ملفات وتقارير

الطريق إلى الحكومة.. دستور العراق يحدد 90 يوما لتشكيلها

يمر تشكيل الحكومة في العراق بعدة مراحل وفق الدستور العراقي الصادر في عام 2005- جيتي

بعد صدور النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المبكرة، يتطلع العراقيون إلى تشكيل حكومة جديدة قادرة على التعامل مع المشاكل والأزمات العديدة التي يمر بها البلد، سواء تعلقت بالتحديات الاقتصادية أو المعيشية أو الأمنية.

ويمر تشكيل الحكومة في العراق بعدة مراحل وفق الدستور العراقي الصادر في عام 2005، أي بعد غزو العراق بعامين.

وحسب تلك المراحل فإنه بعد إعلان النتائج النهائية من قبل المفوضية العليا للانتخابات والمصادقة عليها، يدعو رئيس الجمهورية البرلمان الجديد إلى الانعقاد خلال 15 يوما من إعلان النتائج.

وينتخب البرلمان رئيساً جديداً له ونائبين لرئيس المجلس خلال الجلسة الأولى بالأغلبية المطلقة، وجرى العرف أن يكون رئيس المجلس من العرب السنة وله نائب كردي وآخر شيعي.

وتنص المادة (55) من الدستور العراقي على أن "ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيسا، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر".

يكلف رئيس الجمهورية زعيم الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتنص المادة (76) من الدستور العراقي على ما يأتي:

أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.

ثانيا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.

ثالثا: يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة خلال المدة المنصوص عليها في البند "ثانيا" من هذه المادة.

رابعا: يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة.

خامسا: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة.

 

اقرأ أيضا: بعد وضع الانتخابات بالعراق أوزارها.. تساؤل حول الكتلة الأكبر

لكن مع وضوح الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن الجدل ما زال مستمرا حول الكتلة الأكبر التي يخولها الدستور تشكيل الحكومة.

ذلك أن الدستور العراقي لم يخض في تفاصيل تعريف الكتلة الأكثر عدداً، وكيفية تشكيلها، ما أحدث شقاقاً بين الفرقاء السياسيين، بل بين بعض القانونيين حول مفهوم هذه الكتلة، وفق الباحث العراقي الدكتور محسن حنون العكيلي.

ويتمحور الخلاف حول نقطة معينة، هل الكتلة الأكثر عدداً هي الكتلة الفائرة بأكثر عدد من المقاعد في الانتخابات بغض النظر عن التحالفات التي من الممكن أن تتشكل بعد إعلان النتائج، وبغض النظر عن عدد مقاعد أي كتلة تتكون بعد التحالفات؟ أم إنّ مفهوم الكتلة الأكبر يعني الكتلة التي من الممكن أن تتشكل من تحالفين أو أكثر  بعد إعلان النتائج وتكون هي الكتلة الأكثر عدداً؟

يقول العكيلي إن هذا الخلاف برز ابتداء من تاريخ إعلان النتائج في الانتخابات النيابية عام 2010؛ إذ حصلت "القائمة العراقية" آنذاك برئاسة أياد علاوي على (92) مقعداً، وكانت هي الكتلة الفائرة بأكثر عدد من المقاعد بعد إعلان النتائج، إلّا أنّ "كتلة دولة القانون" برئاسة نوري المالكي والحاصلة على (89) مقعداً آنذاك، كان لها رأي آخر بمفهوم الكتلة الأكثر عددا، الأمر الذي جعل الفرقاء يتجهون إلى المحكمة الاتحادية العليا، ليأتي تفسيرها: إنّ تعبير الكتلة النيابية الأكثر عدداً يعني إمّا الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين، وحازت على العدد الأكثر من المقاعد، أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين، أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة، ثمّ تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، أيهما أكثر عدداً، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة، أو الكتل الأخرى، بتشكيل مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام المادة 76 من الدستور".

وعلى أثر هذا التفسير تمكن ائتلاف "دولة القانون" آنذاك من تشكيل الحكومة بعد تحالفه مع قوى شيعية مختلفة.

وظهر الخلاف مرة أخرى عام 2019، وبالتحديد بين تحالف "الإصلاح والإعمار" وتحالف "البناء" بعد تقديم رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي استقالته من المنصب، لتتلقى المحكمة الاتحادية العليا في 19-12-2019 طلباً جديداً من رئيس الجمهورية حول مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وكان رأي المحكمة مطابقاً لرأيها السابق تماماً، ولم يأت بشيء جديد.

وفي ظل تشريع قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 ورغم أنّ هذا القانون لم يتطرق لموضوع الكتلة الأكثر عدداً، إلّا إنّه منع في المادة (45) منه انتقال النائب أو الحزب أو الكتلة المسجلة ضمن قائمة مفتوحة إلى ائتلاف أو حزب أو قائمة أخرى إلّا بعد تشكيل الحكومة، دون أن يخلّ ذلك بحقهم في الائتلاف مع قوائم أخرى بعد إجراء الانتخابات.

وبهذا، حسب العكيلي، فإنّ قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 لم يتطرق لمفهوم الكتلة الأكثر عدداً، وإنّ مفهومها وتفسيرها وفقاً لرأي المحكمة الاتحادية العليا لم يتغير هو الآخر، وهو التفسير المعمول به، ووفقاً لذلك فإنّ الكتلة الأكثر عدداً هي الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات دون تشكيل كتلة أخرى قبل الجلسة الأولى تكون مقاعدها أكثر عدداً، أيّ إنّه في حالة تشكيل كتلة جديدة بعد الانتخابات وقبل الجلسة الأولى التي يعقدها مجلس النواب وتكون مقاعدها أكثر عدداً من الكتلة الفائزة تكون هي الكتلة الأكثر عدداً المشار إليها في المادة (76) من الدستور، ومن ثمّ يكون لها ترشيح رئيس مجلس الوزراء لغرض تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس الوزراء ضمن المدد القانونية المنصوص عليها في المادة (76) من الدستور العراقي.