ملفات وتقارير

حملة تفويض لحفتر.. لماذا صمتت مؤسسات الدولة الليبية؟

خليفة حفتر - رويترز

طرحت حملة التفويض التي قام بها بعض شيوخ القبائل والساسة في الشرق الليبي للواء خليفة حفتر، لرئاسة ليبيا، ردود فعل غاضبة ومضحكة في الوقت نفسه من قبل بعض الناشطين، خاصة في المنطقة الشرقية.


وأكدت ما تسمى غرفة "الحراك الشعبي لتفويض الجيش"، عن نتائج حملتها لتفويض "المشير"(حفتر) بإدارة شؤون البلاد لمدة أربع سنوات، وأن "مليونا و291 ألف شخص" وافقوا على التفويض بتسمية "حفتر" من اليوم بالرئيس "حفتر".

 

وأشارت الغرفة إلى أنها سترسل كشوفات استطلاع هذه التفويضات إلى الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية، لعدم التشكيك في نتائج الحملة، وفق مؤتمر للحملة.


صمت

 

ورغم إعلان هذه النتائج عبر قنوات تلفزيونية مؤيدة لحفتر، وتناقلتها بعض وسائل الإعلام الدولية، إلا أنه لم يلحظ أي ردود فعل من قبل مؤسسات الدولة القائمة، منها مجلس النواب الليبي، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، وكذلك البعثة الأممية إلى ليبيا.

 

وفسر مراقبون هذا الصمت بعدم قناعة تلك المؤسسات بجدية هذه الحملة أو نتائجها، أو عدم الصدام مع حفتر، خاصة من قبل البرلمان الموجود في مناطق نفوذ حفتر، ويسيطر على أغلب أعضائه.

 

مساندة "حفتر" معنويا

 

وقال الضابط برئاسة الأركان الليبية بطرابلس، العقيد عادل عبد الكافي، إن "ما حدث هو مشهد هزلي، وتصرفات بدائية تعيد إلى الأذهان عهد المبايعات التي كانت تقدم للقذافي، وأعتقد أنه لن يعيرها أحدا أي اهتمام، وهذا سبب صمت المؤسسات القائمة عن هذه التصرفات غير المسؤولة".

 

وأضاف في تصريحات لـ"عربي21"، أن "الهدف من هذه التحركات هو محاولة رفع معنويات "حفتر"، بعد حالة الحصار والسقوط التي انتابته مؤخرا، خاصة فضيحته على يد وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، فرج اقعيم، بأنه يقف وراء محاولات اغتياله، وكذلك تورط قواته في جرائم حرب".


استفتاء شرعي


لكن الكاتب والأكاديمي الليبي، جبريل العبيدي، أكد أن "التفويض الشعبي الذي حدث يحمل مستوى الاستفتاء الشعبي ذاته من حيث الشرعية، خاصة بعد فشل ما سمي اتفاق "الصخيرات"، وفشل مخرجاته، منها مجلس الدولة وحكومة ومجلس السراج، وكلها مؤسسات فشلت في أن تمثل جميع الليبيين، بل تحولت إلى واجهة سياسية لجماعات "الإسلام السياسي" ورهينة له".


وأوضح خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "كل هذا دفع الكثيرين في تفويض المؤسسة العسكرية (حفتر) بحفظ أمن البلاد التي سلمتها سياسة الإسلام السياسي لـ"داعش" وأخواتها عندما كانت في الحكم، لهذا كان اللجوء إلى التفويض الشعبي للجيش بعد فقدان الثقة في جميع السياسيين"، وفق قوله.


وقال العضو السابق في المؤتمر الوطني الليبي، محمد دومة، إن "الحديث عن كون "المشير"(حفتر) يسير علي خطى السيسي، لا أظن أنه أمر دقيق، فهناك اختلاف كبير بين الوضع المصري والوضع الليبي، حيث تداخلت في الوضع الليبي أطراف دولية كثيرة".


وتابع: "بخصوص مدى صحة ودقة الأرقام المعلنة للتفويض، فحقيقة لا يمكن الجزم، في ظل غياب وسائل قياس دقيقة وموضوعية"، كما قال لـ"عربي21".


حملة هزلية مضحكة


وقال المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، إن "الحملة أمر مضحك، وحراك من قبل شريحة مشوهة نفسيا، وترضى بامتهان نفسها وإذلالها بمثل هذه التصرفات، وعليه فليس من المستغرب عدم اكتراث المجلس الرئاسي لهم".


وأشار، في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "هناك مجموعات أكرهت على التفويض. وبخصوص البرلمان الليبي، فلن يفعل شيئا كونه مختطفا من البداية من قبل رئيسه "عقيلة صالح" ومن المكون القبلي وأصحاب المصالح في شرق البلاد، وكل هؤلاء هم تحت سيطرة أسير الحرب وبلطجيته (حفتر)، حسب تعبيره.


دعاية انتخابية


وقال الصحفي الليبي، محمد علي، إن "المشير" حفتر يعول على هذا التفويض؛ لوضع نفسه بديلا عن مخرجات الاتفاق السياسي الليبي، وهذا ما حمله مضمون كلامه في سبتمبر/ أيلول الماضي، بإعطائه مهلة للسياسيين ستة أشهر لحل الأزمة، وإلا سيتدخل هو".


واستدرك: "لكن المجتمع الدولي كانت رسائله واضحة باعتبار الاتفاق السياسي هو إطار العملية السياسية، وموضوع "تفويض حفتر" لم يحظ بحراك شعبي ولا دعم إقليمي، ولا حتى دولي مبطن، فبالتالي، أعتقد أنه يصب في مصلحة التسويق له في الانتخابات، التي أعتقد أن "حفتر" بات يقتنع أخيرا بها كمسار نحو رئاسة البلد"، وفق قوله لـ"عربي21".