قضايا وآراء

سيناريوهات الحل في المسألة السورية

سيناريوهات ترتبط بما ينتج عن لقاءات النظام السوري وتركيا وكذلك الموقف الأمريكي - جيتي
بعد اجتماعات موسكو بين وزير دفاع روسيا والنظام السوري وتركيا، ضم أيضاً رئيس مخابرات الدول الثلاث، كثر الحديث عن مغزى هذا اللقاء وما قد يليه من لقاءات أخرى، منها بين وزراء خارجية البلدان الثلاثة.

ومن خلال متابعتي للتحليلات العديدة واستنادا إلى ما يحدث في الواقع السوري؛ بعد ثورة انطلقت عام 2011 ومرت بانعراجات وانعطافات عديدة، ومما حرفها عن مسارها كثرة التدخلات فيها، ودخول الكثير من الدول الإقليمية والدولية على خط التدخل والاحتلال، مما جعل اللوحة السياسية والميدانية السورية مربكة ومعقدة ومتداخلة، بحيث لم تعد أي قوة أو أي دولة بمفردها أن تضع حلاً للموضوع السوري المأزوم.. لهذا أتوقع أن يمر المسار السوري بسيناريوهات قادمة وأراها لا تخرج عن حدود ثلاثة سيناريوهات فقط وهي:

اللوحة السياسية والميدانية السورية مربكة ومعقدة ومتداخلة، بحيث لم تعد أي قوة أو أي دولة بمفردها أن تضع حلاً للموضوع السوري المأزوم

السيناريو الأول:

أن يتوصل النظام السوري وتركيا إلى اتفاقات وتحالفات بحيث يتحرك الطرفان بالضد من "ب ي د" والكرد، رغم أن الكثير من الكرد لا ينتمون إلى "ب ي د"، وتنسحب تركيا من المناطق الكردية/ السورية المحتلة وتسلمها للنظام السوري، والضغط على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وبالتالي إعادتها للنظام.

وستحدث إشكالات مسلحة لكن قوة النظام وميليشياته والقوة التركية قادرتان على غلبة هذه الفصائل، ويكون مصير سكان هذه المناطق اللجوء إلى مناطق أخرى والخيام، واستعادة المناطق التي تسيطر عليها قسد إلى النظام. ويكون بذلك قد استعاد النظام السوري معظم إن لم نقل كل المناطق السورية، وتبقى القوات الروسية إلى حين، مع احتمال انسحابها بعد أن تستتب الأوضاع في المناطق المستعادة ولو بشكل نسبي.

ولكن في حال استمرار التواجد الأمريكي فإن هذا السيناريو لن ينجح، بخاصة في شرق الفرات.


السيناريو الثاني:

التقارب بين فصائل معارضة سوريا وقسد والضغط على النظام بتأييد أمريكي، واحتمال مصالحة بين "ب ي د" وتركيا بوساطة أمريكية، ذلك أنّ الأنباء أفادت أنّ مسؤولاً أمريكياً سيزور تركيا قريباً للتباحث مع المسؤولين الأتراك بخصوص مصالحة محتملة بين الطرفين، واحتمال انسحاب روسي على إثر الخسائر الهائلة في الحرب الروسية الأوكرانية، بحيث يتم طرد النظام من شمال شرق وشمال غرب سوريا، وتجهيز الأمور للضغط على باقي المناطق واحتمال تزويد القوة المسلحة الجديدة المؤلفة من قسد وبعض فصائل المعارضة باتجاه إسقاط النظام، لا سيما بعد الشهر السادس من عام 2023، بحيث تكتمل عناصر وقواعد العقوبات الأمريكية على النظام السوري بسبب قانون الكبتاغون المفروض على النظام السوري.

وهذا السيناريو نجاحه مشروط بدعم أمريكي واضح، أو دعم بعض دول أوروبا والخليج.

بقاء الحالة السورية بشكل مشتت ومقسم، وأن تدير كل قوة مسيطرة في الجغرافيا السورية على القسم الذي تحت سيطرتها الآن، واستمرار الأزمة الراهنة. وهذا السيناريو يبقي الأمور كما هي، أي التقسيم تحت قوة الأمر الواقع، واستمرار معاناة السوريين إلى إشعار آخر

السيناريو الثالث:

وهو الاحتمال الأكثر توقعاً الذي لا رابع له، في ظل الظروف الراهنة والراكدة الآن، وذلك أنْ يفشل السيناريو الأول ولا ينتج عن اللقاءات بين النظام وتركيا أي شيء ملموس أو تتراجع تركيا عن هذه اللقاءات، أو أنّ أردوغان قد اكتفى دعائيا بما جرى من لقاءات لصالح التنافس الانتخابي القادم في تركيا، في ظل اعتراض أمريكي ولو بشكل مبطن، ويفشل السيناريو الثاني بحيث لا تسفر الجهود الرامية للتقريب بين "ب ي د" وفصائل المعارضة عن أي نتيجة على الأرض، وبالتالي بقاء الحالة السورية بشكل مشتت ومقسم، وأن تدير كل قوة مسيطرة في الجغرافيا السورية على القسم الذي تحت سيطرتها الآن، واستمرار الأزمة الراهنة.

وهذا السيناريو يبقي الأمور كما هي، أي التقسيم تحت قوة الأمر الواقع، واستمرار معاناة السوريين إلى إشعار آخر.