صحافة دولية

الغارديان: الحشد الشعبي يمثل تهديدا من الداخل على العراق

عانى الحشد الشعبي من خلافات تتعلق بالقيادة وتوزيع الغنائم والمرجعية الدينية- أ ف ب

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا أشارت فيه إلى معضلة رئيس الوزراء العراقي "النابعة من الحشد الشعبي"، وفق تقديرها.

 

وأوردت أن أبو مهدي المهندس الذي أصبح لاحقا نائبا لقائد الحشد الشعبي، استدعى عددا من زملائه الناشطين في زمن صدام حسين إلى بيته في المنطقة الخضراء، بعد سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة عام 2014، وقال "لا توجد دولة" و"أنا الدولة الآن". 


وتنقل الصحيفة عن أبي هاشم الذي قاتل نظام صدام في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، أن المهندس الذي قتل بداية هذا العام بغارة أمريكية استهدفته والجنرال قاسم سليماني، هو الذي دفع المقاتلين السابقين للحشد للقتال، وليست فتوى من السيساني.

 

لكنها استدركت بأن فتوى السيستاني "كانت وراء تدفق الكثير من المتطوعين من المدن الفقيرة في جنوب العراق، وأحياء الفقر في بغداد إلى مراكز التجنيد والتدريب، حيث حضروا وهم يحملون أكياسا بلاستيكية وضعوا فيها ملابسهم".

 

وأضافت: "وضع بعضهم عصابة كتائب حزب الله حول رؤوسهم. وهي المليشيا التي أنشأها المهندس عام 2006، وكانت قريبة من الحرس الثوري الإيراني".

 

اقرأ أيضا: خطوات حكومية ضد "الحشد الشعبي".. هل يسعى الكاظمي لتفكيكه؟

 

وأوردت الصحيفة بأن الحشد الشعبي "لم يكن أبدا قوة متجانسة، ولم تتشكل من جماعات منظمة بقيادة واضحة، فيما تشكلت أخرى من مجموعات أشرف عليها أمراء حرب أو رجال دين".

 

وأضافت: "كانت هناك الفصائل المتطرفة مثل كتائب حزب الله وعصائب الحق التي كانت تطلق على نفسها "الفصائل الموالية" والتي تأخذ الأوامر من القيادة السياسية والدينية في إيران. وكبر معظم مقاتلي هذه الجماعات أثناء الحرب الأهلية".

 

وبعد هزيمة تنظيم الدولة عام 2017 رشحت معظم هذه المليشيات رموزا مرتبطة بها فازوا بمقاعد برلمانية، حيث أصبحت جماعات مسلحة بجناح سياسي.

 

وشمل الحشد جماعات أخرى شكلها رجال الدين وشيوخ العشائر الذين لم تكن لديهم أجندة سياسية سوى الدفاع عن مصالح الذين شكلوها. 


وعانى الحشد الشعبي من خلافات تتعلق بالقيادة وتوزيع الغنائم والمرجعية الدينية، من العراق أو إيران. لكن المهندس استطاع التغلب على هذه المشاكل. ومنذ وفاته انقسم الحشد إلى قسمين، حيث خرج أتباع السيستاني بسبب رفضهم الدور الإيراني.

 

وقال عضو في مجلس شورى الحشد: "عندما كان المهندس يريد إقناع جماعة لعمل شيء أثناء القتال، كان يحثهم ويقبل أكتافهم، ويعدهم بالمكافآت. ولم يكن للمهندس جماعة مسلحة خاصة به، ولهذا استطاع إدارة الحشد، واستمع إليه كل طرف".  


وقال محلل عراقي إن هذا خلق وضعا تقوم فيه جماعات مسلحة لديها تسلسل قيادي وتتلقى رواتبها من الدولة العراقية، دون أن تتبع أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة. 

 

وأضاف: "بدلا من ذلك فإن ولاءها مع الحرس الثوري الإيراني وتخدم الاستراتيجية الإيرانية بالمنطقة وتتابع مصالحها التجارية. وبهذا يشكل أفرادها تهديدا للدولة العراقية من الداخل".

 

وفي الأشهر التي سبقت مقتل المهندس، كانت هذه المليشيات في حالة حرب، وأصبحت محلا للشجب من طرف المتظاهرين الذين عبروا عن قلقهم من قوتها المتصاعدة وثروتها المالية التي حصلت عليها من خلال الطرق الفاسدة.

 

اقرأ أيضا: ما الرسائل التي حملتها الهجمات الصاروخية على أربيل؟

 

إلا أن الغارة الأمريكية لم تؤد إلى معركة على السيطرة داخل الحشد، بل أعطته أهدافا جديدة. وتظاهر عشرات الآلاف من المؤيدين للمهندس وسليماني في الشوارع واستعرضوا قوتهم. وزادت المليشيات الموالية لإيران من حملات القتل واختطاف الناشطين، وبدأوا بإطلاق الصواريخ على السفارة الأمريكية ببغداد والمعسكرات، كما استهدفوا خطوط الإمدادات من خلال القنابل المصنعة محليا.

 

حكومة موازية

 

وبحسب الصحيفة: "بسبب الحس الزائد بالقوة، بدأوا بالحديث عن دولة موازية، فهناك الحكومة الضعيفة، وأخرى تعيش تحت رحمتهم".

 

وأضافت: "غيّر مقتل القائدين الخطاب من الشعب ضد النظام الفاسد إلى الشعب ضد أمريكا التي تحاول إضعاف إيران وحلفائها من خلال التظاهرات والاغتيالات وأخيرا المواجهة العسكرية".


وفي نيسان/ أبريل، عين مصطفى الكاظمي خلفا لعادل عبد المهدي الذي استقال قبل خمسة أشهر. وهو أول رئيس وزراء عراقي لا ينتمي لأحزاب شيعية إسلامية منذ 2005.

 

ويواجه الكاظمي جملة من التحديات الضخمة من الاقتصاد المتداعي، وانهيار أسعار النفط، وتداعي النظام الصحي، الذي لم يكن قادرا على مواجهة فيروس كورونا، إلى الفساد المستشري والتظاهرات المستمرة في بغداد وغيرها من المدن.

 

وفوق كل هذا، فالتحدي أمام الكاظمي هو خط طريق وسط بين الولايات المتحدة وإيران، التي تمارس تأثيرا سياسيا وأمنيا عميقا في العراق.

 

ورأت الصحيفة أنه "في أي مواجهة عسكرية بين العدوين، فالعراق سيكون الساحة".