تقارير

المعلم الفلسطيني مربيا وفنانا تشكيليا.. عبد المعطي أبو زيد نموذجا

عبد المعطي أبو زيد من أوائل مؤسسي اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين عام 1979
كان دورالمعلم الفلسطيني دوما مربياً للأجيال الفلسطينية؛ ينقل إليها حب الوطن بالتواتر لأنه حمل على كاهله الهم الوطني وقضية شعبه المكلوم، وعندما يكون إضافة إلى ذلك فناناً تشكيلياً فإنه يساهم إلى حد كبير في ترسيخ الهوية الوطنية بقلمه وريشته، وكذلك كانت مسيرة الأستاذ والمربي والفنان التشكيلي عبد المعطي أبو زيد ملتصقة بتراب وطنه فلسطين .

مسيرته الفنية والنضالية

ولد المربي والفنان التشكيلي عبد المعطي أبو زيد في مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني عام 1943؛ إثر نكبة عام 1948 طردت عائلته وصولاً إلى سوريا مرورواً من مدينة صيدا في جنوب لبنان، وكان لي الشرف أن أكون أحد طلابه في المرحلة الإعدادية في مدرسة الكرمل وسط مخيم اليرموك في السنوات الأولى من عقد السبعينيات من القرن الماضي، حيث كنت أنتظر بشغف حصة الرسم الأسبوعية التي كان يدرسها المربي عبد المعطي أبو زيد يستحضر خلالها كيفية وخطوات الرسم إضافة إلى أهمية العلم كرصيد في خدمة القضية الفلسطينية العادلة.

يعتبرالفنان التشكيلي عبد المعطي أبو زيد أحد أبرز رواد الفن الفلسطيني المعاصر حمل قضية وطنه بقلبه وروحه وجسدها في لوحاته لأنه يجد في الرسم أداة مهمة للتعبير عن مكنوناته تجاه أرضه مركزاً على الجانب التراثي في أعماله وتعلقه بالأمل وارتباطه كفنان بتراب الوطن فلسطين. عشعشت في ذاكرته مدينته حيفا وتصوره لبحرها وجمال طبيعتها إضافة إلى مجموعة قصص إنسانية عايشها وانطباعاته عن التهجير القسري على يد العصابات الصهيونية، وقد جسد ذلك من خلال عدد كبير من لوحاته فلم تكن القضية الفلسطينية عنده مشاهدة فقط بل تحليل لكل ما يراه من معاناة إنسانية والمراحل الصعبة التي عاشها في مراحل عمره الأولى كأي لاجىء فلسطيني. ولأنه نشأ في دمشق وعشقها وتعلق ببيوتها القديمة، فقد بدأ موهبته الفنية من خلال رسم مدينة الياسمين دمشق بطريقته الخاصة مبيناً أنها خلقت له مفصلاً جديداً في مرحلة البدايات والتي طورها لاحقاً خلال دراسته الثانوية مع مجموعة من الطلاب الموهوبين بإشراف أساتذة مختصين ما أهله ليقيم العديد من المعارض التشكيلية ناقلاً الحياة الفلسطينية إلى اللوحة بتجديد خاص به.

إنجازاته 

يعتبر عبد المعطي أبو زيد من أوائل مؤسسين اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين عام 1979 ،كجهة راعية ومنظمة للحركة التشكيلية داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات ولعب دوراً بالغ الأثر في التعريف بالقضية الفلسطينية عبر الفن التشكيلي. وقد تشكلت فروع الاتحاد حسب أبو زيد في أغلب الدول العربية ومنها سورية والكويت ولبنان والإمارات واستطاعت تحقيق حضور فاعل بأغلب المعارض التشكيلية التي أقيمت في دول عربية وأوروبية مؤكداً أن بوصلة الاتحاد كانت على الدوام فلسطين في أي حراك فني أو مشروع نقابي يحافظ على قيمة الوطن لدى الفنان والجمهور على حد سواء.

تنقل أبو زيد عبر مسيرته الفنية بمدارس عدة بدءاً من الواقعية التي لم يجد نفسه فيها ما جعله يسعى لتكوين شخصيته من خلال اطلاعه على العديد من التجارب إضافة إلى ثقافته لتغدو اللوحة الفلسطينية هي أساس عمله الفني. شارك ابوزيد بشكل لافت بمعارض جماعية في عدة دول هي: لبنان ـ اليمن ـ الكويت ـ قطر ـ الأمارات ـ الأردن ـ إيران ـ الاتحاد السوفييتي (سابقاً ) ـ تشيكوسلوفاكيا ـ ألمانيا ـ بولونيا ـ بلغاريا ـ اليونان ـ البرتغال ـ أمريكا ـ نيكاراجوا ـ سويسرا ـ السويد ـ إسبانيا.


         حماية التراث الفلسطيني في لوحة فنية للفنان التشكيلي عبد المعطي أبو زيد

كما شارك بكافة معارض نقابة الفنون الجميلة ووزارة الثقافة في سوريا، وطبع له العديد من اللوحات والملصقات وأغلفة الكتب والبطاقات، ويمارس الرسم والخط والإخراج الصحفي والتصميم، فضلاً عن ذلك سجل التلفزيون التشيكي فيلماً عن أعمال ابوزيد وحياته الفنية، واتخذت مجموعة السينما الفرنسية لوحته (الجذور) ملصقاً لفيلم الزيتون.

كما أقام معارض فردية خاصة برسوماته حول القضية الوطنية الفلسطينية، وركزّ أبو زيد في كافة لقاءاته الصحفية على أهمية دور الفنانين التشكيلين الفلسطينيين في صيرورة الهوية الوطنية الفلسطينية. وتبقى الإشارة إلى أن عبد المعطي أبو زيد مزج بين كونه مدرساً ومربياً وفناناً تشكيلياً حمل في جعبته ومسيرته حب الوطن الفلسطيني، ليتخرج بفضل عطائه مئات الطلاب من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في كافة مجالات التحصيل الدراسي، ومنها الطب والهندسة والحقوق والإعلام والفن بكافة أشكاله.

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا