اقتصاد عربي

ماذا وراء الهبوط الحاد باحتياطي "حقل ظهر" للغاز الطبيعي في مصر؟

اكتشف حقل ظهر للغاز في العام 2015- جيتي
شهد حقل ظهر، جوهرة الغاز الطبيعي في مصر، انخفاضا ملحوظا في احتياطياته خلال السنوات الماضية، ما أثار قلقا واسعا حول مستقبل أمن الطاقة في البلاد. دعونا نغوص في أعماق هذا الموضوع لفهم العوامل التي أدت إلى هذا التراجع ونستكشف تداعياته المحتملة.

في الآونة الأخيرة، انتشرت شائعات حول انهيار احتياطي حقل ظهر الغازي العملاق في مصر، ما أثار قلق العديد من المصريين. بينما نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية هذه الشائعات، إلا أن هناك بعض الحقائق التي يجب مراعاتها لفهم الوضع بشكل أفضل.

عادت مصر إلى سياسة تخفيف أحمال الكهرباء مجددا لمدة ساعتين يوميا وأكثر على مستوى الجمهورية بدعوى توفير مليار دولار سنويا من الغاز الطبيعي يمكن استيراده من الخارج أو تصديره للخارج من خلال محطات الإسالة.

حقائق حول احتياطي حقل ظهر

تقديرات الاحتياطي الأولية: تراوحت التقديرات الأولية لاحتياطي حقل ظهر بين 30 و40 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

التعديلات اللاحقة: تم تعديل هذه التقديرات لاحقًا إلى 21 تريليون قدم مكعبة.

الاحتياطي الحالي: تشير التقديرات الحالية إلى أن احتياطي حقل ظهر المتبقي يبلغ حوالي 5 تريليونات قدم مكعبة.

في هذا الصدد، كشفت منصة الطاقة المتخصصة (ومقرّها واشنطن) تراجع احتياطيات حقل ظهر بشكل غير مسبوق، مع تراجع ملحوظ في الإنتاج خلال الآونة الأخيرة.

تم تخفيض الاحتياطيات المتبقية في حقل ظهر الذي تديره شركة إيني الإيطالية (Eni) إلى 5.02 تريليون قدم مكعّبة من الغاز في نهاية عام 2023، وفقًا لأحدث بيانات نشرة أمريكية متخصصة.

هذا يعني أن الاحتياطيات المؤكدة أقل من 10 تريليونات قدم مكعّبة من الغاز، بحسب المنصة، وهو أقل بكثير من الرقم الأصلي البالغ 30 تريليون قدم مكعّبة، الذي كشف عنه في عام 2015 من جانب مصر عند اكتشاف الحقل.

تراجعت احتياطيات حقل ظهر إلى المرتبة الثالثة، بين أكبر ثلاثة حقول في شرق المتوسط، ليحلّ خلف أكبر حقلين في إسرائيلي، ليفياثان وتمار.


أسباب انخفاض الاحتياطي
انخفض إنتاج حقل ظهر من الغاز من ذروة بلغت 2.74 مليار قدم مكعبة في الربع الثالث من عام 2021، إلى أقل من ملياري قدم مكعبة حاليا، وفق مصادر حكومية لصحيفة المال المتخصصة.

ضغوط الإنتاج: تم استخراج كميات كبيرة من الغاز من حقل ظهر منذ بدء الإنتاج في عام 2015 ما أدى إلى مشاكل تقنية.

التراجع الطبيعي: من الطبيعي أن ينخفض احتياطي أي حقل غازي مع مرور الوقت واستخراجه.

مراجعة التقديرات: قد تكون هناك حاجة إلى مراجعة التقديرات الأولية لاحتياطي الحقل بناءً على بيانات جديدة ومعلومات جيولوجية.

أدى انخفاض إنتاج الحقل بأكثر من 30% إلى تراجع الإنتاج الإجمالي لمصر من الغاز الطبيعي إلى أقل مستوى منذ شباط/ فبراير 2018. وانخفض الإنتاج الكلي إلى 4.287 مليار متر مكعب خلال شهر شباط/ فبراير الماضي.


الأزمة والحلول
أعرب خبير النفط العالمي، الدكتور ممدوح سلامة، عن اعتقاده بأن "انخفاض إنتاج حقل ظهر العملاق في المياه المصرية يعود ربما إلى حجم الاستخراج الضخم للغاز من هذا الحقل إضافة إلى تسريب المياه إلى داخل الحقل، من هذه الزاوية يتحتم حل مشكلة هذا التسريب، إضافة إلى تخفيف الضغط عن الحقل من خلال خفض الإنتاج وإعطاء الحقل فترة راحة إن صح التعبير حتى لا تتعاظم المشكلة".

وبشأن تداعيات ذلك، أوضح في حديثه لـ"عربي21" أنه "خلال ذلك تحتاج مصر إلى استيراد كميات أكبر من الغاز الطبيعي من إسرائيل أو من أي مصدر آخر حتى تعوض النقض، ومن هذه الزاوية فإن الانخفاض في حجم إنتاج حقل ظهر يؤثر على حجم الإنتاج الكلي للغاز الطبيعي".

ورأى أن "هناك حلولا أخرى لا تٌرضي الرأي العام المصري منها خفض استهلاك الغاز من قبل شركات الكهرباء المصرية. على أي حال، فإنه يتحتم علاج هذه المشكلة قبل أن تؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاج، والخبراء في مصر قادرون على حل هذه الأزمة، لأن الغاز مصدر دخل بالعملة الصعبة، ويلبي حاجة المجتمع المصري من الغاز".

تطور يهدد طموحات مصر
وصف خبير اقتصاديات النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، "هذا التطور بأنه يهدد طموحات مصر لكي  تصبح  مركزا عالميا لتصدير الغاز الطبيعي المسال. انقطاعات الكهرباء تدل على أن هناك أزمة طاقة، أي أن الصادرات تتقلص وكذلك مصادر العملة الصعبة خاصة بعد انخفاض نشاط قناة السويس بحوالي 50% بسبب حرب غزة وعزوف السفن التجارية عن المرور عبر القناة بعد تدخلات الحوثيين في نوفمبر  2023 لعرقلة الملاحة في البحر  الأحمر".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21" أن "حقل ظهر ، نظريا، يمثل 40% من إجمالي إنتاج مصر. ومع ظهور أزمة الطاقة في أوروبا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية فقد صدرت مصر حوالي 9 مليارات متر مكعب من الغاز عام 2022، وجنت إيرادات تزيد على الـ8.4 مليار دولار مقارنة مع 3.5 مليار دولار عام 2021".

وبشأن تداعيات الأزمة ذكر إسماعيلـ أنه "لا شك أن تراجع الإنتاج وتقلص أرقام الاحتياطيات يعني ارتفاع وتيرة الاستيراد من إسرائيل ولتفادي انقطاعات في الكهرباء الصيف المقبل ستضطر مصر إلى تخفيض التصدير لإعطاء أولوية للاستهلاك المحلي"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد حلول سريعة سوى المزيد من الاستيراد من إسرائيل ودول أخرى".

وراى أن مصر "تحاول تقليل أثر الأزمة من خلال ضخ استثمارات بقيمة 535 مليون دولار لتنمية نشاط حقل ظهر مع عمليات حفر ومشاريع لإكمال حقل ظهر 19 وخطط حفر 5 آبار جديدة لرفع الإنتاج. لكنّ هذه المشاريع تأخذ سنوات لكي تعطي نتائج ملموسة للاقتصاد المصري".

وعلق الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب السابق، محمد فؤاد، على هذا التدهور، بالإشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء المصري مطلع عام 2021، التي أعلن خلالها تحقيق الاكتفاء الذاتي من البترول بحلول 2023 وقال إنه يمكن توصيفها حاليا بـ"النكتة" بعد أن تحولت مصر إلى مستورد وأصبح عندها عجز 50%.