اقتصاد عربي

ماذا يعني تعيين مؤسسة التمويل الدولية كاستشاري لبيع أصول مصر.. وما المقابل؟

توقيع الاتفاقية جاء قبل أيام من انتهاء المهلة التي أعلنتها الحكومة لجمع ملياري دولار
بعد انتقاد صندوق النقد الدولي تباطؤ عمليات بيع أصول الدولة في مصر لمساعدتها في توفير التمويل اللازم لاحتياجاتها المالية وسداد التزاماتها المالية للدائنين، قامت الحكومة المصرية بتعيين مؤسسة التمويل الدولية ذراع مجموعة البنك الدولي (IFC) مستشاراً استراتيجياً لمساعدتها في بيع الأصول.

تأتي الاتفاقية الأولى من نوعها قبل أيام من انتهاء المهلة التي أعلنتها الحكومة المصرية لجمع نحو ملياري دولار من برنامج الطروحات الحكومية التي تنتهي في حزيران/ يونيو الجاري، جمع أقل من 10% من المستهدف حتى الآن.

بموجب الاتفاقية التي وقعتها مصر تعمل مؤسسة التمويل الدولية مستشارًا استراتيجيًّا للحكومة لتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، لدفع جهود جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص، وتحفيز تنافسية الاقتصاد والإسهام في خلق فرص العمل.



دور المؤسسة

قال مصدر مسؤول بمؤسسة التمويل الدولية إن "المؤسسة هي جزء من مجموعة البنك الدولي من بينها (IFC) التي تركز على القطاع الخاص في حكومات دول العالم، ودور المؤسسة يتمحور حول تعزيز دور القطاع الخاص في تلك البلدان وتحفيز النمو الاقتصادي الشامل، وجذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص".

وبشأن طبيعة هذه المساعدة، أوضح المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، لـ"عربي21": "نساعد الحكومة المصرية في تقديم الدعم والمشورة الفنية لبرنامج الطروحات الحكومية البالغ 32 شركة، والنظر في طبيعة تلك الشركات وخصائصها وملاءمتها للطرح أمام المستثمرين، ولا تتضمن المشورة تقييم الأصول إنما تأهيلها للبيع".

أما في ما يتعلق بتجارب المؤسسة السابقة، أضاف المصدر أن "المؤسسة تعمل في هذا المجال منذ 30 عاما، ولها تجارب سابقة، وتعاونت مع العديد من الدول حول العالم في عمليات طرح الشركات الحكومية؛ مثل الأردن والسعودية والكاميرون والبرازيل وكينيا"، مشيرا إلى أن "حجم الفوائد التي جنتها الحكومات كان كبيرا، ولم تكن تستطيع القيام بعمليات الطرح بمفردها وتحقق ذات النجاح الذي حققناها لها".

ولم يوضح المصدر ما إذا كان هناك مقابل سوف تدفعه الحكومة المصرية للحصول على تلك الخدمات للإشراف على برنامج الطروحات الحكومية من أجل تسريع وتيرة بيع الأصول في ظل تباطؤ إجراءات الطرح.

"برنامج الطروحات محلك سر"

في شباط/ فبراير الماضي أعلنت الحكومة المصرية عن خططها لطرح 32 شركة مملوكة للدولة على مدار عام كامل، وذلك لمستثمرين استراتيجيين أو للاكتتاب العام في البورصة المصرية أو كليهما؛ لمواجهة نقص النقد الأجنبي.

كان يفترض أن يبدأ برنامج الطروحات الطموح في الربع الأول من هذا العام حتى نهاية الربع الأول من عام 2024، وإنجاز ما لا يقل عن 25% من الطروحات خلال الستة أشهر الأولى من البرنامج، لكن حتى الآن لم يتم تنفيذ سوى صفقتين وجمع أقل من 150 مليون دولار فقط.

برنامج الطروحات هو جزء من وثيقة سياسة ملكية الدولة، من أجل جمع 40 مليار دولار من بيع حصص الدولة في بعض الأصول بحلول عام 2026 من خلال بيع حصص للمستثمرين الاستراتيجيين، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 65% بدلا من نحو 30% الآن.

"وصاية إقليمية"

وكان الاتفاق الموقع بين مصر وصندوق النقد الدولي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي للحصول على حزمة تمويل جديدة، تضمن شرطا غير مسبوق.

وذكر بيان الصندوق: "سيلعب شركاء مصر الدوليون والإقليميون دورا حاسما في تسهيل تنفيذ سياسات السلطات وإصلاحاتها".

واعتبر محللون وخبراء اقتصاد حينها أن ذلك تدخل في شؤون البلاد، ووصاية عليها.

"وصاية دولية"

في تعليقه على طبيعة الدور الذي من المحتمل أن تلعبه مؤسسة التمويل الدولية وهل هو اختياري أم إجباري، اعتبر أستاذ الاقتصاد ورجل الأعمال المصري الأمريكي، محمود وهبة، أن "دور المؤسسة هو دور الوصي وليس المستشار والمشرف، وليس المراقب".

وأضاف لـ"عربي21" أن "مصر أصبحت تحت وصاية دولية من مؤسسة التمويل الدولية بعد الوصاية الإقليمية من دول الخليج التي نص عليها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي نهاية العام الماضي للحصول على قرض هزيل بقيمة 3 مليارات دولارات".

وأشار إلى أن "الاتفاق فشل في جذب أموال إضافية من شركاء دوليين و إقليميين، ولم تنجح مصر في بيع أي من أصولها كما كانت تأمل، ويبدو أن السيسي يمضي على خطى الخديوي إسماعيل الذي رهن مصر وجعلها تحت الوصاية الأوروبية والتي أدت في النهاية إلى عزله".
 
تخلف مصر عن التزاماتها

حذر أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول الدكتور أشرف دوابة من مغبة تلك الخطوة التي اعتبرها بمثابة وصاية دولية على مصر من أجل تسريع وتيرة بيع أصول الدولة، وقال: "من الواضح أن تعيين مؤسسة التمويل الدولية كمستشار يعني أخذ رأيها كاستشاري لكن عندما يكون الأمر متعلقا بالبنك أو صندوق النقد الدوليين فيكون معناها ضمنا وصاية".

وبشأن أسباب تلك الخطوة، أوضح لـ"عربي21" أنها تأتي نتيجة "عدم التزام الحكومة المصرية بتعهداتها لصندوق النقد الدولي، وعدم حصولها على الشريحة الثانية من قرض الصندوق، وتأجيل المراجعة الأولى نتيجة وجود إشكاليتين لم يتم حلهما؛ تعويم رابع أو تعويم إضافي، وخصخصة بعض شركات الجيش وأصول الدولة".

وارتفعت تكلفة التأمين على مخاطر السندات المصرية بنسبة 1.87% خلال الأسبوع الماضي بعد انخفاض متواصل منذ بداية الشهر الحالي، وارتفاع تكلفة التأمين يعني زيادة مخاطر الاستحواذ على السندات الحكومية المصرية المقومة بالدولار أو الاحتفاظ بها.