صحافة إسرائيلية

كاتب إسرائيلي: الانتصار المطلق ليس موجودا سوى بخطابات نتنياهو الكاذبة

قال إن 6 أشهر من القتال لم تحقق فيها إسرائيل شيئا استراتيجيا- جيتي
قال الكاتب الإسرائيلي ناحوم برنياع؛ إن سيل التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال، بشأن غزة وإيران وحزب الله والأمريكان والأوروبين والمنظمات الدولية وقطر، من غير المعروف ما إذا كانت موجهة لهم أم لجموع الإسرائيليين، في ظل كارثة متوقعة.

وأوضح برنياع، أن وزير الحرب يؤآف غالانت، يكثر من التهديد، هو يهدد حماس، حزب الله، سوريا، إيران. "عندما أسمعه، أتساءل: ما الذي في أقواله هو جزء من روتين عمل وزير الدفاع؟ أنت تهدد، إذن أنت موجود، ما الذي يشكل جزءا من حوار واع، محسوب، هدفه ردع العدو؟ وما الذي يقال كدفع للحجة قبيل الكارثة التالية؟".

وتابع: "بإيجاز، لست واثقا من الذي يهدده هو، الإيرانيين أم نحن؟ لعله يجدر به هو أيضا أن يركض الى السوبرماركت ليشتري ماء، ونتنياهو يضيف إلى تهديدات غالانت سلسلة تهديدات خاصة به!".

وقال الكاتب؛ إن قائد فيلق القدس الذي اغتيل في دمشق، كان هدفا سيئا، و"آمل فقط أن من قرر إطلاق الصاروخ إلى المبنى المحاذي للسفارة الإيرانية في دمشق، أجرى الحساب حتى النهاية، فما هي منفعة هذه الخطوة، وما هو ضررها؟ لست واثقا إن كان هكذا!".

وأضاف: "بخلاف الانطباع الناشئ لدى الجمهور منذ 7 أكتوبر، تخوض إسرائيل حربا متدحرجة، يوجد أماني؛ ولا يوجد استراتيجية الانتصار المطلق! ليست موجودة إلا في الخطابية الكاذبة لنتنياهو، وعندما كتبت هذه الأمور هنا في الأسابيع الأولى من الحرب، اتهموني بالانهزامية، بالخيانة، باختيار حماس!! مرت منذئذ ستة أشهر، ولا يوجد بشائر طيبة".

وقال؛ إن "الصفقة لإعادة المخطوفين عالقة بين القاهرة والدوحة؛ السنوار ناج ومسيطر، محوط برهائن؛ 100 ألف نازح منقطعون عن بيوتهم وعن حياتهم؛ الدولة انكمشت، في الشمال وفي الجنوب، تنتظر بقلق الضربة التالية. حتى لو تغلبنا على كل هذه الضربات، وليتنا نتغلب، فإن الخطر الأكبر في المدى البعيد هو فقدان أمريكا، يوجد سياقات تاريخية ليست قابلة للإصلاح، حلف بني على مدى 100 سنة، تعمق في الرأي العام وانتشر على كل الساحة السياسية، ويمكنه أن ينهار ويتفكك أمام عيوننا، وبمفاهيم عديدة، هذا يحصل منذ الآن".


وشدد على أنه وبنظرة إلى الوراء، يوجد ألوية وفرقاء متقاعدون يسألون: لماذا بدؤوا العملية البرية في شمال غزة وليس في جنوبها، في منطقة رفح؟ في الأسابيع الأولى من الحرب كان يمكن تحقيق تعاون مع المصريين، في منطقة الحدود والصعود شمالا!".

وقال؛ إنهم كانوا تحت أمنية "أنه تحت الضغط العسكري، ستنهار حماس، وفي أعقابها ينثني نصر الله، وهذا لم يحصل، حصل شيء آخر تماما، تحت الضغط العسكري قرابة مليون ونصف غزي نزحوا جنوبا، آلاف الأطفال والنساء والشيوخ قتلوا في القصف، الضائقة في غزة حقيقية، الصور من هناك احتلت الشبكة وشطبت التأييد الذي حظيت به إسرائيل في العالم في أعقاب المذبحة، الميل المناهض لإسرائيل كف عن أن يكون مشكلة إسرائيل وحدها، أصبح مشكلة سياسية تهدد كل حكومة صديقة، إسرائيل بمنزلة جنوب أفريقيا الأبرتهايد، روسيا بوتين".

ورأى أن "مسؤولية نتنياهو بما حصل في 7 أكتوبر جزئية؛ أما مسؤوليته فيما حصل من اليوم إياه وما بعد كاملة، هو المسؤول عن الرفض في كل ما يتعلق بالمساعدة الإنسانية؛ هو الذي تنكر لحقيقة أن التأخير في المساعدة يخلق لإسرائيل مشكلة استراتيجية، هو المسؤول عن التوقف قبل الأوان لجولات تحرير المخطوفين، هو المسؤول عن تحويل احتلال رفح بيضة، لأسباب عسكرية طاهرة لم تفقس بعد إلى خصام وضع إسرائيل أمام كل الغرب، وكل الدول السنية، هو المسؤول عن المواجهة الحادة مع إدارة البيت الأبيض".

واعتبر أن نتنياهو هو المسؤول عن الفراغ الذي خلقته إسرائيل في غزة، والذي يسمح لحماس بالعودة للسيطرة، على المناطق التي جرى إخلاؤها، وفيها يشتد الجوع ويقتل الأبرياء، وهو المسؤول ومسؤول معه كل أعضاء الكابينيت، سواء حذروا أم لم يحذروا.

ولفت الكاتب إلى مانيشت صحيفة الإندبندنت الذي كتبت فيه كلمة "كفى"، وأن موظفي الإغاثة السبعة، الذين قتلوا أصبحوا رمزا لكل انعدام القانونية والتسيب الذي يدير فيه نتنياهو الحرب، وحان الوقت لعمل كل ما يلزم لأجل إجبار إسرائيل على وقف الحرب.

وختم برنياع بالقول: "لا أعتقد أن حكومة إسرائيل ينبغي لها أن تأخذ الأوامر من صحيفة بريطانية، ولا من حكومات العالم، لكن لعله حان الوقت لإجراء حساب المنفعة والكلفة، فما الذي تبقى لنربحه، من استمرار القتال في غزة، وما الذي نخسره، لقد تلقينا "الضربان"، وأكلنا السمك الفاسد، فما الذي "يجعلنا نواصل إلى أن نطرد من المدينة؟!".