كان ذلك خلال زيارة خليل الحيّة الأخيرة، وتصريحاته العلنية حول ذلك".

وبخصوص الدول العربية، أشار الأسد إلى أن النظام السوري كان ينتظر أن يكون الموقف المصري من دمشق غير كلّ العرب. لكن المصريين يراوغون، فهم يوصِلون رسائل أنهم مع عودة دمشق إلى الجامعة العربية، لكن عندما تمّت مناقشة ذلك رسميا، كانت القاهرة ضدّ عودة دمشق.



أمّا خليجيا، فوصَف الأسد موقف سلطنة عمان بأنه "الأكثر عقلانية وصدقا"، مضيفا أن الموقف الإماراتي يأتي بعد الموقف العُماني مباشرة. وبالنسبة للسعودية والبحرين، فإن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يكن موقفه سلبيا، لكنه تعرّض لضغوط لعدم التعاون مع الحكومة السورية"، و"على رغم صغر مساحة البحرين، إلا أنها كانت أكثر جرأة من خلال قرار إعادة افتتاح السفارة في دمشق".

وختم الأسد حديثه في هذا السياق بالتأكيد أنه «ليست لدينا مشكلة في استعادة العلاقات الطبيعية مع أيّ دولة كما كان الوضع قبل الحرب، شريطة تغيير سلوكها تجاهنا، جازما أن النظام السوري "منفتح على أيّ مبادرة لرفع مستوى العلاقات، شريطة ألّا يُطلب منا تقديم تنازلات".