سياسة عربية

حياة شبه متوقفة بمناطق النظام السوري.. وتفاقم العجز بالموازنة

تأتي الأزمة تزامنا مع فصل الشتاء- الأناضول
تشهد مناطق سيطرةالنظام السوري منذ أكثر من أسبوعين أزمة حادة في الوقود أسفرت عن شلل كبير في المواصلات وتوقف الكثير من الفعاليات والصناعات والأعمال، فيما أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، قانون الموازنة لعام 2023 بمبلغ إجمالي يعادل 5.4 مليار دولار أمريكي.
وتأتي الأزمة تزامنا مع فصل الشتاء، وازدياد الطلب على مادة المازوت للتدفئة، حيث يمر الشتاء باردا على السكان الذين يعانون للحصول على التدفئة، بحسب تقرير لوكالة الأناضول.

بداية الأزمة


وبدأت مؤشرات فقدان الوقود في آب/ أغسطس الماضي، عندما أعلن النظام عن رفع أسعار البنزين المدعوم بنسبة 130بالمئة، ليبلغ 2500 ليرة سورية (نحو نصف دولار)، لترتفع معها أسعار مشتقات النفط الأخرى في السوق السوداء.

والأسبوع الماضي، رفع النظام أسعار المازوت للفعاليات الاقتصادية، وأعلن تعطيل العمل في الجهات العامة (الدوائر الرسمية) يومين إضافيين في الأسبوعين المقبلين.

والأربعاء، أعلن اتحادا كرة القدم وكرة السلة التابعين للنظام السوري عن وقف جميع فعالياتهما الرياضية لجميع الدرجات والفئات العمرية نتيجة أزمة الوقود الحادة .

وأدى خروج معظم حقول النفط من سيطرة النظام منذ نحو ثماني سنوات واستخدام جزء كبير من المخزون من مشتقات النفط في العمليات العسكرية ضد معارضي النظام، إلى إفراغ مخزونات الوقود، ما دفع النظام إلى الاعتماد على موردين خارجيين لتأمين مشتقات النفط وخاصة النفط.


الحياة شبه متوقفة


وأفادت مصادر من مناطق سيطرة النظام لوكالة لوكالة الأناضول، بأن الحياة شبه متوقفة في الشوارع، ولم يعد سوى الغني قادرا على استخدام سيارته في التنقل، وقد توقفت الرحلات بين المحافظات بشكل شبه كامل بسبب انعدام مادة المازوت.

وأوضحت المصادر أن الغالبية العظمى من المواطنين غير قادرين على تأمين مازوت التدفئة، بسبب انخفاض مخصصات المازوت المدعوم من 200 لتر للعائلة إلى 100 لتر سنويا، فيما ارتفع سعر المازوت في السوق السوداء إلى أكثر من 5 آلاف ليرة للتر (نحو 1 دولار) هذا إن وجد، فيما يتراوح معدل الرواتب الشهرية بين 20 و35 دولارا.


ودفع فقدان مادة المازوت المواطنين إلى الاستعانة بطرق بديلة للتدفئة منها الحطب و قشور الفستق وغيرها من الوسائل غير الصحية والخطرة.

وأشارت المصادر إلى أنه لا توجد مؤشرات على توفر الوقود في المدى المنظور، وأن حكومة النظام لم تعلن عن أي خطة أو توقيت لعودة الوقود إلى الأسواق، ما شكل حالة من اليأس لدى المواطنين.

وذكرت المصادر أن كثيرا من الطلاب لم يعد بإمكانهم الذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم بسبب عدم توفر المواصلات، وتوقفت الكثير من الأعمال، ما أسهم في تردي الوضع الاقتصادي للمواطن بشكل أكبر من قبل.

وأكدت أن المواطنين يدركون أن النظام غير قادر على فعل شيء، لذلك فهم يوجهون انظارهم إلى إيران آملين في أن تزود طهران حليفها بالمشتقات النفطية في أقرب وقت.


الأسد يصدر قانون الموازنة 


وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد قانون الموازنة العامة لعام 2023 بمبلغ إجمالي يعادل 5.4  مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي.

 ويبلغ سعر الصرف الرسمي 3,015 ليرة مقابل الدولار في الوقت الذي يفوق سعره في السوق السوداء الـ5900 ليرة سورية.
وبعدما بات غالبية السوريين تحت خط الفقر، بعد أكثر من 11 عاما من الحرب التي أنهكت الاقتصاد ومقدّراته، عدا عن تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على دمشق، فقد تتضاءل تدريجيا قدرة الحكومة على توفير الاحتياجات الرئيسية على وقع تدهور العملة المحلية.

وقالت وكالة أنباء النظام السورية "سانا" إن الأسد أصدر القانون القاضي "بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2023 بمبلغ إجمالي قدره 16,550 مليار ليرة سورية".

وقال رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الإلكترونية "سيريا ريبورت" جهاد يازجي، لوكالة فرانس برس في بيروت، إن "الموازنة تعد الأدنى لناحية قيمتها بالدولار منذ اندلاع النزاع" عام 2011.

ولا تلحظ الموازنة الاعتمادات المخصصة لدعم قطاع الكهرباء المتداعي، في وقت تشهد فيه البلاد انقطاعا طويلا في التيار الكهربائي يصل إلى 22 ساعة.

وقال وزير المالية كنان ياغي في مقابلة مع صحيفة الوطن المحلية المقرّبة من السلطات مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر، إن إجمالي العجز المقدر في الموازنة ازداد بنسبة 19.65 بالمئة عن ما كان عليه في موازنة 2022.

ويبلغ عجز الموازنة العامة لعام 2023 نحو 4,860 مليار ليرة سورية، مسجلة زيادة على قيمة العجز في 2022 والتي بلغت 4,118 ليرة سورية.

وأوضح أنه  "من غير الممكن أن تكون موازنة عام 2023 قادرة على مجاراة معدلات التضخم المرتفعة، ولو تمت مجاراة التضخم لوجدنا أنفسنا أمام تقديرات للموازنة بأكثر من ثلاثة أضعاف الرقم الحالي، وبالتالي تفاقم للعجز".