صحافة دولية

بولتيكو: نظريات المؤامرة والكراهية تنتعش بفضل كورونا

قتلت شرطة "أف بي آي" شخصا كان يخطط لتفجير مستشفى كي يلفت الانتباه حول "تفوق العرق الأبيض"- جيتي

نشر موقع "بوليتكو" تقريرا عن نظريات المؤامرة التي انتعشت بسبب انتشار فيروس كورنا.

وتحول فيروس كورونا إلى فرصة ينتهزها المتطرفون الداعون إلى نظريات المؤامرة والكراهية، بحسب ما قال الكاتبان مارك سكوت وستيفن أوفرلي.

وتضم الجماعات المستفيدة من الوباء أولئك الداعين لتفوق العرق الأبيض والمعادين للقاحات في أمريكا، والجماعات الفاشية والمعادين للمهاجرين في أوروبا، وفقا لمراجعة أجراها الموقع لآلاف المنشورات على المواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول الموقع: "هذه الجماعات تضم الشعبويين الذين حاولوا تنسيق جهودهم بعد فوز دونالد ترامب في عام 2016".

ورغم أن هذه الرسائل المنشورة عبر المواقع لا تعود كلها إلى جماعات "اليمين المتطرف"، إلا أن صوت هذه الجماعات أصبح واضحا في استخدام الوباء للدفع بأجندتهم السياسية،  بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية.

وتروج هذه الجماعات لتفكير إدارة دونالد ترامب حول مصدر فيروس كورونا، والموضوعات المعادية للمسلمين من الحزب القومي الحاكم في الهند، وبالاعتماد على مصادر متعددة منها حملات إعلامية مضللة روسية وصينية.

 

اقرأ أيضا: واشنطن بوست: مصر بعهد السيسي صارت مرتعا لنظريات المؤامرة

وتقول تيانا سيتجيتفاكنين، التي تقوم بفحص المعلومات في منطقة البلقان "بصراحة هذا حلم أصبح حقيقة لأي جماعة كراهية..".

وحذر الناشطون في مجال الحقوق المدنية ولأشهر من استخدام الجماعات المتطرفة ودعاة التفوق العنصري وجماعات النازيين الجدد فيروس كورونا خدمة لأهدافهم.

وقال الباحثون على مواقع الإنترنت إنهم قلقون من وابل الرسائل الكاذبة التي تقوم بوضعها جماعات المتطرفين وتغذي ما وصفته الأمم المتحدة بـ "وباء المعلومات" التي يصعب تفريق الحقيقة فيها من الخيال.

وقام المعادون لعمليات الإغلاق الحكومية باستخدام منصات التواصل الاجتماعي ونظموا تظاهرات في أنحاء أمريكا بما فيها متظاهرون حملوا السلاح داخل بلدية ميتشغان.

وفي أوروبا نشرت شائعات حول علاقة نظام "فايف جي" (5G) بالفيروس مما أدى لعملية تخريب على أعمدة الاتصالات، وهي ظاهرة باتت واضحة في كندا.

وفي الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد العالمي من الانهيار، ووصل عدد الوفيات من الفيروس إلى أكثر من 280 ألف شخص، وجدت رسائل المتطرفين تربة خصبة على المنابر الهامشية في الإنترنت مثل فورتشان وتلغرام وساحة ألعاب اسمها ديسكورد.

وعبر هذه المنابر تجد المحتويات الضارة طريقها إلى المواقع الرئيسية مثل فيسبوك وغوغل ويوتيوب، والتي يصل عدد المستخدمين في كل واحدة منها إلى ملياري مستخدم، رغم محاولات شركات التواصل اقتلاع المواد الخطيرة والداعية للعنف.

وقالت شركة فيسبوك في الأسبوع الماضي إن مجموعة من الحسابات المزيفة والصفحات التي حذفتها في نيسان/إبريل مرتبطة بمواقع معادية للمهاجرين في الولايات المتحدة واجتذبت أكثر من 200 ألف متابع وبرسائل تضم هاشتاغ "تشاينا فيروس" (فيروس الصين)، أن الفيروس يصيب الناس البيض فقط.

 

اقرأ أيضا: الغارديان: إمبراطورية "ميردوخ" تساعد ترامب بحربه مع الصين

وأعلنت شركة تويتر، الاثنين، أنها ستبدأ بوضع علامات للتغريدات لكي تحدد فيما إن كانت تحتوي على معلومات مضللة أو ضارة عن فيروس كورونا.

ومع ذلك فهناك الكثير من المواقع التي تحتوي على معلومات مزيفة عن الفيروس تنتعش على الإنترنت. ومنها فيلم أخرج وأنتج بطريقة متقنة "بانديمك" (وباء) وحصل على ملايين المشاهدين في يوتيوب وتويتر وفيسبوك، وذلك لأنه روج لعلاج كاذب للفيروس ونظريات مؤامرة أخرى. ولا يزال الفيديو يشاهد على نحو واسع.

 وظهر مصطلح مرتبط بالفيروس "كورونتشان" في كانون الثاني/يناير، وجذب 120 ألف مشاركة على تويتر في أسبوع واحد من نيسان/إبريل، وذلك حسب معهد الحوار الاستراتيجي في لندن.

وفي ألمانيا، ضاعفت الجماعات التي تستخدم تطبيق تلغرام للهجوم على الجماعات الضعيفة. ووصلت منذ شباط/فبراير إلى 100 ألف مشاركة. وتضم الموضوعات مزاعم لليمين المتطرف مثل "نشر المهاجرين الأمراض، ودعم الجدار الذي يريد بناءه ترامب على الحدود الجنوبية ومعاداة الأتحاد الأوروبي أو معارضة تقييد استخدام السلاح".

وزعمت شائعة على الإنترنت أن مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس هو من خلق فيروس كورونا، بصورة مشابهة للنظريات المعادية للسامية والتي تتهم اليهود بالسيطرة على العالم.

ويقول عمران أحمد من مركز كاونتينغ ديجيتال هيت، المتخصص بمتابعة جرائم الكراهية "هذه ليست كل الموضوعات التي يحاولون نسجها" و"سيستخدمون أي شيء سواء كان فيروس كورونا أي شيء آخر من أجل جلب الناس إلى عالمهم المتطرف".

وتسهم الشخصيات والرموز العامة بـ"تغذية نار الكراهية" سواء الزعيمة المتطرفة لليمين في فرنسا مارين لوبان التي يتبعها 1.5 مليون على فيسبوك، أوترامب الذي أصر على استخدام "الفيروس الصيني" ودفع بنظرية تسربه من مختبر في مدينة ووهان في الصين التي بدأ منها الوباء.

وتعاونت الجماعات المتطرفة لتنسيق جهودهما بنجاح متوسط. وبعد فوز ترامب انتشرت رسائل الكراهية على فيسبوك وتويتر قبل أن تتحول إلى المواقع غير المعروفة لنشر وتنسيق الرسائل.

وحاول المسؤول الاستراتيجي السابق للبيت الأبيض ستيف بانون تصدير الأساليب الأمريكية على أمل استخدام اليمين الأوروبي المتطرف لها، مثل حزب رابطة الشمال في إيطاليا وحزب لوبان في فرنسا، ولكنه لم ينجح في أوروبا.

 لكن فيروس كورونا منح المتطرفين زخما للبحث عن جمهور، حيث يستخدم الناشطون الأوروبيون نفس الأساليب التي استخدمها اليمين الأمريكي مثل إنشاء "بنوك للميمات" تحتوي على صور صممت لنشرها بشكل موسع.

وتقول تشولي كوليفر التي تترأس وحدة البحث الرقمي في معهد الحوار الاستراتيجي "بالنسبة لليمن المتطرف الأوروبي فلم يعد بحاجة لمصادر جديدة من داعمين عبر الجانب الآخر من الأطلنطي".

ولا يحتاج المرء لجهود كي يعثر على رسائل مضللة عن الصحة. ففي إيطاليا غمرت الجماعات المتطرفة الإنترنت برسائل حمّلت فيها المهاجرين مسؤولية انتشار وباء كورونا، بما في ذلك هجوما على موظف باكستاني في مطعم صيني بشمال إيطاليا.

وفي فرنسا دعا الناشطون لترحيل المواطنين غير البيض إلى "أوطانهم"، وزعمت لوبان أن المسلمين استغلوا حالة الإغلاق وأعلنوا الأذان بشكل عال من مكبرات الصوت في المساجد.

وفي بريطانيا روج تومي روبنسون المعادي للمهاجرين هاشتاغ "جيرم جهاد"، أي جرثومة الجهاد وأعاد نشر منشورات لأعضاء في الحزب المتطرف الحاكم في الهند وبعثها لمتابعيه الـ 36 ألفا على تلغرام.

 

اقرأ أيضا: "لقاح سري".. جدل حول "مؤامرة" بعد تسجيل من البيت الأبيض

وزعم آخرون على فيسبوك وريديت أن الصينيين اخترعوا فيروس كورونا كسلاح بيولوجي لمهاجمة الاقتصاد الصيني وسيجنون الأرباح إن لم يتم وقفهم. وقال مستخدم على ريديت "ستصبح الصين أكثر جرأة وستدمر اقتصاديات الغرب بقذارات جديدة في المستقبل". وتعد هذه مزاعم أكبر مما ذهب إليه ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو الذي يصر على استخدام مصطلح "فيروس ووهان".

كما واستخدم المتطرفون الفيروس للدعوة إلى التحرك ضد حكوماتهم، وعادة ما يضعون صورا لأنفسهم وهم يحملون السلاح الأتوماتيكي.

ودعا ناشطون في أوروبا دولهم لاستعادة قوتها من الاتحاد الأوروبي، وهي رسالة نشأت أولا في اليونان وإيطاليا وإسبانيا التي شعر المواطنون فيها بالمرارة من طريقة معاملتهم أثناء الأزمة المالية العالمية 2008. وشهدت هذه البلدان تصاعدا في حملات التضليل الروسية الهادفة لبذر الفرقة بين الدول الأوروبية.


وفي آذار/مارس قتلت شرطة "أف بي آي" شخصا في ميسوري كان يخطط لتفجير مستشفى هناك لكي يلفت الانتباه لمعتقداته حول تفوق العرق الأبيض.

ووثق معهد أوكسفورد للإنترنت جماعات على فيسبوك في 23 ولاية تهدف لتحريض الناس ضد الحجر الصحي باعتباره يحرمهم من حريتهم والحصول على لقمة العيش.

واستفادت حركات معارضة اللقاح في أوروبا وأمريكا من الوباء. حيث وجدت ميديا ماترز التي تراقب نشاطات هذه الجماعات منشورات على فيسبوك تزعم أن الوباء صنعته الحكومات لإجبار الناس على قبول اللقاحات.