ملفات وتقارير

تنظيم الدولة يدخل 2024 بقوة.. تفاصيل ثمانية أيام دامية في 12 دولة

ينشط تنظيم الدولة في دول أفريقية بشكل كبير- حسابات التنظيم
دخل تنظيم الدولة "داعش" العام 2024، بقوة عبر تنفيذه هجومين انتحاريين داميين وسط حشود أتت لإحياء ذكرى مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وذلك في محافظة كرمان جنوب شرق إيران، في الثالث من كانون ثاني/ يناير الجاري.

الهجوم الذي أدى إلى مقتل نحو 85 شخصا وإصابة المئات، تبعه إعلان التنظيم عبر المتحدث الرسمي الجديد باسمه "أبي حذيفة الأنصاري"، إطلاق غزوة "واقتلوهم حيث ثقفتموهم"، والتي استمرت 8 أيام في الفترة بين 3 و10 كانون ثاني/ يناير الجاري.

ورصدت "عربي21" تفاصيل العمليات التي أعلن عنها التنظيم، وشملت 12 دولة، هي: إيران، سوريا، العراق، الفلبين، أفغانستان، باكستان، الكاميرون، نيجيريا، النيجـر، مـالـي، الكـونغو، موزمبيق.

وأعلن التنظيم خلال الأيام الثمانية هذه عن تنفيذ 110 عمليات، أسفرت عن مقتل وجرح ما لا يقل عن 600 شخص.

وقال التنظيم إنه استخدم في عملياته خلال الأيام الثمانية، 22 عبوة ناسفة، و6 عمليات اغتيال، وخاض 70 اشتباكا مسلحا، إضافة إلى عمليتين انتحاريتين في إيران.

وتيرة متزايدة في سوريا
زاد تنظيم الدولة من وتيرة عملياته في سوريا مع مطلع العام 2024، وكانت أبرز عملياته استهداف رتل عسكري لقوات النظام في مدينة السخنة بمحافظة حمص، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 30 بينهم ضباط وجنود.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن تنظيم الدولة نفذ أكثر من 23 عملية في سوريا منذ مطلع 2024، وقتل نحو 60 ضابطا وجنديا.

وتوزعت عمليات تنظيم الدولة في سوريا خلال 2024، في بادية حمص، ومناطق تابعة لمحافظات حماة، والرقة، ودير الزور شرق سوريا قرب الحدود مع العراق.

"عودة إلى المعدل"
ما إن أعلن التنظيم عن نهاية غزوة "واقتلوهم حيث ثقفتموهم"، حتى عاد معدل عملياته إلى سياقه المعتاد في آخر عامين.

وفي الأسبوع الذي سبق الأيام الثمانية الدامية التي نفذ فيها التنظيم 110 عمليات، كان "داعش" نفذ 11 عملية فقط في خمس دول.

وتلا الأسبوع الذي نفذ فيه التنظيم عملياته الضخمة، ارتفاع نسبي في المعدل بواقع 29 عملية في سبع دول.

وعاد معدل العمليات للانخفاض مجددا الأسبوع الماضي بواقع 19 عملية في أربع مناطق فقط، هي وسط وغرب أفريقيا، وأفغانستان، وسوريا.


"لم تحقق كامل أهدافها"
قال تنظيم الدولة في كلمة صوتية للمتحدث باسمه "أبي حذيفة الأنصاري" إن "الغزوة" تأتي نصرة لأهالي قطاع غزة، داعيا جميع أنصار التنظيم إلى شن هجمات وتنفيذ عمليات في جميع أنحاء العالم، بما فيها فلسطين المحتلة.

إلا أن "غزوة واقتلوهم حيث ثقفتموهم" لم تحقق كافة أهدافها المعلنة، إذ إنه لم يتم تنفيذ أي هجوم خارج مناطق تواجد التنظيم.

وكان "الأنصاري" قال ما نصه في مخاطبة أنصار التنظيم: "نستنفركم اليوم لتجديدِ نشاطكم، وإحياء العمليات المباركة في عقر ديار اليهود والنصارى، والتي كبدتهم من قبل خسائر كبرى، وأدخلته في دوامة من الرعب".

ودعا المتحدث باسم "تنظيم الدولة"، أنصار التنظيم إلى تنفيذ العمليات "ضد الأهداف السهلة قبل الصعبة"، وضد "المدنيين قبل العسكريين"، إضافة إلى دعوته إياهم لاستهداف دور العبادة للمسيحيين واليهود.

كنيسة إسطنبول
التطور اللافت جاء قبل يومين، بتبني تنظيم الدولة أول عملية له خارج مناطق تواجده، زاعما أن منفذي الهجوم على كنيسة سانتا ماريا الكاثوليكية في إسطنبول، ينتنميان له.

وقال التنظيم إن "الهجوم جاء استجابة لنداء قادة الدولة الإسلامية باستهداف اليهود والنصارى في كل مكان".

في وقت لاحق، قال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، إن الشرطة اعتقلت شخصين يشتبه في أنهما منفذا الهجوم المسلح على الكنيسة.

وقال يرلي كايا إن أحد المشتبه بهما من طاجيكستان والآخر من روسيا، مرجحا أنهما ينتميان لتنظيم الدولة.

ولاحقا، وعلى إثر الهجوم، اعتقلت الشرطة التركية 47 شخصا، قالت إنهم ربما يكونون على صلة بالهجوم.

نفوذ متسع في أفريقيا
بخلاف انحسار رقعة تواجد تنظيم الدولة حول العالم، يتسع نفوذه في أفريقيا، لا سيما في مناطق الساحل، وجنوب الصحراء الكبرى.

وبحسب تقديرات، فإن تنظيم الدولة لديه خمسة فروع أساسية في أفريقيا، ورغم ذلك فإنه انخفض معدل عمليات التنظيم في 2023 مقارنة بـ2022.

ووفقا لمجلة "إل بايس" الإسبانية، فإن 60 بالمئة من عمليات تنظيم الدولة حول العالم هي في أفريقيا.

نجاح "طالبان"
نجحت حركة "طالبان" بشكل كبير في الحد من خطر هجمات تنظيم الدولة، وبحسب تقديرات فإن الحركة قتلت 12 من القادة الرئيسيين لـ"ولاية خراسان" في الفترة بين كانون ثاني/ يناير وأيار/ مايو من العام الماضي.

وأدى هذا الأمر بحسب "بي بي سي" إلى انخفاض معدل عمليات التنظيم في 2023 بنسبة 86 بالمئة مقارنة بـ2022، وبنسبة 93 بالمئة مقارنة بـ2021 وهو العام الذي عادت فيه طالبان لحكم أفغانستان.

ورغم ذلك، فإنها لا تزال خلايا تنظيم الدولة تنشط بشكل محدود في منطقة باجور القبلية في شمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان.